خطر العدوي الميكروبية للعاملين بجمع ونقل النفايات المنزلية

في هذه الورقة سنناقش مخاطر العدوى الميكروبية للعاملين بنقل النفايات وسنركز على نفايات المنزلية (نفايات البلدية).
خطر العدوي الميكروبية للعاملين بجمع ونقل النفايات المنزلية
0

أما بالنسبة للعاملين بنقل النفايات الطبية فمن المتوقع بأنهم سيكونون أكثر حذراً ودراية عند التعامل مع تلك النفايات وسيكونون مزودين بملابس الوقاية الشخصية ولديهم تدابيبر وقائية للحد من خطر العدوى وأكثر خبرة في التعامل مع المخاطر بالمقارنة مع عمال جمع ونقل النفايات المنزلية.
بصفة عامة، هناك القليل جدا من المعلومات حول حدوث الأمراض المعدية المرتبط بالعمل في النفايات. خطر الإصابة بمرض معدي تتحكم فيه عدة عوامل مرتبطة مع بعضها مثل نوع الميكروب المسبب للمرض، وقوته (شدته) وتركيز جرعة الإصابة، وقابلية الفرد للإصابة، وطريقة الدخول إلى الجسم، وطريقة الانتقال من مصدرها (WHO, 2004).

من المتوقع أن تكون الإصابات العدوى الميكروبية أكثر في العاملين في مجال النفايات الطبية منها في النفايات المنزلية ولكن مع هذا منظمة الصحة العالمية ذكرت عدد قليل فقط من حوادث الإصابة المهنية بعدوى منها الإصابة بميكروب السل في العاملين بمحطة معالجة نفايات طبية كانوا يتعاملون مع نفايات طبية مجمعة من عدة مستشفيات ومعامل تحاليل وعيادات أسنان. وكانت النفايات تحتوي على مزارع بكتيرية وعينات دم وسوائل جسم مرضى وكميات صغيرة من النفايات الباثولوجية (Searl A and Crawford J, 2012).

ذكرت منظمة الصحة العالمية عند استعراض المخاطر العدوى المرتبطة بالتعامل مع النفايات الصلبة أن العاملين بقطاع النفايات الصلبة في الدنمارك كانت معدلات إصابتهم بأمراض معدية أعلى بستة مرات مقارنة مع السكان الأخرين وذلك لتعرضهم للميكروبات المنتقلة عبر الهواء. أما دراسة إيطالية أجريت في عام 1990 خلصت إلى نتيجة مفادها أن معدل الإصابة بالعدوى في عمال النفايات الصلبة قد سجلت 1.2 مرة أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بفيروسات التهاب الكبد بالمقارن بعموم السكان وارتبطت زيادة الخطر طردية مع مدة العمل. ايضا باحث إيطالي أخر (Squeri et al, 2006) أكد أن 32.41% من أجمالي 327 عامل في نفايات البلدية بمدينة ميسينا الأيطالية قد تعرضوا في السابق لفيروس التهاب الكبد البائي (HBV). كما أكدت دراسة أخرى (Dounias and Rachiotis, 2006) أن نسبة الأجسام المضادة لفيروس التهاب الكبد الألفي (HAV) كانت عالية جدا في مجموعة تتكون 72 عامل نفايات صلبة منزلية بمقارنة 79 عمال أخرين لم يتعرضوا للنفايات. على الرغم من أن دراسة أخرى (Tooher et al, 2005) أكدت بأنه لا توجد أي دلائل على زيادة الإصابة بفيروس التهاب الكبد الألفي والبائي والكزاز (التيتنوس) في عمال النفايات.

مخاطر التعامل مع النفايات البلدية لا تقل خطورة عن التعامل مع النفايات الطبية وذلك لوجود حفاضات الأطفال مع الأخذ في الاعتبار الأطفال الذين يعانون من التهاب المعدة والأمعاء وايضا أحتمال الإصابة بوخز الإبر نتيجة التخلص الغير السليم وخاصة من قبل المدمنين على المخدرات. وكالة حماية الصحة (HPE, 2008) ذكرت أن العدوى الناتجة من جروح أختراق الإبر للجلد تقدر بـ 1 إلى 3 للتهاب الكبد البائي (HBV)، و 1 إلى 30 للتهاب الكبد الجيمي (HCV)، و 1 إلى 300 لفيروس الإيدز.

مخاطر العدوى التي يمكن مواجهتها في جمع ونقل النفايات تتضمن: البراز الموجود في حفاظات الأطفال، والقطن النسائي الملوث، والواقيات الذكرية، فضلات النفايات للحيوانيات الأليفة المربية في البيوت، وجثث الحيوانات الميتة، الأدوات الحادة المعدية الملوثة بالدماء كالإبر، والزجاج المكسور والأدوات الحادة الأخرى. التعرض للعوامل المعدية يمكن أن يكون بعدة طرق مثل الخدش أو القطع بواسطة أدوات حادة أو عن طريق الاستنشاق أو البلع من خلال اليد للفم عبر الأكل أو الشرب أو التدخين، أو عبر ملامسة الأغشية المخاطية للعين (HSE, 2007)

هناك عدة أمراض مرتبطة بأشياء معينة، فمثلا الكزاز (tetanus) يكون مرتبط عادة بالمواد الحادة، وداء اللولبية (leptospirosis) المرتبطة بالمياه، وداء السهميات (toxocarsis) المرتبط مع براز الحيوانات الأليفة، وفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد البائي المرتبط بالدم بالإضافة للفيروسات التهاب الكبد الألفي والسالمونيلا المرتبط بالبراز والمواد الغذائية الملوثة.
ذكرت منظمة الصحة العالمية (2004) أن المحتوى الميكروبي من النفايات الصلبة المنزلية والنفايات الطبية قد أظهرت تركيزات مماثلة من الكائنات الحية الدقيقة في كلا النوعين من النفايات، مع أن 2٪ من النفايات كانت ملطخة بالدماء وأعطت نتيجة إيجابية لفيروسات التهاب الكبد وايضا فيروس شلل الأطفال (poliovirus) والفيروسة الإيكوية (echovirus) وجدت في الحفاظات المتسخة في النفايات المنزلية. مجموعة متنوعة من الميكروبات الممرضة والغير الممرضة موجودة في النفايات المنزلية الصلبة ولكن المرجح عدد قليل منها يستطيع البقاء على قيد الحياة في درجات الحراة ودرجة الحموضة السائدة في النفايات المنزلية.

وهذا ما أكدته دراسات لاحقة (Park et al, 2009) لأنواع التركيزات وبقاء الميكروبات في مختلف النفايات الطبية التي جمعت من خمسة مستشفيات كبرى في كوريا وخزنت في ثلاث درجات حرارة مختلفة (-20، 6، 30). فقد وجد الباحث عدد من الميكروبات الأنتهازية المعدية مثل ،Pseudomonas spp.، Microbacterium oxydans ، ايضا تم إيجاد أنواع من الفيروسات الممرضة مثل فيروس التهاب الكبد البائي وفيروس النيروفيروس (noroviruses) في نفايات أنسجة بشرية. وأشارت نتائج بعض الدراسات التجريبية الأخرى أن الفيروسيات مثل فيروس الجهاز التنفسي (respiratory syncytial virus) أظهر ضعف في البقاء في معظم الظروف البيئية، وأن العديد من مسببات الأمراض يمكن أن تكون موجودة في النفايات الطبية ولكن يبدو أن المخاطر الصحية المرتبطة بها تكون قليلة. كما أكد بعض البحاث أن وجود المستلزمات الخاصة بالنظافة والعناية الشخصية مثل الفوط الصحية النسائية والحفاظات للاطفال وروث الحيوانات المنزلية مع النفايات المنزلية تعتبر مصدر عدوى بأمراض معوية للعاملين مثل النفايات الطبية ولكن خطر الإصابة لازال قليل.

بالنسبة للنفايات الطبية إذا ما تم فرزها عند المصدر المنتج فسيكون من السهل السيطرة عليها والتعامل مع النفايات الخطرة في مكان العمل، في دراسة عن تبحث عن تواجد أنواع من البكتيريا الخطيرة المسببة لعدوى بالمستشفيات مثل (Meticillin resistant Staphylococcus aureus, Vancomycin resistant Staphylococcus aureus, Clostridium difficile) في وسط نفايات طبية لمستشفى يطبق في الأجراءات السليمة، فكتنت النتيجة عدم إيجاد أي من تلك الميكروبات وكان السبب في ذلك هو حسن التعامل مع النفايات الطبية فكانت خطورة العدوى المتوقعة من تلك النفايات تعتبر قليلة جداً.

بصفة شائعة يكون التعرض للمواد المعدية المرتبط بالنفايات الطبية في أغلب الأحيان في محطات المعالجة مثل المحارق أو مرافق المعالجة الأخرى عندما يتواجد العاملين في مكان به نفايات غير معالجة، والمفروض على العاملين في مثل هذه الأماكن ارتداء الملابس الوقاية الشخصية حينها يكون التعرض محدود أو ينعدم.
هناك بعد النصائح والتوصيات تفيد في تقليل مخاطر النفايات على العاملين:

• أن يكون مكان العمل مصمم بطريقة جيدة مع إضاءة جيدة وساعات عمل مناسبة لتمكين العاملين لإلتقاط النفايات وإزالتها بأمان.
• تعقب مصادر النفايات الغير مقبولة والتي بها مشاكل حتى يتم التعامل معها بشكل حذر ولتفادي الانسكبات منها.
• توفير المعدات المناسبة للانسكبات والتسربات النفايات وملوثاتها لمنع وصولها للعمال.
• توفير معدات الوقاية الشخصية، واستخدام الملابس الواقية المناسبة، خصوصا قفازات وأحذية السلامة.
• التدريب والتوعية الدورية
• الأجراءات في حالة التعرض العرضي (post-exposure procedure)
• إجراءات النظافة الشخصية، توفير مرافق غسيل كافية
• الإبلاغ عن حالات المرض للجهة في الدولة مثل قسم الصحة المهنية بوزارة الصحة
• توفير اللقاحات والتحصينات بسهولة ويطلب من أرباب العمل جعلها متاحة مجانا للعاملين لديهم

الإبر والأجسام الحادة والإصابات الناتجة عنها تعتبر من مخاطر النفايات بسبب عدم التخلص منها بطريقة سليمة من قبل بعض المواطنين ومتعاطي المخدرات وبسبب ما تفعله من ضرر. وهناك بعض الأجراءات التي قد تفيد في منع الإصابة بوخز الإبر منها ارتداء قفازات قوية وملابس ضد التمزق وصيدلية للأسعافات الأولية بقرب العامل لضمان تنظيف الجروح بسرعة، بالإضافة للتوعية العاملين بالمخاطر وكيفية إدارة المخاطر.

وأخيرا، العاملون في قطاع جمع ونقل ومعالجة النفايات قد يكنون أكثر أحتمالا للإصابة بالأمراض المعدية ولكن بالتدابير السليمة يمكن لنا التحكم في ذلك، من ضمن تلك التدابير النظافة الشخصية. وموقف العمال نحو النظافة الشخصية سوف يكون متغير ولا سيما أنهم يعملون في بيئة غير نظيفة. والبعض منهم روض نفسه على هذه البيئة. إصابات وخز الإبر ايضا تثير القلق بشكل خاص فينبغي على العاملين أخذ كل التدابير للحد من الإصابات ولمنع أنتقال الأمراض، فبعض الأمراض لا يمكن الشفاء منها نهائياً فقط الوقاية منها.

 

References:

World Health Organization. (2004). Review of Health Impacts from Microbiological Hazards in Health- Care Wastes. Department of Blood Safety and Clinical Technology and Department of Protection of the Human Environment World Health Organization. Geneva 2004

Health and Safety Executive (1996). Working with sewage The health hazards: A guide for

employers. Health and Safety Executive.

Squeri R, La Fauci V, Sindoni L, Cannavò G, Ventura Spagnolo E. (2006). Study on hepatitis B and C serologic status among municipal solid waste workers in Messina (Italy). Journal of Preventative

Medicine and Hygiene;47(3):110-3.

Dounias G, Rachiotis G. (2006). Prevalence of hepatitis A virus infection among municipal solid-waste workers. International Journal of Clinical Practice; 60(11):1432-6

Tooher R, Griffin T, Shute E, Maddern G. (2005). Vaccinations for waste-handling workers. A review of the literature. Waste Management; 23(1):79-86.

Health Protection Agency. (2008). Eye of the Needle HepB HepC HIV United Kingdom Surveillance of Significant Occupational Exposures to Bloodborne Viruses in Healthcare Workers. Health Protection Agency.

Searl A and  Crawford J. (2012). Review of Health Risks for workers in the Waste and Recycling Industry. IOM.report

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المنشورات ذات الصلة

كمية الكمامات الطبية المستهلكة يومياً في بعض الدول الأسيوية والعربية وعلاقتها بكمية النفايات الطبية

كمية الكمامات الطبية المستهلكة يومياً في بعض الدول الأسيوية والعربية وعلاقتها بكمية النفايات الطبية

كانت ولا زالت معدات وملابس الوقاية الشخصية والتي من ضمنها الكمامات الطبية (Medical Masks) إحدى أه…
المؤشرات والأختبارات البيولوجية للتحقق من جودة أجهزة الأوتوكلاف المستعملة لتعقيم النفايات الطبية

المؤشرات والأختبارات البيولوجية للتحقق من جودة أجهزة الأوتوكلاف المستعملة لتعقيم النفايات الطبية

غالبية المرافق الصحية وبأختلاف تخصصاتها أصبحت تستخدم أجهزة التعقيم بواسطة الأوتوكليف (Autoc…
التخلص النهائي من النفايات الطبية البيطرية: أعدام ودفن حيوانات المنك (ثعالب المياه) في الدنمارك

التخلص النهائي من النفايات الطبية البيطرية: أعدام ودفن حيوانات المنك (ثعالب المياه) في الدنمارك

التخلص النهائي من النفايات الطبية البيطرية: أعدام ودفن حيوانات المنك (ثعالب المياه) في الدنمارك…

موقع المخلفات الطبية هو موقع علمي صحي بيئي تأسس في 16/ 6/ 2003 بواسطة أ.د/الطاهر إبراهيم الثابت ويهتم الموقع بإدارة المخلفات الطبية في المستشفيات والمرافق الصحية.

© حقوق الطبع والنشر 2021، جميع الحقوق محفوظة لموقع المخلفات الطبية medicalwaste.org.ly بدعم من شركة العنكبوت الليبي