المخلفات الصيدلانية

كيف يستطيع الأطباء المساعدة في التقليل من التلوث بالأدوية والمنتجات الصيدلانية؟

How Doctors Can Help Reduce Pharmaceutical Pollution?

هناك عدة طرق تصل فيها الأدوية والمنتجات الصيدلانية إلى البيئة، أولها خلال مراحل التصنيع عبر مياه الصرف الصحي للمعامل ومصانع الأدوية أو خلال معالجتها والتخلص منها بالطرق الغير سليمة وذات فاعلية مثل رمي المخلفات الصيدلانية في مكبات مفتوحة، أو من خلال تصريفها من قبل المواطنين عبر المراحيض والحمامات عن طريق البول أو البراز، 30-90% من الجرعات الدوائية التي تؤخذ بالفم من قبل المريض تخرج مواد نشطة في البول وسوائل الجسم.

حسب دراسة المانية في برنامج أبحاث مياه الشرب أن المستهلكين للأذوية في المنازل يتخلصون من حوالي 23% من الأذوية السائلة وحوالي 7% من الأذوية الصلبة مثل الحبوب عبر المراحيض. قدرت الكمية والتي يتم تصريفها عبر المراحيض الى حوالي 364 طن أذوية كل سنة في المانيا. وحوالي ما قيمته 300 مليون جنية أسترليني قيمة أدوية غير مستعملة يتم التخلص منها في كل سنة في المملكة المتحدة.

محطات معالجة مياه الصرف الصحي (Wastewater Treatment Plants) غير قادرة على التخلص وتصفية مياه الصرف الصحي بالكامل. هذه المياه المتبقية بعد عمليات المعالجة تدخل لأمدادات المياه من المياه الجوفية والسطحية والى الأراضي الزراعية وإلى البيئة بشكل عام.

بصفة عامة، محطات معالجة مياه الصرف الصحي تستطيع فقط تصفية 80% من المنتجات الصيدلانية ومشتقاتها. حتى لو تم استعمال طرق اكثر تطورا في معالجة مياه الصرف الصحي فحاولي 10% من المنتجات الصيدلانية تبقى فاعلة. أكثر من 600 نوع من المنتجات الصيدلانية  وجدت في المياه المعالجة والحمى (Sludge) المتبقي من المعالجة وفي المياه السطحية في في كل دول العام.

مضار المنتجات الصيدلانية مختلفة منها:

  • أدوية شديدة السمية (أدوية العلاج الكيماوي)
  • المضادات الحيوية والتي تساهم في خلق ميكروبات مقاومة للمضادات وأكثر فتكاً.
  • تكون هرمونات صناعية تسبب أضطرابات هرمونية ضارة.
  • أستهلاك أدوية مضادة للألتهابات بكمية كبيرة تسبب مشاكل صحية وأدمان.

كيف يتعرض الإنسان للمنتجات الصيدلانية في البيئة

الأدوية والمنتجات الصيدلانية التي تدخل لمصادر المياه بعدة طرث تصل لمصادر مياه الشرب والبعض منها يستعمل لري الأراضي الزراعية وخاصة في العديد من الدول التي تستعمل مياه الصرف الصحي والحمى لتخصيب الأراضي الزراعية فيزداد تركيز المشتقات الصيدلانية في الخضروات. كما تصل في النهاية بعدة طرق إلى المسطحات المائية كالبحيرات والأنهار والبحار فتتراكم ويزداد تركيزها في الأسماك والكائنات البحرية.

فيستهلك الإنسان الأدوية لا شعوريا عبر مياه الشرب أو الغذاء، حتى بنسب تركيزات قليلة من الأدوية في البيئة يكون لها تأثير كبير على الحيوانات والكائنات الأخرى وايضا لها تأثيرات عندما يستهلكها الإنسان يوميا على المدى الطويل.

الدراسات المعملية البحثية أثبتت أن الأدوية والمستشقات الصيدلانية تستطيع التسبب بالأتي في الكائنات الحية بالبيئة المحيطة:

  • مركبات الشبية للأستروجين (Synthetic Estrogens) يمكن أن يمنع عمليات التكاثر في بعض الأسماك أو يسبب في تغير أجناسها.
  • ·        أدوية المضادة للألتهاب (Anti-inflammatory drugs) تسبب فشل كلوي في الطيور. دراسة أكدت أن 95% من النسور ماتت بسبب فشل كلوي بعد ما تم تغذيتها ببقايا حيوانات معالجة بادوية (Diclofenac).
  • أدوية المضادة للأكتئاب (Fluoxetine) تجعل سلوك الأسماك أقل حذرا وتجعلها فريسة سهلة لأعداءها (Avoidance Behaviour).
  • وجود المضادات الحيوية في البيئة يجعل سهولة في تكون البكتيريا الممرضة المعندة (Antibiotic-Resistant Pathogens) المقاومة للعديد من المضادات الحيوية.

كيف يستطيع الأطباء المساعدة في التقليل من التلوث بالأدوية

يستطيع الأطباء المساعدة في عدم تراكم الأدوية في البيوت بترشيد المرضى على كيفية شراء الجرعة والكمية المناسبة لهم لتقليل من الكميات التي يتم رميها في القمامة أو تصل للبيئة بالوسائل الأخرى، وهذه بعض النقاط في كيفية مساهمتهم في ذلك:

  • وصف اقل كمية من الأدوية للمريض والتي يتم استهلاكها في الزمن المحدد ولا تبقى لفترة طويلة فتنتهي صلاحيتها، وأن يتم دائما تذكير المريض بأن يشتري الكمية التي وصفت له فقط في حالة توفر الدواء في الصيدليات.
  • يتم نصح المريض دائما بأن لا يرمي الأدوية المنتهية الصلاحية والتي لا يريدها في المراحيض والحمامات، وأظهار له مدى خطورة مثل هذا العمل وأين ستنتهي تلك الأدوية في النهاية.
  • نصح المريض بالطرق السليمة للتخلص من الأدوية إذا كانت توجد برامج وطنية لجمع الأدوية المنتهية الصلاحية في البلاد (National Pharmaceutical Collection Programs).
  • لو هناك خيار ما بين دوائين فدائما يتم وصف الدواء الأقل سمية للمريض والبيئة.
  • يجب أن ينتبه الأطباء عند وصف المضاد الحيوي بالذات من حيث الكمية والمدة ونوعية المضاد.
  • على حسب الحالة المريض القلال من عدد الجراعات، فالجرعة المركبة الواحدة أفضل من عدة جراعات (Single dose vials vs. multiple dose vials).

بصفة عامة، وعلى مستوى الدولة (الجهات الأعلامية ذات العلاقة) يجب تثقيف المريض في سلسلة من الحملات التوعوية بخصوص الأدوية من حيث خطورة التلوث بها وتأثيراتها الضارة علي البشر والكائنات الحية في بيئته، وتثقيفه حول طرق شراء الدواء وكيفية التعامل معها والتخلص منها بالطرق السليمة، هذه ستكون لها فوائد جمة منها:

  • التقليل من كميات الأدوية والمنتجات الصيدلانية التي تتراكم في البيوت نتيجة ترشيد الأستهلاك.
  • زيادة الوعي العام للناس بمخاطر التلوث بالمنتجات الصيدلانية (Public Awareness Of Pharmaceutical Pollution) ومخلفاتها وطرق التخلص السليم منها، وهي فائدة كبيرة للمجتمع نتائجة ستكون جيدة من ناحية صحية وبيئية على المجتمع ككل.
  • التوعية والترشيد ستحد من حوادث التسمم بالدواء الذي تحدث بكثرة في البيوت وتسبب في زهق ارواح العديد وخاصة الأطفال.
  • سيكون لها تأثير إقتصادي جيد فتقل الخسائر والتكاليف العامة التي كانت تصرف على الأدوية التي لا يستفاد منها.

References:

Health Care Without Harm (HCWH) Europe. (2014). How Doctors Can Help Reduce Pharmaceutical Pollution.  Brussels, Belgium.  www.noharm-europe.org

A survey from Germany’s Management Strategies for Pharmaceutical Residues in Drinking Water research program

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق