مخلفات العلاج الكيماوي

الطرق المتبعة حالياً في التعامل مع مخلفات أدوية العلاج الكيماوي السامة داخل بعض أقسام علاج الأورام بدول العالم الثالث

The Current Methods Of Dealing With The Cytotoxic Waste In Some Oncology Departments In Third World Countries

من خلال عدة زيارات ميدانية لأحد أقسام علاج الأورام وبسؤال بعض العاملين وطاقم التمريض ومع المشاهدة المباشرة حول الطريقة المتبعة في تحضير والتخلص من الأدوية ومخلفاتها ولمعرفة الطرق المتبعة في التعامل مع هذا النوع الخطير من الأدوية، فكانت نتائج الزيارة والمشاهدة كالآتي:

1- توجد بالقسم حجرة مخصصة لتحضير الأدوية الكيماوية وبنفس الحجرة يتم إعطاء الدواء للمريض حيث يمكن لأي شخص دخولها مثل الزوار والمرافقين للمرضى وغيرهم.

2- يتم تحضير الدواء على طاولة عادية مفتوحة وليس بالمقصورة المعزولة (Safety Cabinet)  ذات أجهزة شفط الهواء والمخصصة لتحضير الدواء، وذلك لعدم تزويد القسم بهذه المقصورات مما يعرض حياة طاقم التمريض المكلف بتحضير الدواء للخطر، وتعريض حياة المرضى الموجودين بنفس الحجرة لبقايا الدواء المتطايرة في هواء الحجرة الناتج عن التحضير.

3- ترتدي الممرضة المكلفة بتحضير الدواء قفازات بلاستيكية وكممات فقط بدون الملابس الواقية الشخصية المخصصة للعاملين عند التعامل مع هذا الدواء مثل غطاء الرأس وغطاء الأحذية ومعطف ذي الاستخدام الواحد مما يعرضها لمخاطر هذه الأدوية السامة.

4- يتم التخلص من مخلفات تحضير الأدوية مثل القطن والشاش وعلب وزجاجات الأدوية الفارغة وأكياس التغذية الوريدية الفارغة مع مخلفات المرضى الأخرى برميها في الأكياس السوداء.

5- يتم التخلص يومياً من عدد أربع أكياس سوداء من حجرة التحضير وأربع أكياس من حجرة المعالجة وقرابة عشرة أكياس من حجرات المرضى بمعدل سنوي 5616 كيس قمامة أسود من مخلفات قسم علاج الأورام، وفي حالة أن كيس القمامة الواحد يزن خمسة كيلوجرام فهذا يعني أن القسم ينتج أكثر من 28 طن/السنة مخلفات طبية ملوثة معظمها بالأدوية الكيماوية السامة.

6- يتم التخلص من الإبر المستخدمة في تحضير الدواء والمستخدمة في إعطاء الدواء للمرضى بجمعها في قناني مياه الشرب الفارغة، وترمى بعد امتلاءها في الأكياس السوداء مع بقية المخلفات.

7- يتخلص القسم من الكميات الزائدة للأدوية الكيماوية بعد التحضير بإذابتها في الماء وتصريفها في أحواض غسيل اليدين إلى مياه الصرف الصحي، لا يتم معالجة الدواء الزائد للتقليل من خطورته.

8- في حالة وجود سوائل وإفرازات مرضى العلاج الكيماوي مثل القي وغيرها يتم تنظيفها من قبل عاملات النظافة باستخدام المطهرات ومعاملتها كباقي إفرازات المرضى في الأقسام الأخرى بنظام النظافة الروتينية وعدم الأخذ في الاعتبار احتوي هذه السوائل على كميات من الأدوية الكيماوية السامة والتي لا يمكن إبطال مفعولها بواسطة المطهرات العادية مما يعرض عاملات النظافة لخطر هذه الأدوية.

9- الأغطية والملاءات المرضى بالقسم تغسل بالمغسلة العامة في المستشفى ولا يتم معالجتها بصفة خاصة لاحتمال احتواءه على بقايا أدوية أو إفرازات المرضى المحتوية على الدواء.

10- يوجد بالقسم ثلاثون مريض مقيم ومدة الإقامة لإعطاء الدواء من أربع إلى سبع أيام، وهنالك سبعة مرضى خارجين يترددون على القسم ولا نعرف كيفية تعامل عائلاتهم مع المخلفات الطبية للمرضى من إفرازات وقيء وغيرها.

11- صيدلية القسم الخاصة تعاني من تراكم بعض الأدوية الكيماوية المنتهية الصلاحية أو قريبة الانتهاء والتي أرسلت إليها من الصيدلية المركزية بالمستشفى والتي ترفض استلام والتخلص من تلك الأدوية، فيلجا العاملين بصيدلية القسم إلى التخلص من تلك الكميات الكبيرة بواسطة إذابتها في الماء وتصريفها بأحواض الغسيل إلى مياه الصرف الصحي حيث يقوم بعض من طاقم التمريض بذلك معرضين حياتهم للخطر بالإضافة للمخاطر البيئية لهذه الكميات الكبيرة من هذه الأدوية السامة عند وصولها بواسطة المجاري لمياه البحر أو المياه الجوفية أو محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

12- لا توجد بالقسم تجهيزات الخاصة (Cytotoxic Drug Spill Kit) للتعامل مع حالات الطوارئ مثل سقوط وانكسار زجاجة الدواء الكيماوي على الأرض فيتم التعامل معها مثل القمامة العادية، فيتم استدعى العاملة أو تقوم الممرضة بجمع الدواء ورمية في كيس القمامة.

13- من خلال مناقشة بعض من طاقم التمريض أتضح أنه لا توجد لديهم معلومات واضحة وجلية على مدى خطورة أدوية العلاج الكيماوي وما قد تسببه لهم من أمراض وعلل وذلك راجع لقلة المحاضرات التثقيفية والمتخصصة في طرق الوقاية والتعامل والتخلص من المخلفات الطبية الكيماوية.

من خلال ما سبق أتضح أنه هنالك سوء تعامل رهيب مع الأدوية الكيماوية ومخلفاتها الأمر الذي يعرض العاملين بالصحة والمرضى والبيئة المحيطة لإضرار ومخاطر أكثر المخلفات الطبية خطورة مثل الأدوية الكيماوية السامة، فمن الضروري الاهتمام بهذه المشكلة لتجنب الكوارث البيئية الناتجة عنها والتي لا يمكن لنا الشعور بها مباشرة ولكن تأثيراتها على المدى الطويل ستكون ملاحظة، ولكن وعلى الرغم من خطورة هذه الأدوية ومخلفاتها يمكن لنا التعامل معها بطريقة سليمة وآمنة لتجنب أثارها المهلكة إذا ما تتبعنا بعض الإجراءات والتوصيات المعمول بها في بعض الدول العالم بهذا الخصوص

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق