• الرئيسية
  • المدونة
  • منوعات
  • الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19

الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19

The lesson learned from the Chinese city of Wuhan’s handling of medical waste of The Novel Coronavirus Covid-19 pandemic
الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19

قبل يوم 20 يناير 2020 بمدينة ووهان الصينية لم يكن أحد يعلم أي شيء عن الفيروس الجديد الذي أنتشر بين السكان هناك فظهرت أعراض لمرض تنفسي مثل الحمى والسعال والتعب، ولم يذهب الكثير من المصابين للمستشفيات للعلاج حيث كانوا يعتقدون بأنها من ضمن أحد أمراض الشتاء الموسمية والتي تأتي وتذهب بعد عدة أيام.

ولكن في مدة قصيرة جدا، وبعد ذلك التاريخ، أصبحت الأعداد تتكاثر بشكل كبير في المستشفيات بمدينة ووهان الصينية من اللذين يعانون من تلك الأعراض بشكل حاد مسببه أمراض شديدة حتى وصل ببعض للوفاة، وإلى حد الأن حسب ماذكرته المراجع أنه لا توجد إحصائيات واضحة ودقيقة لتلك الحالات والإصابات إو إلى عدد الحالات التي ماتت بسبب ذلك المرض في فترته الأولى من انتشاره،  لأنه ببساطة جدا لم تتوفي وسائل الكشف عنه، ولم تكن توجد تحاليل طبية حينها، أي لم يكن المرض معروف.

الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19
الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 5

ولكن في يوم 23 يناير، أصدرت الحكومة المحلية لمدينة ووهان أعلان وبيان رسمي بغلق المدينة وحظر التجوال في الشوارع، ولكن إلى حينها، لم يأخذ البيان على محمل الجد، لا يزال السكان يتحركون بحرية تامة في الشوارع ويجتمعون مع بعضهم في الساحات والأسواق العامة وليس هناك تباعد أجتماعي بين الأفراد أو أي سبل وقاية، لأنه لم تكن هناك سياسة معينة وواضحة من حكومة المدينة لعملية حظر التجوال وأغلاق المدينة.

الأمر الذي ساهم في زيادة كبيرة في عدد الإصابات بين السكان وتدفق أعداد كثيرة من المصابين إلى المستشفيات بالمدينة الأمر الذي سبب في زيادة كبيرة في كمية النفايات الطبية الناتجة والتي لم تستطيع محطات معالجة النفايات الطبية الموجودة في المدينة حينها من التخلص منها في الوقت المناسب، فأصبحت الكميات تتراكم يوميا أمام المستشفيات وفي مواقف السيارات بالمستشفيات، وأصبحت منظر مألوف أمام المارة وقرب المستشفيات، ولم تستطيع سيارات شحن النفايات من نقلها والتعامل مع كل تلك الكميات المتراكمة.

الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19

الصورة (1): محطة معالجة نفايات طبية لشركة جاينت الصينية بقدرة أستيعابية تصل إلى 30 طن في اليوم الواحد

هذه الأزمة أصبحت تتفاقم بشدة، ووصلت لمرحلة حرجة، الأمر الذي جعل حكومة المدينة تجري تغيرات في حكومتها وتصدر إجراءات إدارية صارمة للتعامل مع الجائحة التي أجتاحت المدينة بأكثر حدة، فتم تطبيق العزل الصارم بالمدينة ومنع حظر التجوال بالقوة وإجراء تحاليل طبية لأعداد ضخمة من السكان لكل مشتبه بهم وفرض العزل المنزلي للمصابين أو المخالطين لهم وبناء مستشفيات وقتية ومخيمات عزل لإستيعاب أعداد المصابين الجدد.

أما بخصوص التخلص من النفايات الطبية المتراكمة، فتم زيادة أعداد العاملين لجمع النفايات في المستشفيات بإستدعاء عمال من المدن القريبة وإرجاع المتقاعدين عن العمل وكذلك تخصيص أسطول من السيارات الناقلة للنفايات الطبية للتعامل مع تلك الأكوام.

كما تم الأستعانة بكل الشركات الصينية الضخمة في مجال تصنيع محطات معالجة النفايات الطبية لتوفير محطات جديدة (مثل شركة جاينت الصينية Giant Company)، فتم أنشاء العديد من محطات المعالجة ذات السعات الضخمة والتي تستطيع معالجة حوالي 30 طن يومياً من النفايات الطبية المعدية.

الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19

الصورة (2): محطة معالجة نفايات الطبية صينية حديثة في مدينة ووهان الصينية بنيت في شهر أبريل 2020، وهي محطة تدار بطريقة آلية بالكامل وقد استغنت هذه المحطات على 90% من العمالة التي كانت تشغل في محطات مشابه.

كما تم تصنيع العديد من محطات معالجة نفايات طبية متنقلة (Mobile Medical Waste Treatment Station) والتي ساهمت كثيرا في التقليل من الكميات النفايات المتراكمة وخاصة في المناطث المتطرفة.  كما وردت في عدة تقارير أن الحكومة المحلية أستعانت أيضا بشركات الأسمنت والتي لديها أفران ضخمة للتخلص من النفايات المنزلية الناتجة من العزل الأجباري والطوعي المنزلي.

فتمكنوا في زمن قياسي من التغلب على تراكم النفايات الطبية بداخل المستشفيات. وفي ثمانية أبريل أنهت الحكومة المحلية للمدينة الأغلاق الكامل الذي فرض على السكان إلا لبعض سياسات العزل المفروضة على نطاق ضيق، فتمكن السكان من الخروج للتبضع وشرا حاجياتهم من الأسواق والمحال التجارية. وأصبحت الحركة ترجع لوضوعها الطبيعي بالنسبة للإدارات والشركات العاملة بالمدينة.

حسب الأحصائيات، أن عدد سكان المدينة حوالي 9.0 مليون نسمة منهم 1.94 مليون من أعمار أكثر من ستين سنة. عدد الأسرة للمرضى في المدينة يصل إلى 90 ألف سرير، منها 54 ألف سرير في المستشفيات الكبرى، منها 14 ألف يستعمل لمرضى مصابين بكوفيد-19، وحوالي 20 ألف سرير في المستشفيات الوقتية. أما العيادات والمصحات الصغرى فقد أغلقت جميعها خلال الجائحة. وهذا بدون المرضى في أماكن العزل والملاحظة (Quarantine Areas For Medical Observation) فلم يتم ذكرهم وتحديد أعدادهم.

في وسط أزمة انتشار الفيروس بمدينة ووهان الصينية كانت كمية النفايات تتزايد يوم مع يوم، حتى أصبحت الكمية تصل إلى 247 طن في اليوم مع بداية شهر مارس، ولكن الكميات بعدها أصبحت تتناقص مع منتصف شهر مارس وحتى شهر مايو إلى المعدلات الطبيعية للكميات المنتجة.

الدروس المستفاذة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19

الصورة (3): محطة معالجة نفايات طبية صينية حديثة متنقلة ومحمولة على شاحنات كبيرة، وقد تم تصنيع العديد منها في الصين للتغلب على تراكم كميات النفايات الطبية في المستشفيات البعيدة.

فحسب إحصائيات شركة جاينت الصينية أن المحطة الرئيسية الكبيرة كانت يتم تشغيلها بكامل سعتها (100%) في شهر مارس وهي 30طن/اليوم، وفي أبريل 80- 90% من قدرتها الأستعابية، أما في شهر مايو فأصبحت من 50-60% من فدرتها الأستيعابية.

وأخيراً، ما هي الدروس المستفادة من تعامل مدينة ووهان الصينية مع النفايات الطبية لجائحة فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 خلال انتشار الفيروس في المدينة وحتى تم التحكم فيه؟

1- من الضروري جدا وجود محطات معالجة النفايات الطبية ذات ساعات كبيرة في المدن الكبرى، وخاصة في الجوائح ومناطق انتشار الأوبئة لتفادي تراكم تلك النفايات المعدية الناتجة من المرضى المصابين. فعدم وجود محطات كافية يسبب تراكم النفايات الطبية في المستشفيات. وتراكم تلك النفايات الخطرة المعدية تسبب في حد ذاتها كوارث صحية كبيرة تكون عباء كبير على الدولة في وقت تكون في أمس الحاجة للتركيز على محاربة الوباء أو الجائحة.

2- أن كمية النفايات الطبية الناتجة في مدينة ووهان زادت بشكل كبير في زمن قياسي، فالمريض كان ينتج حوالي 0.7 كيلوجرام/اليوم من النفايات الطبية وأصبح ينتج حوالي 2 كيلوجرام/اليوم بعد تفشي الجائحة بسبب استعمال الملابس الوقاية الشخصية والتي زادت من حجم ووزن النفايات. لهذا يجب الأنتباه خلال انتشار الأوبئة من زيادة نسبة النفايات الطبية ووضع حلول سريعة لها حتى لا تتفاقم وتتراكم وتصبح مشكلة صحية بيئية.

3- أن كميات النفايات الطبية زادت بسبب أن كل ما كان ينتج في المستشفيات من نفايات العامة غير طبية (الشبيه لنفايات المنزلية) كانت تعامل وتعالج على أنها نفايات طبية مما زاد من الكميات المتراكمة وتكدسها. لهذا يجب الأنتباه للنفايات العامة والتي ربما تصبح هي ايضا مشكلة في بعض الأوبئة المعدية.

4- يجب أن لا تعتمد محطات معالجة النفايات الطبية على العنصر البشري في كل مراحل تشغيلها (Automated Facilities)، ويجب أن تبنى محطات معالجة ذكية (More Intelligent Facilities) بحيث في حالة حدوث أوبئة يتم تشغيلها بأقل عدد ممكن من العاملين لتقليل من الإصابات، وكذلك لعدم وجود عمالة مدربة في حالة انتشار الأوبئة. أحد محطات الذكية لمعالجة النفايات الطبية الحديثة في مدينة ووهان الصينية تم بناءها وتصنيعها بتقليل نسبة العمالة التي تقوم بتشغيلها إلى 90% أقل.

5- من ضمن السياسات الوطنية الحكيمة في حالة انتشار الأوبئة، أنه يجب وجود خيارات استعمال محطات معالجة النفايات الطبية المتنقلة (Large Capacity Mobile Facilities) ذات السعات الكبيرة، فهي مفيدة جدا وخاصة للدول التي تعاني من عدم وجود أعداد كافية من محطات المعالجة الثابتة لديها، أو الدول التي لديها مسحات شاسعة من الأراضي ويصعب توفير محطات معالجة ثابتة في كل الأماكن لديها.

6- الدرس الأخير المستفاذ، أنه يجب علينا عدم الخوف من فيروس الكورنا المستجد كوفيد-19، فقد تمكنت مدينة ووهان الصينية من السيطرة عليه سيطرة كاملة، ولم يعد هناك إصابات في العاملين في الصحة لديهم كما كان في بداية انتشار المرض، فقط علينا أن نحمي أنفسنا ونحتاج للتقيد بإجراءات السلامة والصحة والوقاية من المرض كأرتدى الملابس الواقية الشخصية وتطبيق إجراءات السلامة الأخرى ووضع برتوكولات مكافحة العدوى بمرافقنا الصحية والتقيد بها لحماية العاملين من هذا المرض التنفسي الخطير.

المقالة مترجم بتصرف وتحوير من مقالة الكاتب غونج وي في موقع وست360 :

Gong Wei. (2020). Medical Waste Management Experience and Lessons in COVID-19 Outbreak in Wuhan. Jun 03, 2020. (https://www.waste360.com/medical-waste/medical-waste-management-experience-and-lessons-covid-19-outbreak-wuhan).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المنشورات ذات الصلة

النفايات الباثولوجية: كيف يتم التخلص من الدهون بعد عملية شفط الدهون؟

النفايات الباثولوجية: كيف يتم التخلص من الدهون بعد عملية شفط الدهون؟

من أكثر أنواع النفايات الطبية الناتجة عن الخذمات الرعاية الصحية، والتي يوجد تحسس عام لها وعدم قب…
الملوثات البيئية الناتجة عن المؤسسات والمرافق الرعاية الصحية

الملوثات البيئية الناتجة عن المؤسسات والمرافق الرعاية الصحية

تقدم المؤسسات والمرافق الطبية شتى خدمات الرعاية الصحية الضرورية للمواطنين، وهذه الخذمات محور حيو…
السلامة والصحة المهنية للعاملين مع النفايات الرعاية الصحية خلال جائحة كورونا كوفيد-19

السلامة والصحة المهنية للعاملين مع النفايات الرعاية الصحية خلال جائحة كورونا كوفيد-19

قد يتعرض العاملون بالصحة للمخاطر المهنية التي تعرضهم لخطر المرض والإصابة وحتى الموت في سياق عمله…


© جميع الحقوق محفوظة لموقع المخلفات الطبية.
بدعم من شركة العنكبوت الليبي.