إدارة النفايات الصيدلانية والصناعات الدوائية

خلال النهضة الصناعية التي يشهدها العالم شهدت العديد من الدول انتشار كبير في مجال الصناعات الدوائية الأمر الذي نتج عنه انتاج كميات كبيرة من الملوثات الدوائية الخطيرة والتي دخلت البيئة وسببت مشاكل صحية كبيرة جدا للكائنات والأحياء البرية والبحرية. فماذا فعلت الدول للحد من التلوث الدوائي الذي أصبح يشكل خطر كبير.
إدارة النفايات الصيدلانية والصناعات الدوائية

تعتبر إدارة النفايات الصيدلانية جزءاً مهماً في الصناعات الدوائية، فالنفايات المتبقية من عمليات التصنيع الدوائية هي مواد غير مرغوب فيها ولم يعد من الممكن استخدامها في عمليات التصنيع والتي يمكن أن تتحول في النهاية إلى مواد خطرة جدا على حياة البشر والبيئة المحيطة إذا لم يتم التعامل معها والتخلص منها بالطرق السليمة.

إدارة النفايات الخطرة (Hazardous Wastes Management) جزء لا يتجزأ من الصناعات الدوائية، فالنفايات الصيدلانية تأتي في أشكال مختلفة (مثل المساحيق والشرائط والمراهم)، وأنواع مختلفة (مثل المضادات الحيوية أو أدوية العلاج الكيماوي) وكذلك تأتي في خطورة مختلفة على الإنسان والحيوان والبيئة، كما أنها تأتي من عدة مصادر وقطاعات مختلفة في الدولة كمصانع الأدوية الكبرى ومعامل تحضير المستحضرات ومخازن شركات بيع وتوزيع الأدوية وغيرها.

خلال العقود الماضية، بدأت المنظمات الدولية وصناعة الأدوية في ملاحظة التأثير الضار لمنتجات الأدوية على البيئة على نطاق عالمي . تدخل المنتجات الصيدلانية البيئة في مراحل مختلفة من دورة حياتها خلال التصنيع والتوزيع، ولكن بشكل خاص خلال مرحلة الإنتاج. ووجود هذه الأدوية في الطبيعة يسبب في ظهور مسببات الأمراض وتكونها، مثل ما تفعله المضادات الحيوية حين دخولها البيئة فتسبب في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية التي يصعب علاجها، والعديد من الدراسات العلمية أثبتت بدون وجود مجال للشك قوة تلك الجراثيم وفتكها بالمصابين في شكل إصابات منفردة أو أوبئة متفرقة.

إدارة النفايات الصيدلانية والصناعات الدوائية

العديد من الدراسات أثبتت أنه، وبالرغم من أن التلوث الدوائي من مصانع الصناعات الدوائية قضية تهم الجميع مثل القضايا البيئية الأخرى، إلا أن تلوث الأدوية يؤثر بشكل مباشر وخطير على أولئك الذين يعيشون بالقرب من مصانع الإنتاج التي تتلوث مصادرها المائية والغذائية بمخلفات المنتجات الدوائية.

كما أن تلوث البيئة بمنتجات الأدوية يؤثر سلبًا على الحيوانات، وخاصة الأسماك التي تعيش في المياه الملوثة. على سبيل المثال ، أشار تقرير نُشر في المجلة العلمية Nature في عام 2009 إلى أن “العديد من أنهار أوروبا هي موطن لأسماك ذكور” ثنائية الجنس ” لديها أعضا تناسيلية أنثوية كما أنها تنتج بروتين فيتيلوجينين ، وهو بروتين موجود عادة في البيض لدى الأناث فقط.

كما وجدت دراسة كبيرة أخرى حول هذه المشكلة في عام 2004 من قبل وكالة البيئة التابعة للحكومة البريطانية أن 86٪ من الأسماك التي تم أخذ عينات منها في 51 موقعًا في جميع أنحاء البلاد كانت ثنائية الجنس. حيث تُعزى هذه الظاهرة إلى تلوث المياه السطحية بحبوب منع الحمل.

إدارة النفايات الصيدلانية والصناعات الدوائيةإدارة النفايات الصيدلانية والصناعات الدوائية

أهتمت العديد من المنظمات العالمية والحكومات الأوروبية بهذه المشكلة وأجرت دراسات مكتفة مما عزز لديهم الوعي العام جعلها يقومون بفهم أفضل لعواقب إنتاج الأدوية على البيئة وكيف يمكن التخفيف من ذلك. كانت إحدى المبادرات المبكرة التي قامت بها المفوضوية الأوروبية تقييم المخاطر المنتجات الدوائية لأحد الشركات الأوروبية الكبرى  (ERAPharm)بين عامي 2004-2007 ومعرفة تأثير منتجات الأدوية في البيئة من أجل تثقيف وإعلام المشرعين. كما تم إلزام الاتحاد الأوروبي للجمعيات الصناعات الدوائية الأوروبية (EFPIA)  للحد من وجود المستحضرات الصيدلانية في البيئة.

ومع ذلك، على الرغم من الاعتراف العالمي بالتأثير المدمر الذي تحدثه صناعة الأدوية على البيئة، إلا أن غالبية الدول لم تتحرك لتضمن المعايير البيئية السليمة في ممارسات التصنيع الدوائي الجيد. فهناك نقص كبير في التشريعات واللوائح على المستوى المحلي والأقليمي والعالمي بشأن التلوث الدوائي التي تركز على الحد من التأثير السلبي لصناعة الأدوية على البيئة، كما أنه لا توجد تشريعات تلزم الشركات الأدوية بالإبلاغ عن الحوادث البيئية.

وجود هذه التشريعات بشأن التلوث الدوائي مهم جدا، لأنه لا تزال الانتهاكات البيئية تحدث في جميع أنحاء العالم وبشكل كبير، فحجم الصناعات الدوائية أصبح ضخم جدا، وفي توسع كبير، وأصبح التحكم فيه صعب، وسينتج عنه أضرار صحية وبيئية تمسنا نحن والأجيال القادمة من بعدنا، أضرار جسيمة قد لا نستطيع تحديد مدى توغلها فينا. ودولنا العربية هي ايضا ليست بعيدة عن هذه المشكلة، فخلال العقدين الماضيين، أنتشرت بها الصناعات الدوائية الأمر الذي يحتم عليها هي أيضا وضع تشريعات ولوائح تحد من التلوث الدوائي للبيئة.

Ref:

Allie Nawrat (2018). Pharma and the environment: pollution continues despite public pressure. 02 Oct 2018

https://www.pharmaceutical-technology.com/features/pharma-and-the-environment-pollution-trend/

Muhammed Jaseem, Pramod Kumar and Remya Mariam John. (2017). An overview of waste management in pharmaceutical industry. The Pharma Innovation Journal 2017; 6(3): 158-161

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المنشورات ذات الصلة

النفايات الباثولوجية: كيف يتم التخلص من الدهون بعد عملية شفط الدهون؟

النفايات الباثولوجية: كيف يتم التخلص من الدهون بعد عملية شفط الدهون؟

من أكثر أنواع النفايات الطبية الناتجة عن الخذمات الرعاية الصحية، والتي يوجد تحسس عام لها وعدم قب…
الملوثات البيئية الناتجة عن المؤسسات والمرافق الرعاية الصحية

الملوثات البيئية الناتجة عن المؤسسات والمرافق الرعاية الصحية

تقدم المؤسسات والمرافق الطبية شتى خدمات الرعاية الصحية الضرورية للمواطنين، وهذه الخذمات محور حيو…
السلامة والصحة المهنية للعاملين مع النفايات الرعاية الصحية خلال جائحة كورونا كوفيد-19

السلامة والصحة المهنية للعاملين مع النفايات الرعاية الصحية خلال جائحة كورونا كوفيد-19

قد يتعرض العاملون بالصحة للمخاطر المهنية التي تعرضهم لخطر المرض والإصابة وحتى الموت في سياق عمله…


© جميع الحقوق محفوظة لموقع المخلفات الطبية.
بدعم من شركة العنكبوت الليبي.