أخبار

الأستعمار السام

Toxic Colonialism

الأستعمار السام (Toxic Colonialism) مصطلح جديد ظهر منذ عدة سنوات وكان أفضل وصف على الحالة التي كانت تعيشها الصومال منذ عام 1990 حين أصبح ذلك البلد الإفريقي الصغير ظاهرة لإغراق غير القانوني للنفايات الخطرة (Toxic Waste) من قبل العديد من الدول الغربية وشركاتها  الصناعية الكبرى، جاء ذلك في عدة تقارير دولية “أنه على الرغم من أن العديد من الدول النامية، وخاصة في أفريقيا، كانت ضحية للآثار الضارة للنفايات السامة التي نشأت من البلدان المتقدمة، إلا أن حالة الصومال تثير القلق بشكل خاص”.

تعرضت الصومال لعمليات إلقاء غير قانونية واسعة النطاق للنفايات السامة والمشعة منذ الثمانينات القرن الماضي. عمليات الإغراق للنفايات شديدة السمية والتي حدثت على طول الساحل والمناطق النائية كان لها آثار ضارة للغاية على صحة الإنسان والبيئة الطبيعية وسبل العيش والتوقعات المستقبلية للتنمية المستدامة للسكان المحليين، وساهمت في تدهور الحالة الإقتصادية والأمن الغذائي على المجتمعات فتأثرت عدة مهن مهمة لحياة السكان المحليين كالصيد البحري التي تعتبر من ضمن المصادر الرئيسية للدخل الأفراد فزاد ذلك من تفاقم النزاع المسلح وإطالت زمن الحروب.

نفايات شديدة السمية مرمية على شواطيء الصومال

ساهم في تفاقم هذه المشكلة أيضا الأطراف الصومالية المتحاربة والتي أصبحت تقبل النفايات الخطرة والسامة للحصول على أموال وذخائر وعتاد مسلح في سبيل الصمود ومحاربة الأطراف الأخرى (كما حدث خلال الحرب الأهلية في لبنان). كما استفادة عدة أطراف أجنبية بالوضع القائم في الصومال فتراها تؤجج الصراع من خلال أنشطة غير قانونية أخرى مثل تهريب الأسلحة والإفراط في صيد الأسماك غير القانوني وغير المنظم وغير المبلغ عنه على نطاق واسع. فأصبحت الحرب في الصومال بعد ما كانت بين ميليشيات عشائرية متنافسة على السلطة السياسية والسيطرة على الموارد تحولت إلى حروب لأجندات إقليمية وعالمية على الأراضي الصومالية.

أنشغل العالم كثيرا بمشكلة القرصنة البحرية الصومالية وهي بالتأكيد تهديداً حقيقياً لسلامة النقل البحري الدولي في المحيط الهندي وخليج عدن، مما أجبر العديد من الدول على إرسال سفنهم الحربية إلى بحار الصومال لحماية سفنهم التجارية. ولكن أساس هذه المشكلة يرجع إلى إلقاء كميات ضخمة من النفايات السامة قبالة سواحل الصومال الأمر الذي أضعف وأضر بحرفة الصيد البحري للسكان المحليين كما زاد من تفاقم المشكلة الصيد البحري الجائر من قبل الشركات الأجنبية غير القانونية وغير المبلغ عنه فسبب في خلق أزمة إقتصادية في عدم وجود بديل لهذه الحرفة فأتجه العديد من الشباب لعمليات القرصنة.

مشكلة القرصنة البحرية الصومالية هي إحدى نتائج إلقاء النفايات السامة على شواطيء الصومال
ضعف حرفة الصيد البحري كان أحدى أسباب الأتجاه للقرصنة.

الصومال دولة ليست لها حكومة، وتعتبر إحدى المشاكل المأساوية التي فشل المجتمع الدولي في التعامل معها بشكل كاف وسليم. فشلت في معالجة مسآلة إلقاء النفايات السامة وغيرها من الأنشطة غير القانونية ذات الصلة الوثيقة في الصومال حتى أنه لا يوجد تقييم كامل إلى حد الأن لطبيعة وحجم المواد الكيميائية الملوثة والنفايات الخطرة الأخرى لتحديد حجم الأضرار وكيفية معالجتها. وأيضا فشلت في وضع تدابير رادعة ضد المتاجرين بالسمية على مستوى الدولي. فالصومال هي قصة فشل دولي بأمتياز يحُاسب عليها المجتمع الدولي ككل.

References:

Bashir Mohamed Hussein, (2010). The Evidence Of Toxic And Radioactive Wastes Dumping In Somalia And Its Impact On The Enjoyment Of Human Rights: A Case Study. Somacent Development Research Foundation. Geneva , 8th of June, 2010. Paper presented at the United Nations Human Rights Council (Geneva). 14th Session. Panel discussion on Toxic Wastes

Bashir M. Hussein (SomaCent Development Research). Highly Toxic Waste Containers Dumped in Somali Coasts.  

Clare Hunter Funnell, Eric Herring. (2016).  Evaluating Claims of Nuclear Waste Dumping in Somalia/Somaliland . Transparency Solutions

Pictures in Article by SomaliTalk.com

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق