التشريعات البيئية

التعريف العلمي والقانوني لتلوث البيئة وعلاقتها بالمخلفات الطبية

لا أفقه كثيراًً في التشريعات والقوانين فهو ليس المجال الذي درسته ولكن من محبي الإطلاع على القوانين التي تمس البيئة ومشاكلها، وقد اطلعت في السابق على التشريعات والقوانين بعض الدول الغربية في مجال تنظيم وإدارة المخلفات الطبية، ووجدت بعض القوانين لم تترك أبسط التفاصيل إلا وتطرقت إليها وخاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة وصحة الأفراد والمجتمع والكائنات الحية، معظم تلك القوانين بنيت على أسس علمية حسب خبرتي ونتجت عن تجارب وأبحاث في هذا المجال، ومن خلال بعض القراءات وجدت بعضها يحتوي على لوائح وإجراءات قانونية صارمة جدا لا تدعى المجال لأي اختراقات قد تستفيد منها الجهة المذنبة ويجعلها تتملص من مسؤولياتها القانونية.سوف أتطرق في هذه المقالة لعدد من القوانين ببعض الدول العربية وهي نتيجة تصفحي لكتاب قيم في القانون نال اهتمام العديد للأستاذ الدكتور فرج صالح الهريش* أستاذ القانون الجنائي من كلية القانون جامعة قاريونس بعنوان “جرائم تلوث البيئة في القانون الليبي والمقارن” من منشورات جامعة بنغازي، بنغازي- ليبيا لسنة 1999، الطبعة الأولى.

لقد تطرق الكتاب في المبحث الثاني لتعريف التلوث وعناصره وأنواعه (في المطلب الأول الفرع الأول والذي خصص للتعريف العلمي للتلوث) حيث جاء في الكتاب عدة تعريفات من عدة مصادر سنسرد بعض منها باختصار شديد لتوضيح هذه النقطة وذلك لتعميم المعرفة ولمن يريد الاستزادة فالأفضل له الرجوع للكتاب.

ذكر الكاتب أنه لا يوجد تعريف ثابت ومتفق عليه للتلوث ولكن هنالك عدة اقتراحات تدور في نفس المعنى، والتلوث حسب تعريف البعض له أو كما جاء في الكتاب هو:

  • أي تغيير فيزيائي أو كيميائي أو بيولوجي مميز يؤدي إلى تأثير ضار على الهواء أو الماء أو الأرض أو يضر بصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى، وكذلك يؤدي إلى الإضرار بالعملية الإنتاجية كنتيجة للتأثير على حالة الموارد المتجددة.
  • هو تدمير أو تشويه النقاء الطبيعي لكائنات حية أو لجمادات بفعل عوامل خارجية منقولة عن طريق الجو أو المياه أو التربة.
  • هو كل تغيير كمي أو كيفي في مكونات البيئة الحية أو غير الحية لا تقدر الأنظمة البيئية على استيعابه دون أن يختل اتزانها.
  • هو كل ما يؤدي نتيجة التكنولوجيا المستخدمة إلى إضافة مادة غريبة إلى الهواء أو الماء أو الغلاف الأرضي في شكل كمي تؤدي إلى التأثير على نوعية الموارد وعدم ملاءمتها وفقدانها خواصها أو تؤثر على استقرار تلك الموارد.
  • هو إدخال إي مادة غير مألوفة إلى أي من الأوساط البيئية، وتؤدي هذه المادة الدخيلة عند وصولها لتركيز ما إلى حدوث تغيير في نوعية وخواص تلك الأوساط.
  • إدخال مواد أو طاقة بواسطة الإنسان سواء بطريق مباشر أو غير مباشر إلى البيئة بحيث يترتب عليها آثارة ضارة من شأنها أن تهدد الصحة الإنسانية، أو تضر بالموارد الحية أو بالنظم البيئية أو تنال من قيم التمتع بالبيئة أو تعوق الاستخدامات الأخرى المشروعة لها.

أشار الكاتب بأن التعريف الأخير يعتبر من أهم التعريفات وأن العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بالتلوث قد اعتمدته مع بعض التعديلات البسيطة.

أما من ناحية التعريف القانوني للتلوث فكل القوانين المتعلقة بحماية البيئة لا تخلو من هذا التعريف كما ذكر الكاتب، وهذه بعض التعريفات القانونية في بعض الدول العربية:

  • القانون الليبي: التلوث هو “حدوث أية حالة أو ظرف ينشأ عنه تعرض صحة الإنسان أو سلامة البيئة للخطر نتيجة لتلوث الهواء أو مياه البحر أو المصادر المائية أو التربة أو اختلال توازن الكائنات الحية، بما في ذلك الضوضاء والضجيج والاهتزازات والروائح الكريهة وأية ملوثات أخرى تكون ناتجة عن الأنشطة والأعمال التي يمارسها الشخص الطبيعي أو المعنوي” المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1982 بشأن حماية البيئة
  • القانون المصري: التلوث هو “أي تغيير في خواص البيئة مما قد يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى الأضرار بالكائنات الحية أو المنشآت أو يؤثر على ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية” المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن البيئة.
  • القانون التونسي: التلوث هو “إدخال أية مادة ملوثة في المحيط بصفة مباشرة أو غير مباشرة، سواء كانت بيولوجية أو كيماوية أو مادية” المادة الثانية من القانون رقم 91 لسنة 1983.
  • القانون العماني: التلوث هو “أي تغيير أو فساد حاد طارئ أو خفيف مزمن في خصائص النظم والعوامل البيئية أو في نوعيتها بالدرجة التي يجعلها غير صالحة للاستعمال المفيد في الأغراض المخصصة لها أو يؤدي استخدامها إلى أضرار صحية أو اقتصادية أو اجتماعية في السلطنة على المدى القريب أو البعيد” المادة الرابعة من القانون رقم 10 لسنة 1982.

إذا رجعنا إلى كل التعريفات السابقة سواء التعريفات العلمية أو القانونية لوجدناهم ينطبقون تماما على دعوتنا المستمرة للاهتمام بإدارة المخلفات الطبية، حيث أن فشل إدارة المخلفات الطبية في المستشفيات والمرافق الصحية ينتج عنه تلوث للبيئة بأوضح صورها.

فالمخلفات الطبية عند إهمالها تسبب تغيير فيزيائي أو كيميائي أو بيولوجي يؤدي لضرر الماء أو الهواء أو الأرض أو ضرر لصحة الإنسان كما جاء في التعريف العلمي الأول، والإهمال في إدارة المخلفات الطبية يسبب في تدمير أو تشويه النقاء الطبيعي للكائنات الحية، وإهمالنا في التخلص من المخلفات هو تغيير كمي أو كيفي في مكونات البيئة الحية والغير الحية لا تقدر البيئة على استيعابه، وإهمالنا في التخلص من المخلفات الطبية بمختلف أنواعها البيولوجية أو الكيمائية أو المشعة هو إدخال مواد للبيئة من شأنها أن تهدد الصحة الإنسانية وهكذا.

ندعو من خلال هذا الموقع للاهتمام بالنواحي التشريعية والقانونية لإدارة المخلفات الطبية، حيث وجدنا نقص وقصور واضح في التشريعات التي تنظم هذه الإدارة في معظم الدول العربية، بحيث لا توجد تعريفات ثابتة وواضحة لنواحي عدة لإدارة المخلفات الطبية.

*تعريف بالكاتب: الأستاذ الدكتور فرج صالح الهريش من مواليد مدينة درنة سنة 1953 متحصل على ليسانس قانون من كلية الحقوق جامعة بنغازي سنة 1975 وكان ترتيبه الأول على الدفعة، ماجستير في العلوم الجنائية سنة 1982، الدكتوراه من كلية الحقوق جامعة القاهرة سنة 1997 وقد كرم الكاتب حينها لتفوقه في نيل شهادة الدكتوراه.

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق