دراساتمنوعات

المخاطر الصحية المترافقة لمهنة نبش القمامة في الأطفال

The Health Hazards Associated With The Occupation Of Waste Picking For Children

الحقيقة التي يعرفها المهتمين بأدارة النفايات الصلبة أن الألف من الأطفال والمراهقين في دول العالم الثالث في أفريقيا وأسياء وأمريكا الجنوبية قد أمتهنوا مهنة نبش القمامة (The Occupation of Waste Picking) للعيش والأسترزاق منها لهم ولأسرهم بسبب العوز والفاقة وعدم وجود خيارات أخرى متاحة لهم.

فتجد الأطفال في وسط المكبات العامة أو على جانب الطرقات بالمدن قرب حاويات وسلال النفايات للبلدية ينبشون القمامة ويلتقطون المواد التي يمكن إعادة تدويرها كالورق والزجاج والبلاستيك والمعدن أو تراهم يقحمونهم للعمل بدوام كامل في محطات إعادة تدوير النفايات لأعمال الفرز وفصل النفايات بسبب رخص أجرتهم بالمقارنة بالكبار ولأنهم لا يطلبون الكثير ولا يشتكون من الوضع الصحي ومن سهل قيادتهم (1).

الأجرة المالية التي يتقضاها الأطفال لهذه المهنة في هذه الصناعة الغير رسمية لإدارة النفايات الصلبة (The Informal Solid Waste Management Industry) تعتبر من الأجر المتدنية جدا والقليلة بالرغم من أنها مهنة عالية الخطورة على الإنسان في المدى القصير والطويل، فهم معرضين خلال نبشهم للنفايات في كل لحظة لعوامل الممرضة كفيروسات الدم وبكتيريا الأمراض الجلدية والتنفسية والطفيليات المعوية بالإضافة لتعرضهم المستمر خلال نبشهم للملوثات الكيميائية كالمعادن الثقيلة والسامة الموجودة في النفايات بواسطة الملامسة المباشرة أو الأستنشاق الغبار المتطاير أو البلع عند تلوث اليدين.

عالمياً، من الصعب جدا تحديد أعداد نباشين القمامة من أجمالي عدد السكان في دول العالم سوء في الكبار أو الأطفال بسبب طبيعة العمل غير رسمية لهذه المهنة والتقلبات الموسمية بها واختلاف مواقع العمل على نطاق واسع جدا، ولكن حسب تقديرات البنك الدولي في عام 1988 أن هناك بصفة عامة من 1-2 % من أجمالي سكان العالم يعيشون من خلال نبش القمامة، وفي إحصائيات من البرازيل بأن مايقرب من ربع مليون من مواطنيها يشاركون في نبش القمامة، أما في الهند فيوجد مايقارب 1.5 مليون من نابشي القمامة حسب إحصائيات 2010 (1).

سأعرض عليكم في هذه المقالة دراسة مرجعية رائعة قامت بها الدكتورة كارولين هنت (2) من قسم الأمراض المعدية والأستوائية/ مدرسة لندن للطب المناطق الحارة والنظافة، لندن/ المملكة المتحدة، حول الأضرار الصحية المباشرة والأضرار البيئية الغير مباشرة لنبش النفايات الصلبة وجمعها في الأطفال. الدراسة كانت مراجعة علمية لنتائج عدد كبير من الدراسات والأبحاث المنشورة خلال عدة سنوات التي أجريت على الأطفال الذين يعملون في هذه المهنة في دول العالم الثالث تظهر حجم الأضرار والمعانات التي تواجههم خلال عملهم في نبش القمامة والأسترزاق منها.

قسمت الدكتورة دراستها  إلى ثلاث أنواع من المخاطر التي تواجه الأطفال كالأتي:

  1. المخاطر الصحية المباشرة الناجمة عن طبيعة النفايات الصلبة
  2. المخاطر البيئية المباشرة للنفايات الصلبة وجمعها
  3. المخاطر البيئية غير المباشرة للنفايات الصلبة وجمعها

1- المخاطر الصحية المباشرة الناجمة عن طبيعة النفايات الصلبة

تشمل المخاطر المباشرة التلوث البرازي عن طريق الفم بواسطة ملامسة الفضلات البشرية والحيوانية الموجودة في النفايات الصلبة، وحدوث جروح والتهابات من ملامسة النفايات الحادة (بما في ذلك جروح الإبر والتعرض للمواد الحادة لنفايات طبية والنفايات الحادة الأخرى الملوثة بالجراثيم) والحروق والتهابات الجلد.

يعتبر التلوث البرازي من النفايات الصلبة واسع الانتشار في دول العالم الثالث. غالبًا ما يتم ممارسة التغوط في العراء على أراضي النفايات بالقرب من المساكن. علاوة على ذلك، في العديد من البلدان يكون الأطفال أكثر عرضة للتغوط في العراء من استعمال المراحيض ودورات المياه. وغالبًا ما توجد فضلات الحيوانات بالقرب من أكوام النفايات الصلبة المفتوحة، حيث ترعى الحيوانات مثل الكلاب والخنازير والأبقار السائبة  في النفايات. كما أن بعض من نابشي القمامة من الأطفال يقومون بجلب النفايات وفرزها داخل المنزل فيساهم هذا في تلويث بيئتهم مباشرة بالبراز (9).

الدراسات العلمية أثبتت أن الإصابة بالديدان المعوية في العاملين في النفايات الصلبة كثيرة، فقد أكدت تحاليل أجريت على 1500 عينة من أشخاص في ثلاث وتلاثين مدينة هندية أن الديدان (Trichuris trichiura، Ascaris lumbricoides) كانت شائعة (10) وأن معدل أنتشار عدوى الديدان لديهم أعلى بكثير مقارنة بالمجموعات الأخرى.  في بنغلور (Bangalore) كان نسبة عدوى الديدان في نابشي القمامة 43.8 % بينما في المجموعات الأخرى تصل نسبتها 17.6% (7، 8). كما أكدت  دراسة أخرى في المدينة نفسها أن 26٪ من نابشي القمامة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا يعانون من الإصابة بالديدان الطفيلية (11).

وجدت دراسة في بورسعيد بمصر أن 48٪ من من أجمالي 197 من نابشي النفايات الذين تم أخذ عينات منهم مصابين بطفيل أو أكثر (9).

وبالمثل في كالكوتا (Calcutta)، يعاني نابشي القمامة من حالات الإسهال وعدوى الديدان بنسبة تصل إلى الضعف بالمقارنة بالأخرين في نفس المستوطنات، بحيث وصلت إصابتهم بالأسهال إلى 55.3% بالمقارنة مع 28% في المجموعات الأخرى. وأما نسبة الإصابة بعدوى الديدان في نابشي القمامة 31.7% فتصل إلى 12% بالمقارنة في المجموعات الدراسة الأخرى.

قامت دراسة أجريت على السكان الذين يعيشون ويعملون بالقرب من موقع مكب نفايات كبير في بانكوك بتحليل عينات البراز لسبعة وخمسين طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وثمانية أعوام ، ذكرت أن طفيل الجيارديا لأمباليا (Giardia lamblia) كان أكثر أنواع الطفيليات انتشارًا (43.8٪). أما طفيل ألأميبا (Entamoeba) والدودة الشصية (Hookworm) فكانت بنسبة 19.3% و 14% على التوالي. وبصفة عامة كانت نسبة الإصابات الطفيلية 65 % من أجمالي عدد الأطفال (13).

تشير نتائج هذه الدراسات إلى أن نباشين القمامة هم أكثر عرضة للإصابة بالديدان الطفيلية والإسهال بشكل عام. وهذا أمر طبيعي حيث أن النفايات الصلبة عادة ما تكون ملوثة بالمواد البرازية ونادراً ما يستخدم نابشي القمامة القفازات لفرز وجمع النفايات، في الواقع، أبلغ بعض الأطفال أنهم في بعض الأحيان تناولوا الطعام المرمي الموجود في النفايات (7).

تشكل الجروح الناتجة عن المواد الحادة الموجودة في النفايات خطرًا مباشرًا آخر على الصحة للعاملين في نبش القمامة. في بنغالور، لوحظ أن نفايات المستشفيات يتم التخلص منها عادة خارج مباني المستشفى وغالبًا ما تتضمن الإبر المستعملة والضمادات الملوثة بدماء المرضى والأدوية ونفايات صيدلانية مرمية. وقد أبلغ نابشي القمامة من الأطفال عن جروح ناتجة بسبب هذه النفايات وأيضًا في بعض الأحيان عن استخدامهم للأدوية المرمية (7).

في بانكوك كانت جروح المواد الحادة شائعة في نابشي القمامة. معظمها كانت ناتجة عن الزجاج والإبر والمعادن المرمية (13). وقد تم الإبلاغ عن حدوث مرض الكزاز (Tetanus) الناجم عن إصابة الجروح كسبب هام للمرض والوفاة بين الأطفال (14). تم الإبلاغ أيضًا عن إصابات في اليدين في مدينة بورسعيد المصرية، حيث كان حوالي 12.8٪ من نابشين القمامة يعانون من إصابات جلدية نشطة في فترة التي أجريت فيه الدراسة (9). في مكب النفايات في بانكوك، أكدت نتائج التحاليل إصابة ستة أشخاص بفيروس نقص المناعة البشرية، وحوالي 18 ٪ من العينات التي أختبرت كانت لديهم أجسام مضادة لفيروس التهاب الكبد البائي (HBV) (13).

قال أحد نابشي القمامة في بمكب بمدينة بنوم بنه عاصمة كمبوديا والتي ترمى فيها ايضا النفايات الطبية: “توجد أكياس دماء وأجزاء بشرية مثل اليدين والساقين والرئتين والكبد والرضع الكاملين والرؤوس في تلك النفايات الطبية، إنه أمر مثير للاشمئزاز ، لكنها وسيلة للحياة” (20).

تعد الحروق خطراً إضافياً على الصحة يرتبط بجمع النفايات. غالبًا ما يتم حرق النفايات الصلبة في المكبات المفتوحة كوسيلة لتقليل حجمها. فتحدث حروق لنابشي القمامة عند فرزهم النفايات. بالإضافة إلى ذلك، تحدث الحروق نتيجة وجود كميات نفايات ضخمة في مكبات النفايات الكبرى فتتراكم الغازات بسبب النفايات بما في ذلك غاز الميثان، وغالباً ما يصعب تقدير حجم الحروق، مثلها مثل أشكال الحوادث الأخرى المتعلقة بإدارة نفايات الصلبة وخاصة في القطاعات الغير رسمية من حيث التأثير على الصحة لعدم وجود برامج تبليغ عن الحوادث (14، 7)

2-  المخاطر البيئية المباشرة للنفايات وجمعها

تشمل المخاطر البيئية المباشرة التنافس على النفايات مع الحيوانات في مواجهات التي ربما تلجاء إلى الهجوم والعض، أو احتمال التعرض لنواقل الأمراض (Disease Vectors) التي تعيش / تتكاثر في النفايات الصلبة أو بالقرب منها، وأيضا تأثير حمل المواد الثقيلة بواسطة الأطفال عبر مسافات طويلة، والمخاطر الناجمة عن حركة المرور أو على طول الطرق أثناء نبشهم القمامة في الشوارع أو من خلال نبشهم القمامة قرب الشاحنات والجرارات العاملة في المكبات، ومخاطر انهيار مواقع القمامة وتلوث الهواء والماء والتربة بمواد النفايات الصلبة (2).

تم الإبلاغ في العديد من الدراسات عن حالات عض الحيوانات لنابشي القمامة. فقد أفاد ما يقرب من نصف نابشي القمامة في موقع مكب النفايات الرئيسي في كالكوتا أنهم تعرضوا للعض من الكلاب أثناء العمل و 16٪ أبلغوا عن تعرضهم للعض من الفئران في موقع القمامة (15).

كما أفاد الأطفال في بنغالور أنهم تعرضوا للعض من الكلاب المتنافسة على نفس النفايات (7). على الرغم من عدم وجود بلاغات عن أي حالات لداء الكلب في أي من الدراسات العلمية ولكن يبدو أنه من المحتمل أن يكون نابشي النفايات أكثر عرضة للإصابة بالمرض بسبب تعرضهم المتزايد لعضات الحيوانات.

الحشرات ونواقل المرض (Disease vectors) تتكاثر وتتغذى بالقرب من النفايات الصلبة. حيث يشتكي العديد من نابشي القمامة من الذباب كإزعاج أثناء العمل الذي يلعب دورًا كبيراً في انتقال أمراض البراز الفموية (16). وبالمثل توجد الصراصير في المخلفات الصلبة ويعتقد أنها تلعب دورًا إضافيًا في انتقال المرض (17).

بصفة عامة ترتبط النفايات الصلبة بالعديد من الأمراض المنقولة بنواقل المرض. عندما تتراكم النفايات تسد مصارف المياه فتتسبب في تجميع برك من المياه الراكدة التي تصبح بيئة مناسبة لتكاثر البعوض. فتجد بعوض (Culex quinquefasciatus) المسببه لمرض داء الفيلاريات (Filariasis)، وكذلك عندما تملأ الفجوات البلاستيكية والأواني والزجاجات وحتى أغطية القناني بمياه الأمطار، فإنها تشكل بيئة مناسبة لبعوضة (Aedes aegypti) التي تنقل مرض حمى الضنك (dengue fever) (17).

هناك المزيد من الأمراض المعدية المرتبطة بالحيوانات الأخرى، مثل الفئران على سبيل المثال التي يمكن أن تسبب داء البريميات (leptospirosis) المرتبطة بالنفايات الصلبة (18).

العديد من البحاث تطرقوا إلى حمل الأوزان الكبيرة من النفايات وتأثيرها على الأطفال وإصابتهم بالتشوهات الهيكلية بسبب تلك الأوزان التقيلة مع الوقت (14).

تم الإبلاغ عن خطر الحوادث المرورية أيضًا في العديد من الدراسات. فسجلت حالات حدوث حوادث سير في نابشي القمامة على حافة الطرقات والشوارع وتعرضهم لخطر السيارات (7). أما بالنسبة لأولئك الذين يعملون في مكبات                                                                                                                                             القمامة العامة، كانت المخاطر ناتجة عن المعدات الثقيلة والشاحنات والجرارات داخل المكب كبيرة جدا وهي تعتبر السبب الأول حسب التقديرات من وراء الوفيات التي تحدث في نابشي القمامة العاملين في المكبات (10).

يعد تلوث الهواء والماء والتربة من المخاطر الصحية الإضافية والهامة للغاية وخاصة لنابشين القمامة في المكبات العامة حيث أنهم يتعرضون لها يوميا بسبب عملهم اليومي والعيش قربها أكثر من الذين يلتقطون القمامة من الشوارع والطرقات لأن بيئتهم أقل تلوثًا بالنفايات الصلبة.

الدراسات التي قامت بمراقبة بيئة مكبات النفايات ذكرت أن هناك مستويات عالية جدا من التلوث الهواء، ملوثات  مثل أول أكسيد الكربون  التي تفوق خمسة وعشرون مرة المعاير الوطنية في تلك الدول، ونسب عالية من الجسيمات المعلقة في الهواء (13، 14).

دراسة وجدت أن نابشين القمامة يعانون من ضعف في وظائف الرئة، 40% من الأشخاص الذين تم اختيارهم وعددهم 154 شخصاً يعانون من ضعف أداء الرئة. كما وجد أن نابشي القمامة  من الأطفال لديهم مستويات عالية من الرصاص في الدم أعلى من العمال في مصنع مجاور لصناعة البطاريات والنضائد.

من حيث جودة المياه، أجريت اختبارات في مكب النفايات في بانكوك. أشارت النتائج إلى أن البرك والمستنقعات الضحلة كانت ملوثة بشدة بالبكتريا القولونية البرازية. في حين كان تلوث البراز بالمياه المخزنة والمعبأة في زجاجات البلاستيكية أيضا شائع جداً (2).

3- المخاطر البيئية غير المباشرة للنفايات الصلبة وجمعها

وتشمل العوامل البيئية المادية الإضافية الغير مباشرة مثل أحوال الظروف الجوية وكذلك البيئة الاجتماعية الأوسع نطاقًا وتأثيراتها مثل المضايقات التي تحدث للأطفال، والوصمة الاجتماعية (The Social Stigma) المرتبطة بمثل هذه الأعمال، والتأثير العام على تعليم وتنمية الطفل والمراهق.

يمكن أن تؤثر ظروف الأحوال الجوية على صحة نابشي القمامة، فقد سجلت حالات ضربة الشمس في الأطفال في بنغالور خلال عملهم في منتصف اليوم (7). أيضا تشكل تهديداً إضافياً بفيضان بعض المناطق وبالتالي احتمال تلوث البراز بالنفايات، واحتمال تلف النفايات الصلبة مثل الورق بسبب المطر، وبالتالي فإن سعر الأوراق سينحفض وأجرة الأطفال ستقل.

تعتبر المضايقات (Harassment) من الأمور الشائعة للأطفال العاملين في نبش القمامة وكذلك التحرش الجنسي (Sexual Harassment) وخاصة من قبل جامعي النفايات الأخرين ومن الشرطة (7). ويمكن أن تحدت في المكبات الكبيرة معارك بين نابشي القمامة تؤدي إلى إصابات وأحياناً تؤدي للوفيات (10). ويعتبر الأطفال والمراهقين الذين يعملون في الليل في المكبات لنبش القمامة هم الأكثر عرضة لخطر المضايقات والهجمات من الكبار (14).

دراسات نفسية أجريت على الأطفال العاملين في نبش القمامة في مكبات بالفلبين (Smokey Mountain) وجدت أن نسبة ذكاء الأطفال (IQ levels) الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 13 عامًا قد انخفضت مقارنة بنفس الأعمار من الأطفال الأخرين. كان أداء الأطفال أسوأ في مجالات القدرة اللفظية وحل المشكلات والقدرة على استيعاب معلومات جديدة والقدرة على التخطيط للمستقبل.

يبدو أن الطبيعة الباهتة للعمل نفسه والافتقار إلى التحفيز الذهني إلى جانب العوامل المادية الأخرى مثل سوء التغذية والتسمم بالرصاص قد تلعب دوراً في انخفاض مستويات الذكاء لدى الأطفال  (14). أيضاء من المعروف أن الأطفال العاملين في نبش القمامة من غير المحتمل دخولهم المدارس وفي حالة دخولهم فأنهم ينسحبون منها مع سن العاشرة وعندمت يبلغون عمر 12 و 13 عامًا يصبحون يعملون بدوام كامل في جمع النفايات  وفرزها (14).

عندما سُئل الأطفال نابشي القمامة في بنغالور عما سيفعلونه عندما يكونون أكبر سناً، كانت إجابات الأطفال وتوقعاتهم محدودة جدا أما الأطفال الأخرين فكانت أفكارهم أوسع حول العمل والمستقبل (7).

اما بخصوص الوصمة الأجتماعية التي يعاني منها المراهقين فقد توقف بعض ملتقطي النفايات المراهقين في المدينة (ذكورا وإناثا) عن جمع النفايات بسبب ضغوط من أسرهم حول احتمالات عدم زواجهم لو أستمروا في هذا العمل حيث يعتبر عمل نابشي القمامة له تأثير سلبي على آفاق الزواج.

“لم أكن قلق أبدًا بشأن إصابة نفسي من النفايات طبية مثل الإبر ، لكنني قلق من أنني لن أتمكن من جمع أشياء قابلة لإعادة التدوير”. هذا ما قاله تشن فوثي، 15 عاماً، أحد نابشي القمامة في كمبوديا الذي يمكنه أن يكسب مايقارب 1.25 دولار من مكب النفايات يوميًا، حيث أضاف “فليس لدي أي مال لشراء الأرز لأكله لأن أسرتي فقيرة للغاية ولديها سبعة أطفال، لقد وخزت بالإبر عدة مرات ، لكنني لم أر أي شيء يحدث لي” (20).

عدة دراسات اكدت أن الأطفال العاملين في نبش القمامة يعانون من حالات سوء التغذية والتقزم بالرغم من الصعوبة في تحديد حالات سوء الغذية بدقة، حيث أتت عدة دراسات بنتائج مختلفة كثيرة (14). دراسة في بنغالور أكدت أن نابشي القمامة هم الأسوء من حيث الطول مقارنة بالعمر وكذلك بالنسبة الوزن مقارنة بالعمر عندما قورنوا بأطفال أخرين لا يعملون في نبش النفايات (7). بالرغم من أن بعض الدراسات الأخرى وجدت أن نابشي القمامة لديهم حالة غذائية أفضل قليلاً من المجموعة الضابطة (The Control Group) (3).

هناك خطر بيئي غير مباشر إضافي على نابشي القمامة يتمثل في سوء النظافة. غالباً ما تفتقر المكبات والمطامر إلى الإمدادات بالمياه ولا توجد بها خذمات الصرف الصحي لأولئك الذين يعيشون في تلك المكبات. حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يعيشون على مكبات النفايات، فإن التغوط في العراء يعتبر أمر عادي (12).

تشير الدراسات حول ممارسات النظافة في نابشي القمامة أنها سيئة جدا، ولأنهم يتعاملون مع نفايات وأوساخ الأخرين يوميا فهذا يجعلهم مع الوقت لا يهتمون بنظافتهم الشخصية (10). دراسة عن نابشي القمامة من الأطفال في بنغالور اكدت أن الأطفال لا يقومون بغسل يديهم بعد العمل قبل تناول الطعام (7)، وبالمثل، لم تستحم النساء اللائي يقمن بجمع النفايات في المدينة كل يوم بعد التقاط النفايات لأنهن سوف يتسخن مرة أخرى وبالتالي يستحمن مرة واحدة في الأسبوع. ويعزى ذلك أيضًا إلى قلة مرافق الغسيل والخصوصية (19).

كل ما سبق ذكره أكدته دراسة حديثة أجريت سنة 2015 (21) لمناقشة المخاطر الصحية المهنية شملت 250 طفل من أعمار 7- 18 عام يعملون في نبش القمامة في مدينة فيصل أباد في الباكستان وجدت أن معظمهم لم يرتدي قفازات خلال عملهم نهائياً (97.2%)،  ومعظمهم لم يستخدم أي أدوات أو وسيلة وقاية شخصية، وغالبية الأطفال (62.8%) حدث لهم حوادث جروح وقطع جلد بواسطة زجاج مكسور أو معادن حادة وغيرها. أيضا وجدت الدراسة أن مجموعة من الأمراض كانت سائدة ويشتكي منها الأطفال نابشي القمامة بالمدينة منها أمراض ومشاكل معوية هضمية (15.6%)، مشكل جلدية (13.6%)، ومشاكل بالجهاز التنفسي (9.2%). هولاء الأطفال فقراء جدا ً ولا يستطيعون توفير مصاريف العلاج والمدواة الجروح الأمراض والحوادث وعادة يلجوؤن للعلاج البديل والغير مكلف.

لأختصار ما سبق، فإن التعرضات البيئية الرئيسية التي تم تحديدها هي من النفايات الصلبة المرمية، ومن مكبات النفايات المفتوحة ومن مطامر غير صحية، وهي تشمل التلوث المحتمل للهواء والماء، والتلوث البرازي، وتكاثر حشرات ونواقل المرض وما يرتبط بها من مخاطر التي تسببها الفيضانات والحرائق.

بالنسبة إلى نابشي القمامة، يبدو أن المخاطر المهنية (The Occupational Risks) تؤثر أكبر فيهم من المخاطر البيئية. على سبيل المثال ، يبدو أن تعرض نابشي القمامة للتلوث البرازي أعلى بكثير. هناك أيضًا مخاطر الجروح والحروق والعض ومخاطر أخرى مرتبطة بحمل الأحمال الثقيلة (2).

مهنة جمع النفايات تشكل خطر كبير على الأطفال. على الرغم من أنه يجلب لهم دخل مادي بسيط، إلا أنه يجعل التعليم الأطفال المنخرطين في المهنة صعب. كما أن هذه المهنة تعتبر وصمة عار قوية مرتبطة بالعمل لا يعرفها الأطفال حتى وصولهم لسن المراهقة المبكرة، بحيث يمكن أن يؤثر ذلك على احترام الذات، وعلى فرص العمل البديلة، وربما يمنعهم من الزواج وتكوين أسرة (2).

بالنسبة للأطفال الصغار ، تعتبر المهنة خطرة جدا عليهم، لآن لديهم خبرة أقل ويفتقرون في كثير من الأحيان إلى الحكم على المخاطر. هذا قد يعني أنهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض وربما الموت بسبب هذا العمل. ولأن لديهم عمومًا أجهزة مناعية أقل تطوراً، والطبيعة الخطرة لهذا العمل يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على نموهم البدني ونموهم العقلي والروحي، ومع مرور سنوات يبني هؤلاء الأطفال التعرض التراكمي الطويل (Long Cumulative Exposures) للملوثات المختلفة خلال طفولتهم ومراهقتهم والتي من المرجح أن تستمر في التأثير على صحتهم كبالغين. (2)

REFERENCES

1- Waste picker. Wikipedia, the free encyclopedia

2- Caroline Hunt. (2001). A Review Of The Health Hazards Associated With The Occupation Of Waste Picking For Children. IJAMH. 13.3.177.

3- United Nations Development Programme.  Challenge to the environment.  Annual report, UNDP. 1991.

4- Rowat SC. Incinerator toxic emissions: a brief summary of human health effects with a note on regulatory control.  Med-Hypotheses. 1999;52(5): 389-96.

5- Cimino JA. Health and safety in the solid waste industry.  American Journal of Public Health. 1975; 65(1):38-46.

6- Furedy C.  Garbage: exploring non-conventional options in Asian cities.  Urbanisation and Environment.  1992:4(2):45-54.

7- Hunt C. An assessment of the effect of waste picking on morbidity amongst children aged four to fifteen in Bangalore.  MSc project report.  London School of Hygiene & Tropical Medicine. 1995.

8- Hunt C. Child waste pickers in India; the occupation and its health risks.  Environment and Urbanisation. 1996;8(2):111-118.

9- Miller DW, El-Hakim SM, Bruce JI.  An epidemiological investigation of health risks related to solid waste salvage and recycling in an Egyptian community.  Tropical and Geographical Medicine.  1982;34(3):241-9.

10- Cointreau S.  Occupational and environmental health issues of solid waste management: special emphasis on developing countries.  August 2000.  Pending publication by WHO.

11- Parasuramalu BG, Rajanna MS & Sumana K.  A study of medico-social problems of under fifteen ragpickers.  Indian Journal of Preventative and Social Medicine. 1993;24(1):31-39.

12- Nath KJ.  Socio-economic and health aspects of recycling  of urban solid waste through scavenging.  New Delhi : World Health Organisation regional office for South East Asia. 1991 (unpublished report).

13- Kungnulskiti N, Pulket, C, DeWolfe Miller F, Smith KR.  Solid waste scavenging community: an investigation in Bangkok, Thailand.  Asia-Pacific Journal of Public Health. 1991;5(1):54-64.

14- Gunn SE & Ostos Z.  Dilemmas in tackling child labour: the case of scavenger children in the Philippines.  International Labour Review. 1992;131(6):629-646.

15- Direct initiative for social and health action, Calcutta, with Centre for Occupational and Environmental health society for participatory research in Asia, new Delhi, and Centre for study in man and environment, Calcutta; A rapid assessment survey of the health and environmental impacts of solid waste recycling.  March 1996.  As quoted in: Cointreau, S.  Occupational and environmental health issues of solid waste management: special emphasis on developing countries.  August 2000.  Pending publication by WHO.

16- Chavasse DC, Shier RP, Murphy OA, Huttly SR, Cousens SN, Akhtar T. Impact of fly control on childhood diarrhoea in Pakistan: community-randomised trial.  Lancet. 1999;353(9146): 22-5.

17- Rozendaal JA.  Vector control; Methods for use by individuals and communities.  Geneva: World Health Organisation.  1997.

18- Hanks TG.  Solid waste disease relationships; a literature survey.  Cincinnati: US Department of Health, Education and Welfare. 1967.

19- Huysman M.  The position of waste pickers in solid waste management in Bangalore.  In: Baud I & Schenk, H.  Solid waste management: modes, assessments, appraisals and linkages in Bangalore.  New Delhi: Manohar, 1994:46-104.

20- Nguon Sovan. (2008).  Medical waste threatens health of trash pickers. 11 July 2008.

21- Batool Z, Akram M, Anjum F, Faiz S and Ibrahim M. (2015). Occupational Hazards and Health Status of Trash Picker Children in Faisalabad City, Punjab, Pakistan. Mediterranean Journal of Social Sciences. Vol. 6 No 5 S2.  September 2015. MCSER Publishing, Rome-Italy

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق