أحداثأخبارمنوعات

تعاون وتنسيق دولي مميز كان وراء إنتاج لقاح ناجح ضد مرض فيروس الإيبولا

Good International cooperation and coordination was behind the production of a successful Ebola vaccine

مرض الإيبولا أحد أكثر الأمراض الفتاكة التي واجهتها البشرية، فمنذ اكتشاف فيروس الإيبولا لأول مرة في عام 1976 تم الإبلاغ عن تفشيات متفرقة في أفريقيا غير أن تفشي الفيروس في دول غرب أفريقيا خلال سنوات 2013- 2016 يعتبر الأسوء والذي أسفر عن أكثر من 11300 حالة وفاة. وحتى كتابة هذا المقال ومع منتصف يناير 2019 لا زالت تسجل حالات إصابات ووفيات، فقد ذكرت إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن جمهورية الكونغو الديمقراطية وحدها قد سجلت حوالي 689 حالة إصابة بفيروس الإيبولا منها 422 حالة وفاة.

بشاعة وشدة أمراضية هذا الفيروس وسهولة الإصابة به جعله من أكبر التحديات التي واجهت المتخصصين في مكافحة العدوي، (أنظر مقالتنا: مريض فيروس الإيبولا والتخلص من المخلفات الطبية في الولايات المتحدة ) فكل ما ينتج عن المريض من دماء وسوائل جسمه ومخلفات طبية خلال العناية به أو خلال تشخيص المرض أو حتى بعد وفاته يمكن أن تسبب المرض، حيث ذكرت إحدى المراجع العالمية بأن 20% من الإصابات التي حدثت خلال تفشي المرض فيروس الإيبولا الأخير في سريليون بغرب أفريقيا  نتجت من خلال التعامل مع جثة المتوفى بالمرض خلال عملية الغسل والتكفين والردم.

عدة تحديات كبرى أخرى واجهت منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية والمنظمات الغير الحكومية (NGO) في محاربتها للمرض، إحدها كان كيف نبقي على المريض حي بعد الإصابة؟ وهل يمكن تصنيع لقاح يمنع الإصابة منذ البداية؟ وعدة تحديات أخرى في مجال الحد من أنتشار المرض عبر الدول.

هذه السنة أعلنت منظمة الصحية العالمية بأن فريق من العلماء قد توصلوا للقاح فعال ضد مرض فيروس الإيبولا بناء على دراسة نشرت في المجلة العلمية (The Lancet) عن تجربة موسعة  اجريت في منطقة باس بغينيا الساحلية والتي لا تزال تعاني من إصابات إيبولا جديدة منذ سنة 2015. قادت هذه التجربة منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة في غينيا ومنظمة أطباء بلا حدود والمعهد النرويجي للصحة العامة ووكالة الصحة الكندية، بالتعاون مع شركاء دوليين آخرين.

لقاح الإيبولا الجديد
RVSV-ZEBOV

تمت دراسة اللقاح ، المسمى RVSV-ZEBOV ، في تجربة شملت 11 841 شخصًا في غينيا خلال عام 2015. ومن بين 5837 شخصًا تلقوا اللقاح ، لم يتم تسجيل أي حالات إصابة بفيروس إيبولا بعد 10 أيام أو أكثر بعد التطعيم. وبالمقارنة ، كانت هناك 23 حالة في خلال 10 أيام أو أكثر بعد التطعيم بين أولئك الذين لم يتلقوا اللقاح.

حسب ماوردته منظمة الصحة العالمية في موقعها بأنه استخدمت في التجربة تصميماً مبتكراً، وهو ما يطلق عليه “نهج التلقيح الدائري” (Ring Vaccination Approach) وهو نفس الأسلوب المستخدم على مرض الجدري. حيث يقوم فريق البحث بتتبع جميع الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالمرضى المصابين خلال ثلاث أسابيع، مثل الأشخاص الذين يعيشون معهم في نفس المنزل، أو من قام المرضى بزيارتهم، أو كانوا على اتصال وثيق مع المرضى وملابسهم أو أغطيتهم، فتم تحديد 117 مجموعة (أو حلقات) ، يتكون كل حلقة منها من 80 شخصًا في المتوسط.

في البداية ، تم اختيار الحلقات عشوائياً لتلقي اللقاح إما مباشرة أو بعد تأخير دام ثلاث أسابيع، وتم تقديم اللقاح للبالغين فقط فوق سن 18 عاماً. وبعد نشر النتائج المؤقتة التي توضح فعالية اللقاح، تم تقديم اللقاح لجميع الحلقات على الفور، كما تم فتح التجربة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 سنوات.

بالإضافة إلى إظهار فعالية عالية بين أولئك الذين تم تطعيمهم ، تظهر التجربة أيضًا أن الأشخاص غير المطعمين في الحلقات كانوا محميين بشكل غير مباشر من فيروس الإيبولا من خلال نهج التلقيح الدائري (الذي يسمى حصانة القطيع، herd immunity).

بصفة عامة، أتبت اللقاح نجاحه وسلامته فقد تمت مراقبة الأشخاص الذين تلقوا اللقاح لمدة نصف ساعة بعد التطعيم ومن خلال زيارات منزلية متكررة لمدة ثلاث أشهر عن الأعراض الجانبية التي ربما تنشاء، ولكن لم تكن هناك أعراض مزعجة بل أعراض معتدلة بعدة فترة وجيزة من التطعيم كالصداع والتعب وألم في العضلات تلاشت في غضون أيام دون ترك آثار، فقط سجلت حالتين كانت تشبه أعراضها الأنفلونزا وتم الشفاء منها.


قادة منظمة الصحة العالمية تجربة إنتاج لقاح الإيبولا الجديد بالتعاون مع وزارة الصحة في غينيا ومنظمة أطباء بلا حدود والمعهد النرويجي للصحة العامة ووكالة الصحة الكندية، بالتعاون مع شركاء دوليين آخرين، وقد أتمر هذا التعاون في إنتاج لقاح ضد مرض فتاك

العديد من الدول الأفريقية الفقيرة عانت من التركة المدمرة لمرض فيروس الإيبولا خلال سنوات وجاء الوقت الذي تتخلص هذه الدول من نتائج هذا المرض الفتاك وإلى الأبد.

وأخيراً، الشي الرائع حول نجاح هذا اللقاح الذي أثبت فعاليته من خلال تجربة كبيرة أجريت على هذا العدد الضخم من المتطوعين أنها أتت نتيجة تعاون مميز وتنسيق دولي رائع ومساهمة جيدة للعديد من الخبراء في جميع أنحاء العالم بالإضافة للمشاركة الوطنية لدولة عانت من ويلات هذا المرض. فمثل هذا التعاون الدولي مطلوب للوقوف ضد العديد من الأمراض المعدية والأوبئة الفتاكة التي تجتاح العالم.

References:

Ebola virus disease (https://www.who.int/ebola/en/)

Ebola situation reports: Democratic Republic of the Congo (https://www.who.int/ebola/situation-reports/drc-2018/en/)

Leaders gather in Guinea to celebrate Ebola vaccine successes. (https://www.who.int/news-room/feature-stories/detail/leaders-gather-in-guinea-to-celebrate-ebola-vaccine-successes)

Henao-Restrepo AM et al. (2017). Efficacy and effectiveness of an rVSV-vectored vaccine in preventing Ebola virus disease: final results from the Guinea ring vaccination, open-label, cluster-randomised trial (Ebola Ça Suffit!) . Lancet. 2017 Feb 4; 389(10068): 505–518. ( https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/28017403 )

الجهات الداعمة لهذه التجربة: منظمة الصحة العالمية ، المملكة المتحدة Wellcome Trust ، حكومة المملكة المتحدة من خلال وزارة التنمية الدولية ، منظمة أطباء بلا حدود ، وزارة الشؤون الخارجية النرويجية (من خلال مجلس أبحاث برنامج GLOBVAC في النرويج) ، والحكومة الكندية (من خلال وكالة الصحة العامة في كندا ، معاهد البحوث الصحية الكندية، ومركز أبحاث التنمية الدولية ، وإدارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية)، وبتعاون كبير من قبل وزارة الصحة الغينية.

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق