المخلفات الكيميائية

مدافن آمنة للنفايات الخطرة

Secure Landfills For Hazardous Wastes

يعتبر التخلص من النفايات الكيميائية الخطرة (Chemical Hazardous wastes) واحدة من أهم مشاكل هذا العصر، تعاني منه جميع الدول بدرجات متفاوتة ولكن المعانات أكثر تواجه الدول الصناعية الكبرى لأن إنتاج هذه النفايات السامة في دولها أصبحت في تزايد مستمر كل يوم نتيجة أنتشار الصناعات الكيميائية الضخمة بمختلف أنواعها ومعظمها نفايات شديدة الضرر والسمية للمجتمعات الإنسانية وللبيئة وما فيها من أحياء برية وبحرية.

بسبب تكدس النفايات الكيميائية الخطرة وتفاقم مشاكلها أستحدثت عدة طرق منها طرق للمعالجة المبدائية للحد من خطورتها وطرق أخرى للتخلص النهائي منها، وخلال عدة عقود جٌربت العديد من طرق للتخلص من النفايات الخطرة، البعض منها نتجت عنها أضرار جانبية لحقت بالبيئة المحيطة فأبتعدت الدول عنها، والبعض الأخر كانت تكلفتها المالية كبيرة وخاصة في الدول التي بها الاشتراطات والمعايير البيئية والصحية عالية جدا، وطرق أخرى أثبتت فشلها وكانت عمليات غير مجدية في التخلص من خطورة النفايات فأتجهت الشركات الصناعية المنتجة للنفايات للبحث عن طرق جديدة وهكذا.


تكدس النفايات الكيميائية الخطرة أصبحت من ضمن المشاكل العالمية التي شغلت معظم دول العالم لخطورتها الكبيرة على المجتمعات الإنسانية وعلى البيئة بصفة عامة وما تحتويه من أحياء برية وبحرية.

أصبحت عمليات التخلص من النفايات الخطرة تتسم بالتعقيد أكثر مما سبق وأصبحت أكثر تكلفة مالية بسبب اللوائح القانونية والمعايير القياسية الصارمة لعمليات المعالجة التي سنتها معظم الدول، مما جعل العديد من الشركات تحاول أن تتهرب من مسئولياتها وتتجه لطرق غير شرعية للتخلص من نفاياتها الخطرة، فتكونت مافيا عالمية لتجارة النفايات الخطرة والتي تعتبر حالياً من أكثر أنواع التجارة الغير قانونية تداولا في السوق السوداء العالمية بسبب الأرباح الضخمة التي تجنى من وراءها وخاصة في الدول الصناعية الكبرى.

بسبب التجارة الغير قانونية للنفايات الخطرة أصبحنا نسمع كثيراً عن الكوارث البيئية التي سببتها السفن المحملة بالنفايات الخطرة التي إغراقت بالكامل في البحر خارج المياه الأقليمية لدولهم، أو التي رمت حمولتها السامة في دول فقيرة تعاني من الفساد الحكومي من خلال أتفاقيات تجرى ما بين رؤوس أموال في الخفاء، والكل يعلم بأن ما نسمعه عن هذه التجارة يعتبر قليل جدا عن ما يحدث في الواقع، لهذا تنادت معظم الدول وأجرت أتفاقيات ومعاهدات دولية أشهرها معاهدة بازل الدولية التي تنظم كيفية أنتقال النفايات الخطرة ما بين الدول حتى لا تصبح الدول الفقيرة مكبات نفايات خطرة للدول الغنية التي لديها المغريات المالية.

مدافن النفايات الآمنة

سنتكلم في هذه المقالة على إحدى الطرق للتخلص النهائي من النفايات الخطرة الصلبة وهي طريقة تعتبر مثالية إذا تم تطبيقها بالطريقة السليمة وهي مدافن النفايات الآمنة (Secure landfills). المعلومات مأخودة في هذه المقالة من المرجع للوزارة البيئة الكندية (CCME) بعنوان “الدليل الوطنى لمدافن النفايات الخطرة” (National Guidelines for the Landfilling Hazardous Wastes)

نظام معالجة والتخلص من النفايات الخطرة

النفايات الكيميائية الخطرة الموضوعة في البراميل الحديدية أو الحاويات والتي يراد التخلص منها بآمان بدون أن تسبب أضرار للبيئة المحيطة عبر التربة أو من خلال وصول ترسباتها لتجاويف المياه الجوفية يجب أن تدفن في مدافن النفايات الآمنة (Secure landfills) المعدة والمصممة لهذا العمل حيث أنها تختلف كثيرا عن مدافن النفايات الصلبة للبلدية أو المدافن الصحية (Sanitary Landfills) من حيث أختيار الموقع ومن حيث تصميم المدفن ومن حيث التشغيل ومن حيث نوعية النفايات ومن حيت الإجراءات الأمنية وغيرها.

تبتعد أرضية قاع هذه المدافن الآمنة  (Secure landfills) على الأقل ثلاث أمتار من تجاويف المياه الجوفية تحت الأرض. وتكون النفايات الخطرة مدفونة في التربة ومحصورة بين طبقتين مبطنتين بغطاء غير نفاذ وأنظمة من الأنابيب لجمع مياه الرشح الناتجة من النفايات بحيث  يتكون نظام جمع المرشح المزدوج من شبكة من أنابيب مثقبة وضعت فوق كل بطانة.

النظام العلوي من الأنابيب يمنع تراكم المرتشح المحاصر في التعبئة، والنظام السفلي من الأنابيب بمثابة نسخة احتياطية. يتم ضخ الراشح الذي تم جمعه إلى محطة معالجة لمعالجته. ولأجل الحد من الكميات الزائدة من السوائل المرشحة والحد من احتمال الأضرار البيئية الناتجة عنه، يتم وضع سقف أو غطاء علوي غير منفذ للسوائل على النفايات الخطرة المدفونة.

يتم وضع نظام رصد المياه الجوفية بواسطة سلسلة من الآبار العميقة المحفورة في الموقع وحوله. تسمح الآبار ببرنامج روتيني لأخذ العينات والاختبار للكشف عن أي تسرب أو تلوث المياه الجوفية. في حالة حدوث تسرب، يمكن ضخ الآبار لاعتراض المياه الملوثة وإحضارها إلى السطح لتلقي العلاج.

الأضرار من المدافن النفايات الخطرة

تعتبر المدافن النفابات الخطرة مصدر كبير لإنتقال الملوثات الخطرة السامة إلى البيئة المحيطة إذا لم يتم التحكم والسيطرة عليه بصورة جيدة. والخطورة كالأتي:

  1. إنبعاث الغازات إلى الهواء الجوي نتيجة الأبخرة الناتجة من دفن النفايات الخطرة.
  2. إنبعاث الغبار والجسيمات الصغيرة الملوثة نتيجة دفع الرياح للتربة المختلطة بالنفايات الخطرة في المدفن.
  3. أنتقال الملوثات من أرضية مدفن النفايات الخطرة عبر السيارات والشاحنات أو بواسطة العمال عبر ملابسهم للبيئية المحيطة.
  4. أحتمال التعرض المباشر للنفايات الخطرة في حالة حدوث خلل في المنظومة الأمنية للمدفن النفايات.
  5. هناك اعتبارات كثيرة بخصوص الأمراض المهنية التي قد تصيب للعاملين عند تفريغ النفايات الخطرة من الشاحنات خلال ساعات العمل.
  6. الخطورة أيضا من المدافن النفايات الخطرة تأتي من تلوث التربة والمياه السطحية والجوفية من السوائل الناتجة من ترشيح النفايات عبر شقوق وتشققات في الطبقات المبطنة العازلة.
مخاطر وأضرار محتملة من المدافن الآمنة

مواصفات أختيار الموقع المناسب لإنشاء مدفن آمن

لأختيار الموقع المناسب لإنشاء المدافن الآمنة (Secure landfills)، هناك عدة اعتبارات يجب أن يؤخذ بها، اعتبارات جيولوجية (تركيبات طبقات أرض المدفن) وأجتماعية (الكثافة السكنية ومدى تقبل الأهالي للمدفن) وأقتصادية وعوامل فنية وغيرها، كل تلك الأعتبارات تكون مترافقة مع متطلبات التقييم البيئي للموقع (Environmental Assessment Requirements ) وهذه من أهم المتطلبات بحيث توافق اللوائح والأجراءات القانونية المعمول بها في الدولة.

التقييم البيئي للموقع المختار يتم بوضع نمادج (Models) أو سيناريوهات حول مدى إمكانية أنتقال الملوثات الخطرة وحدوث تسربات وتلوث للتربة أو المياه الجوفية والسطحية أو مدى تأثر جودة الهواء، بهذه النمادج يستطيع المتخصصين معرفة مواطن الخلل وتصليحها بعوائق قبل البداء في تخزين النفايات الخطرة.

تصميم الموقع للمدافن الآمنة

من حيث تصميم الموقع توجد هناك ثلاث أنواع من مدافن الآمنة للنفايات الخطرة يمكن  الأختيار منها بحسب عدة اعتبارات منها نوعية التربة والنفاذية ومجرى المياه الجوفية ومميزات الأرض المختارة (من حيث الزلازل والفيضانات) والبيئة المحيطة بالموقع والمناخ (متجمد أو شديد الحرارة) واكثر النقاط أهمية والتي يختار عليها نوع المدفن هي النوع الأنسب والأفضل في عدم حدوث تلوث وتسربات للنفايات الخطرة منه إلى البيئة المحيطة، أي بمعنى أخر هو الأكثر إمكانية في التحكم والسيطرة عليه ، وأنواع المدافن الآمنة هي:

مدفن آمن فوق الأرض (Above- Ground Landfill): وضع النفايات الصلبة فوق مستوى الأرض.

مدفن آمن تحت الأرض (Shallow Entombed Landfill): وضع النفايات الصلبة تحت مستوى سطح الأرض.

مدفن آمن تقليدي (Conventional Landfill): وضع النفايات الخطرة تحت وفوق مستوى سطح الأرض.

يجب أن يتم تصميم مدافن النفايات الخطرة باستخدام طبقات من البلاستيك المقوى (بطانات مركبة مزدوجة) ونظام جمع المواد المترشحة أعلاه من النفايات وبين البطانات، بالإضافة إلى نظام للكشف عن التسرب قادر على اكتشاف أي تسرب يحدث أو إزالته بين البطانات في أقرب وقت ممكن. كما يجب على مدافن النفايات الخطرة أن تتحكم في عمليات التشغيل بطريقة جيدة لمنع التعرية في المدفن وإدارتها بطريقة جيدة من أجل السيطرة على الروائح الناتجة.

بصفة عامة، يجب وضع مخطط كامل عن كيفية تشغيل المدفن من حيث تقسيمه إلى خلايا صغيرة من مساحات أرضية يتم تعبئة كل خلية بالنفايات الخطرة وإغلاقها والأنتقال إلى خلية جديدة وهكذا، مع وضع مخططات مستقبلية لأمكانية التوسع.

موقع المدافن الآمنة يتكون عادة من عدة مباني منها المبنى الأداري الرئيسي، ومبنى المختبر (الذي يتم به اختبار النفايات لتحديد المكونات الخطرة الموجودة بحيث يمكن تطبيق العلاج المناسب والحماية من مشاكل عدم توافق النفايات)، وميزان الشاحنات لتحديد الكميات التي تدخل للموقع ومبنى الغسيل والنظافة الشخصية وتغيير الملابس للعاملين ومحطة غسيل الشاحنات بعد تفريغها وورشة صيانة الادوات بالموقع ومنظومة صرف صحي كاملة بما فيها محطة معالجة ومصدر كهربائي في حالة إنقطاع التيار الرئيسي وغيرها من المتطلبات الضرورية لهذا العمل.

أيضا في تصميم الموقع يجب الأعتناء بأختيار الطرق الرئيسية إلى مداخل ومخارج المدفن الآمنة للشاحنات المحملة بالنفايات الخطرة والأبتعاد عن الطرق الرئيسية المزدحمة تحسباً لأي حوادث قد تكون كارثية. ويجب وضع خطة كاملة للتصرف والأخلاء في حالة حدوث حالة طواريء في موقع مدفن الآمن، ويتم التدريب عليها من قبل العاملين وتجهيزهم لها.

كما يجب الأعتناء بالصرف الصحي للموقع لأحتمال حدوث تلوث ناتج من الأنشطة التي يقوم بها العاملين مثل التلوث الذي قد يحدث بسبب غسيل الشاحنات بعد تفريغ حمولتها من النفايات الخطرة. أو المياه الناتجة من حمامات العاملين والتي ربما تلوثت بالنفايات خلال عملهم. يجب عزل مياه الصرف الصحي الملوثة عن مياه الصرف الصحي الأخرى ومعالجتها.

أنواع النفايات الخطرة التي لا يجب دفنها في المدافن الآمنة

  • النفايات الخطرة السائلة والمواد التي تحتوي على نفايات سائلة، وهي غير مقبولة لأنها تزيد من نسبة السوائل المرتشحة في الأنابيب.
  • الحاويات والبراميل الفارغة إلا إذا ضغطت أو قطعت لتقليل الحجم، فعند دفنها كما هي ربما يحدث أنهيار للمدفن نتيجة لضغط التربة وهذا غير جيد.
  • المواد المتفجرة والقابلة للأشتعال والمواد سهلة التفاعل مع الماء والمواد الموكسدة.
  • يتم وضع معايير واعتبارات في مدى السماح بإمكانية دفن بعض النفايات الخطرة كالنفايات العضوية (Organic Hazardous Wastes) وخاصة المركبات الهيلوجينية (Halogenated Organic Compounds ) التي يمكن دفنها.

توصيات حول الإجراءات الأمنية داخل المدافن الآمنة

  • تطبيق معايير أمنية صارمة والتحكم الكامل في عملية الدخول والخروج من المدفن للعاملين، كما يجب تزويد العاملين بالهويات الشخصية والعلامات الخاصة بالعمل في هذه الموقع ويمنع دخول غير المصرح لهم بحيث لا تحدث خروقات أمنية ينتج عنها كوارث بيئية.
  • يجب تقنين دخول وخروج الشاحنات المحملة بالنفايات وتنظيم عملية الوزن بكل سهولة وتسهيل عملية تفريغ حمولاتها بكل دقة داخل الموقع حتى لا تحدت حوادت مأسوية يتضرر منها العاملين.
  • يجب أن يكون المدفن محاط بأسوار أو سياج لمنع الأشخاص الغير مصرح لهم بالدخول ولمنع الحيوانات البرية من الدخول، هذا السياج مزود بالعلامات التحذيرية لمنع الأقتراب وتظهر للأخرين وظيفة الموقع في الأساس.
  • واحدة من المتطلبات التي ينصح بها دائما أن تكون هناك حول المدفن الآمن منطقة أمنة (Buffer Zone) مزروعة بالأشجار وهي منطقة تعزل المدفن عن ما حوله من السكان في حالة حدوت تسربات مواد ملوثة من المدفن.

“بصفة عامة، ينصح دائما بأن تتم معالجة النفايات الخطرة قبل دفنها بأفضل الطرق العلمية المتاحة وهذا يقلل من شدة خطورتها على البيئة والأفراد سوء بطريقة المعالجة الكيميائية والفيزيائية أو المعالجة البيولوجية لتفتيت المركبات العضوية الخطرة أو بواسطة معالجة حرارية لتدمير المركبات العضوية والتقليل من حجم النفايات”.

توصيات بخصوص العاملين في المدافن الآمنة

كل العاملين في المدفن الآمن يجب أن يكونوا متدربين جيدا عبر سلسلة من الدورات الدراسية وبرامج التأهيل لتمكنهم من التعامل السليم مع النفايات الخطرة كل في تخصصه مع وجود دورات تنشيطية من فترة إلى أخرى. دورات خاصة عن كل ما يخص المدفن الآمن وطريقة عمله الروتنيي اليومي وإجراءات تشغيل الادوات والآلات بطريقة سليمة وكيفية الأعمام بالنظافة الشخصية خلال تأديت أعمالهم، كما يتم تدريب العاملين على التعامل مع حالات الطواريء التي قد تنشاء في موقع المدفن.

ويجب أن يكون لكل عامل بالموقع ملف يحفظ به المؤهلات والدورات التي تحصل عليها وكل المعلومات عن الحالة الصحية وتقارير عنه إذا ما تعرض للحوادث وإصابات مهنية في داخل العمل. ويجب أن يجرى على العاملين كشف طبي دوري لمعرفة الحالة الصحية من قبل أطباء متخصصين لهم خبرة في مجال علم أمراض السموم والملوثات الخطرة. وإجراء كشوفات طبية مركزة أو التدخل الطبي السريع في حالة وجود شكوك بذلك.

برامج مراقبة البيئة للمدافن الآمنة

من أهم النقاط التي يتم التركيز عليها في المدافن الآمنة للنفايات الخطرة هي برامج مراقبة البيئة (Environmental Monitoring Programs) لهذا منذ البداية يتم دائما الأستعانة بأفضل الخبراء والمتخصصين في هذا المجال ذوي الخبرات الفنية العالية عند أختيار وتصميم وبناء موقع المدافن الآمنة للنفايات الخطرة. برامج مراقبة البيئة تظهر مدى جودة الأداء للموقع وأيضا تعطي أنذار مبكر في حالة وجود تغرات في المنظومة، هذه المراقبة تكون دائما خلال عمل الموقع أو حتى بعد إغلاقه، ودرجة المراقبة تكون حسب حالة الموقع وهذا يتم تحديده بعد خروج نتائج المراقبة البيئية.

برنامج مراقبة البيئة  للمدافن الآمنة تشمل عادة الأتي:

  • جودة المياه السطحية.
  • جودة المياه الجوفية.
  • مراقبة إنبعاتات الهواء.
  • التفنيش على وسائل مراقبة التلوث.
  • مراقبة الإجراءات الأمنية للموقع.
  • تفتيش على الأغطية المبطنة للنفايات ومدى سير السوائل في أنابيب الترشيح وغيرها
  • تفتيش عام حول النظام الأمني ووضع العلامات والأسوار المحيطة بالمدفن وغيرها.
  • يجب أن يفي المدفن الآمن بمتطلبات الرعاية المتعلقة بالإغلاق وما بعد الإغلاق التي تكفل أن يقوم المالكون بأنشطة معينة للرصد والصيانة لمدة لا تقل عن 30 عاما. وتؤكد متطلبات المسؤولية المالية الصارمة أن الأموال ستكون متاحة خلال الفترة التي تلي إغلاق المرفق.

يجب أن تحتوي الجهات المشغلة كالبلديات أو الشركات الخاصة بالمدافن النفايات الخطرة على تصاريح خاصة لمثل هذا العمل وأن تكون المتطلبات الدولة فيما يخص إعطى التصاريح الأكثر صرامة، فمن الضروري وجود أيضا مفتشين من أجهزة الدولة المعنية (مثلاً كالهيئة العامة للبيئة في ليبيا) لمراقبة المدافن ووجود الآبار الإضافية حول المدفن لرصد المياه الجوفية وأيضا فرض قيود على أنواع معينة من النفايات مثل النفايات المشعة.

وأخيرا، معظم دول العالم بما فيها الدول الصغيرة دخلت في سباق التصنيع وخاصة في الصناعات الضخمة التي تدر إرباح كبيرة (وتنتج نفايات ضخمة)، كل هذا سبب في زيادة حجم النفايات الخطرة المنتجة يومياً على مستوى العالم، الأمر التي يحتم علي الجميع البحث على طرق أمنة للتخلص منها. المدافن الآمنة (Secure landfills) تعتبر من أحدى هذه الطرق الجيدة بشرط أن يتم التحكم والسيطرة على كل العمليات التشغيل بدقة،ولكن لو تم العبث بها ولم تعطى حقها من الأهتمام فان نتائجها ستكون كارثية على البيئة والمجتمعات والأفراد ولعدة عقود طويلة.

References:

National Guidelines for the Landfilling Hazardous Wastes. Canadian Council of Ministers of the Environment. Report CCME-WM/TRE-028E. April 1991.

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق