الكاتب: الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

عدوى المستشفيات: الميكروبات (الجزء الرابع)

العديد من الميكروبات يمكن أن تسبب عدوي المستشفيات، ويختلف الميكروبات المسببه بأختلاف المرضى وأختلاف الأقسام والمؤسسات والمرافق الصحية وأختلاف الدول كذلك.

البكتيريا

تعتبر البكتيريا أكثر الميكروبات التي تسبب عدوى المستشفيات وهي تنقسم إلى البكتيريا الساكن الطبيعي في الجسم (Commensal bacteria) والبكتيريا الممرضة (Pathogenic bacteria).

1- البكتيريا الساكن الطبيعي في الجسم (Commensal bacteria)

تلعب البكتيريا الساكن الطبيعي في الجسم دور مهم في حماية أجسامنا من تكون المستعمرات البكتيرية الممرضة، ولكن البعض منها يمكن أن يسبب أمراض في الأشخاص اللذين يعانون من نقص المناعة، وعلى سبيل المثال البكتيريا العنقودية الساكنة على الجلد (Cutaneous Coagulase Negative Staphylococci) يمكن أن تسبب عدوى في الأنابيب الداخلة لجسم المريض، وكذلك البكتيريا القالونية (Escherichia coli) أحد أكثر المسببات في الإصابة بعدوى في الجهاز البولي.

2- البكتيريا الممرضة (Pathogenic bacteria)

البكتيريا الممرضة لها تأثير قوي ويمكن أن تسبب إصابات عدوى المستشفيات بصفة فردي أو على شكل وبائي، وهذه على بعض الميكروبات الممرضة:

البكتيريا اللاهوائية العصوية الموجبة لصبغة الجرام مثل بكتيريا الكلوستريديوم (Clostridium) والتي يمكن أن تسبب تعفن الأنسجة (Gangrene).

البكتيريا الموجبة لصبغة الجرام: مثل بكتيريا العنقودية (Staphylococcus aureus) وهي بكتيريا تعيش على الجلد والأنف للعاملين بالمستشفيات والمرضى كذلك يمكن أن تسبب عدة إصابات ممرضة في الرئة والقلب وعدوى في الدم، مما يزيد من خطورتها أن البعض منها يكون مقاوم للمضادات الحيوية. أيضا البكتيريا الكروية المحللة للدم (Beta-haemolytic Streptococci) قد تسبب مشاكل صحية وإصابات عدوي المستشفيات خطيرة.

البكتيريا السلبة لصبغة الجرام: هذه البكتيريا (Escherichia coli, Proteus, Klebsiella, Enterobacter, Serratia marcescens) يمكن لها استعمار الجسم عندما تضعف مناعته من خلال مداخل الأنابيب (Catheter Insertion, Bladder Catheter, Cannula Insertion) وتسبب عدوى قوية في عدة أماكن من جسم المريض (Surgical Site, Lung, Bacteraemia, Peritoneum Infection) ويمكن أن تكون مقاومة للعديد من المضادات.

عدة أنواع من البكتيريا العصوية (Pseudomonas spp.) يمكن عزلها من المياه ومن الأماكن الرطبة ويمكن لها استعمار الجهاز الهضمي في المرضى المقيمين في المستشفى.

بعض الأنواع الأخرى من البكتيريا الغير الشائعة يمكن أن تسبب مشاكل منفردة وعلى شكل وبائي (Sporadic Or Endemic) داخل المستشفيات مثل البكتيريا العصوية المسببة لداء المحاربين (Legionella species) والتي يمكن أن تنتقل عبر التنفس بواسطة قطرات الماء أو رذاذ الهواء المتطاير لأجهزة التكيف أو دوش الحمام وغيرها.

الفيروسات

يمكن أن تكون عدوي المستشفيات بسبب انتقال العديد من الفيروسات الخطيرة مثل:

عبر انتقال فيروسات التهابات الكبد البائية والجيمية (The hepatitis B and C viruses) بواسطة:

  • نقل الدم المصاب للمرضى المقيمين،
  • خلال خدمات غسيل الدم في أقسام الكلى الصناعية،
  • خلال أعطى الحقن الغير آمنة،
  • أو من خلال استعمال المنظار الجراحي ما بين المرضى.

الفيروسات التنفسية (Respiratory syncytial virus)، وفيروسات الأنفلونزا (Influenza viruses) والفيروسات الأخرى (rotavirus, enteroviruses) يمكن أن تنتقل عبر ملامسة اليد الملوثة للفم (Hand-to-mouth contact أو Via the faecal-oral route). كما يمكن للفيروسات الأخرى التسبب في عدوي المستشفيات عبر عدة وسائل طرق ( مثل: فيروسات نقص المناعة المكتسبة، الإيبولا، وغيرها (Varicella-zoster virus, Herpes simplex virus, Cytomegalovirus).

الفطريات والطفيليات

وكذلك العديد من أنواع الفطريات أصبحت من ضمن المشاكل الكبير في المستشفيات وأحدثها فطر الكنديدا اوريس (Candid auris)  الذي أكتشف في سنة 2009 وسبب العديد من الوفيات في المرضى الذين أصيبوا به خلال إقامتهم في المستشفيات.

من ضمن اهم الفطريات الشائعة في عدوي المستشفيات:

  • Candida albicans
  • Aspergillus spp
  • Cryptococcus neoformans

وهي تعتبر من أكثر العدوى الفطرية التي تصيب المرضى اللذين يشكون من الضعف المناعي (Immunocompromised Patients) في المستشفيات. كما أن هناك عدة إصابات بعدوى المستشفيات بفطر (Aspergillus spp.) نتيجة تلوث بيئة المستشفى بالغبار والتراب خاصة خلال عمليات الترميم لبعض أقسام المستشفيات والمرضى مقيمين في أقسام طبية قريبة منهم.

بعض أنواع الطفيليات مثل الجارديا لامباليا (Giardia lamblia) يمكن أن تنتقل بين المرضى البالغين أو الأطفال في داخل المستشفيات نتيجة قلة النظافة. كما سجلت العديد من الوبائيات وتكرارها في المستشفيات بسبب طفيل (Sarcoptes scabies) الذي يسبب حكة في الجلد شديدة

مصادر نقل الميكروبات (Reservoirs And Transmission)

الكتيريا المسببة لعدوي المستشفيات يمكن الإصابة بها بعدة طرق منها:

1- بواسطة البكتيريا الساكن الطبيعي أو البكتيريا العابرة من جسم المريض (Endogenous Infection)

البكتيريا الموجودة من ضمن البكتيريا الساكن الطبيعي يمكن أن تسبب عدوى عندما تصل إلى خارج أماكن تواجدها الطبيعي مثلا حين تصل تلك البكتيريا للجهاز البولي أو إلى الأنسجة المتضررة (الجروح والحروق)، أو إذا كان هناك علاج غير مناسب بالمضادات الحيوية يسمح لنمو العديد من الميكروبات الأخرى.

أو عندما تصل البكتيريا السالبة لصبغة الجرام من الجهاز الهضمي إلى أماكن جروح في العمليات الجراحية التي أجريت على البطن أو عبر أنابيب المركبة لأستخراج البول في المرضى الذين يعانون من مشاكل في الجهاز البولي.

2- البكتيريا الساكن الطبيعي من المرضى الأخرين أو من العاملين بالمرفق الصحي (Exogenous Cross-Infection)

ا) يمكن أن تنتقل البكتيريا ما بين المرضى من خلال الأتصال المباشر بين المرضى عبر الملامسة باليد أو عن طريق اللعاب، أو سوائل الجسم الأخرى.

ب) أو عبر الهواء بواسطة الرذاذ أو الغبار الملوث ببكتيريا المريض.

ج) أو عبر العاملين بالمرفق الصحي في خلال عنايتهم بالمريض من خلال الملامسة المباشرة لهم أو إلى ملابسهم الملوثة. فبعض العاملين يصبحون حاملين مؤقتين أو دائمين للبكتيريا عدوى المستشفيات (Transient Or Permanent Carriers) وهم يقومون بأعمالهم.

يمكن أن تحدث عدوى بسبب الأدوات الملوثة من المريض أو ملوثة بسبب العاملين أو الزوار أو من مصادر بيئية أخرى مثل المياه والغذاء وغيرها.

3- البكتيريا من بيئة المستشفى (Endemic Or Epidemic Exogenous Environmental Infections)

العديد من أنواع من البكتيريا تستطيع الصمود في بيئة المستشفى في الأماكن الرطبة وأحيانا ربما تتواجد حتى في الأدوات المعقمة والمطهرة (Pseudomonas, Acinetobacter, Mycobacterium) المستعملة في العناية بالمرضى إذا لم تكن عمليات التنظيف جيدة فالميكروبات تحتاج إلى الرطوبة أو الحرارة المناسبة والتغذية للعيش والبقاء والتسبب في إحدات الأمراض. أيضا ربما تأتي البكتيريا من الطعام الذي يقدم للمريض أوعبر الغبار أو الرذاذ المتولد عند السعال (البكتيريا التي أحجامها أصغر من 10 ميكرومتر تبقى في الهواء لعدة ساعات يمكن للأخرين أستشاقها).

REF: WHO. (2002). Prevention of hospital-acquired infections. A practical guide, 2nd edition, World Health Organization, Department of Communicable Disease, Surveillance and Response. WHO/CDS/CSR/EPH/2002.12, http://www.who.int/emc.

عدوى المستشفيات: أماكن الإصابات بالعدوى (الجزء الثالث)

يمكن لعدوى المستشفيات إصابت معظم أجزاء حسم المريض، ولكن هناك أماكن يكثر فيها حدوث مثل هذه العدوى وهي كالأتي:

العدوى المستشفيات في المسالك البولية (Urinary infections)

وهو أكثر الأماكن شيوعاً للإصابة بعدوي المستشفيات، حوالي 80% من العدوي التي تحدث في المسالك البولية مترافقة مع استخدام أنابيب أستخراج البول من المثانة (Indwelling Bladder Catheter)، ولكنها تعتبر الأقل في تسببها بالوفيات بالمقارنة بعدوى المستشفيات في أماكن الجسم الأخرى ولكنها ربما تؤدي إلى حالات تعفن الدم البكتيري (Bacteraemia) وربما تؤدي بالتالي إلى الوفاة.

عادة البكتيريا المسببة لعدوى المستشفيات في المسالك البولية يأتي من البكتيريا في الأمعاء سواء مثل البكتيريا الساكن الطبيعي (Escherichia coli) أو البكتيريا الممنعة المأخودة من المستشفى (Multi-Resistant Klebsiella).

عدوي المستشفيات في مكان العمليات الجراحية (Surgical site) التي أجريت على المريض

نسبة حدوث عدوي المستشفيات في أماكن جروح العمليات تصل إلى 0.5 إلى 15% من أجمالي عدد الإصابات بعدوى المستشفيات في المرافق الصحية وهذا يعتمد على نوع العمليات الجراحية وحالة المريض الصحية.

من ضمن تأثيراتها زيادة فترة إقامة المريض التي تصل بين 3 إلى 40 يوماً أضافياً وهذا يزيد من رفع تكاليف المالية على النريض والدولة بصفة عامة. وأكثر العلامات التي تكون مصاحبة لمثل هذه الإصابات هي خروج الإفرازات (Purulent Discharge) حول الجروح أو حول أماكن أدخال أنابيب إخراج السوائل والقيح من الجروح مع وجود التهابات بها. spreading cellulites from the wound

عادة تحدث عدوى المستشفيات في مكان جروح العمليات خلال إجراء العمليات في صالة العمليات سوء أكتسبت من مصدر خارجي (Acquired Exogenously) من الهواء أو الأدوات الطبية أو من الجراح نفسه أو فريقه الطبي. أو تكتسب من مصدر داخلي (Acquired Endogenously) من جلد المريض أو أحيانا من الدم الذي يستعمل في العملية. والميكروبات التي تسبب العدوى تحتلف حسب النوع ومكان العملية الجراحية، وتعتمد على المضادات التي أعطيت للمريض.

عدة عوامل تسبب في حجم المخاطر من هذه العدوى منها:

  • درجة التلوث خلال إجراءات العملية (نظيف، ملوث، متسخ).
  • طول زمن العملية.
  • حالة المريض بشكل عام.
  • جودة الأدوات التي استعملت في العملية الجراحية.
  • تواجد الأجسام الغريبة المركبة في جسم المريض مثل انابيب شفط السوائل.
  • قوة شدة سمية الميكروبات المسببة للعدوي.
  • التجهيزات المسبقة على المريض مثل عمليات الحلاقة وتنظيف مكان العملية.
  • خبرة الأطباء الجراحين وفرق الطبية المساعدين لهم.

عدوي المستشفيات ببكتيريا الرئوية (Nosocomial Pneumonia)

تحدث عدوي المستشفيات ببكتيريا الرئوية في العديد من المجموعات من المرضى، وخاصة في المرضى الذين يستعملون أجهزة التنفس (Ventilators) في حجرات العناية الفائقة والأنعاش والتي تصل نسبة إصابتهم بهذه العدوى 3% في اليوم الواحد. والبكتيريا المسببه عادة تكون بكتيرا داخلية مستعمرة المعدة والجهاز التنفسي العلوي والشعب الهوائية  فتسبب عدوى في الرئة (Pneumonia). وأحيانا تكون بكتيريا خارجية تأثي من أدوات التنفسية الملوثة من المرضى الأخرين.

عدة عوامل تسبب في حجم المخاطر من هذه العدوى منها:

  • نوع ومدة وضع أجهزة وكممات التنفس.
  • نوعية الجودة للعناية التنفسية التي تقدم للمريض.
  • حالة المريض الصحية وعل يعاني من فشل في بعض الأعضاء (Organ Failure).
  • كمية استعمال المريض للمضادات الحيوية.
  • وحالة المريض من حيث حالات الأغماء أو الغيبوبة (Seizures or Decreased Level Of Consciousness).
  • يعتبر الألتهابات الفيروسية للشعب الهوائية (Viral bronchiolitis) من الأمراض الشائعة في قسم الأطفال.
  • اما التهابات الرئوية البكتيرية والأنفلونزا التي تحدث بكثرة في مراكز العجزة والمسنين.
  • هناك مخاطر كبيرة في الدول المنتشر بها بكتيريا السل (Tuberculosis) من وصول سلالات مقاومة للعديد من المضادات إلى المستشفيات وأنتقالها للمرضى.

عدوى المستشفيات التي تسبب تعفن الدم (Nosocomial bacteraemia)

يعتبر هذا النوع من العدوى قليل بالمقارنة بالأنواع الأخرى (حوالتي 5%) ولكن إصاباتها تكون عادة قاتلة تصل إلى 50% في بعض حالات الميكروبات. وتزداد حالات الإصابة بهذا النوع في بعض الميكروبات مثل البكتيريا العنقودية المقاومة للعديد من المضادات الحيوية وكذلك في بعض سلالات فطر الكنديدا (Candida spp).

عادة العدوى تحدث نتيجة دخول الميكروب من خلال الجلد عبر أنابيب التغذية والوريدية أو أنابيب إخراج السوائل من الجسم (Tunnel Infection). الميكروبات المستعمرة للأنابيب قد تسبب عدوي داخليا في الدم (Bacteraemia) بدون أن يحدث عدوي خارجية يمكن رؤيتها في مكان دخول الأنابيب، البكتيريا المسببة ربما تكون بكتيريا ساكنة طبيعية للجلد أو بكتيريا عابرة (The resident or transient cutaneous flora).

عدة عوامل تسبب في حجم المخاطر من هذه العدوى منها:

  • طول فترة أدخال الأنابيب (catheterization) في الجسم.
  • مستوى عملية التطهير خلال إدخال الأنابيب.
  • مواصلة العناية والأهتمام بالأنابيب.

عدوى المستشفيات الأخرى (Other nosocomial infections)

تحدث عدوى المستشفيات في عدة أماكن من جسم المريض منها:

  • عدوى تصيب الجلد والأنسجة الرقيقة (Skin and soft tissue infections): حدوث التهابات الجروح مثل تقرحات الفراش (Bedsores) والتهابات الحروق والتقرحات الأخرى وهذه العدوة ربما تحفز الإصابة إلى إصابة جهازية خطيرة.
  • التهابات عدوي المستشفيات ربما تحدث في الجيوب الإنفية (Sinusitis) وعدوى في العيون وعدوي داخلية في بطانة الرحم (Endometritis) وفي الأعضاء التناسلية الأخرى بعد عملية الولادة.

REF: WHO. (2002). Prevention of hospital-acquired infections. A practical guide, 2nd edition, World Health Organization, Department of Communicable Disease, Surveillance and Response. WHO/CDS/CSR/EPH/2002.12, http://www.who.int/emc.

عدوى المستشفيات: العوامل المؤثرة في زيادة العدوى في المرافق الرعاية الصحية (الجزء الثاني)

هناك اربعة عوامل رئيسية تزيد من حدوث عدوى المستشفيات في المرافق الرعاية الصحية:

  • نوعية الميكروب الذي سبب العدوى (The Microbial Agent)
  • قابلية المريض للإصابة بالمرض (Patient Susceptibility)
  • العوامل البيئية (Environmental Factors)
  • مقاومة البكتيريا (Bacterial Resistance)

1- نوعية الميكروب الذي سبب العدوى (The Microbial Agent)

المريض وهو يتلقى العلاج في المستشفى يتعرض لعدد كبير ومتنوع من الميكروبات من فيروسات وبكتيريا وفطريات. مدى إصابتها للمريض المقيم بالمستشفى يعتمد على عدة عوامل منها مدى مقاومة تلك الميكروبات للأدوية والمضادات الحيوية، ومدى سمية وشدة الأمراضية للميكروب نفسه وكمية الجرعة التي تصيب المريض من المواد المعدية.

مصادر عدوي المستشفيات الميكروبية

هناك ثلاث مصادر رئيسية يمكن أن تصيب المرضى المقيمين في المستشفيات بميكروبات عدوى المستشفيات وهي:

1- عدوي ميكروبية خارجية (Exogenous Infection): وهي التي تنتقل من شخص أخر في المستشفي، كالمريض بنفس الحجرة أو العاملين بالمرفق الصحي من طاقم التمريض أو الأطباء خلال مرورهم والعناية بالمريض.

2- عدوي ميكروبية من الشخص نفسه (Endogenous Infection): وهي الإصابة الميكروبية التي تحدث من الميكروبات الساكنة الطبيعية  (Normal flora) في جسم المريض نفسه.

3- العدوي من بيئة المستشفى المحيطة بالمريض (Environmental Infection): وهي العدوى التي تنشاء بسبب الميكروبات المنقولة من الأشياء والأجسام الجامدة والتي تلوثت من من مرضى مصابين. مثل أنابيب التغذية الوريدية أو من سرير والأشياء الشخصية للمريض في حجرته أو في المرحاض، أو من جهاز المنظار الذي استعمل لمريض أخر، أو كممات الأجهزة التنفسية، أو من المصادر المائية التي استعملها المريض أو عبر جسيمات الغبار وغيرها من الأشياء في البيئة المحيطة بالمرضى الأخرين.

2- قابلية المريض للإصابة بعدوى المستشفيات (Patient susceptibility)

هناك عوامل مهمة يمكن أن تساهم في إصابة المريض بعدوي المستشفيات وهي:

  • عمر المريض.
  • والحالة المناعية للمريض (Immune status).
  • الأمراض الموجودة في المريض أصلاً (Underlying disease).
  • طرق التشخيص والعلاج (Diagnostic and therapeutic interferences).

الأطفال حديث الولادة أو المرضى من كبار السن (Infancy And Old Age) تكون مقاومتهم للعدوى قليلة بالمقارنة بالأعمار الأخرى.

المرضي المصابين بالأمراض المزمنة هم أكثر قابلية للإصابة بالعدوى بالميكروبات الأنتهازية، أمراض منزمنة مثل الأورام السرطانية (Malignant tumours)، داء السكري، الفشل الكلوي، ومرض فقد المناعة المكتسبة.

الأدوية التي تقلل من المناعة في حالة زرع الأعضاء أو مرضى العلاج الكيماوي تكون عامل مساعد في الإصابة بعدوى المستشفيات.

جروح الجلد أو في الأغشية المخاطية التي توفير مناعة طبيعية للجسم.

حالة المريض من حيث التغذية هي أيضا عامل مهم.

بعض الأجراءات الحديثة والتي تستعمل للتشخيص حالة المريض مثل الكشف بالمناظير (Endoscopic Examinations)، والأنابيب الوريدية المركبة (catheterization) في جسم المريض، وأنابيب شفط السوائل وإخراج البول وغيره وبعض الأجراءات الجراحية الأخرى تكون عامل كبير في حدوث عدوى الستشفيات وإدخال الميكروبات إلى جسم المريض وإلى المناطق التي تكون عادة معقمة وخالية من الميكروبات مثل الجهاز البولي والتنفسي.

3- العوامل البيئية (Environmental factors)

بيئة المستشفيات يكون فيها مرضى مصابين بأمراض معدية أو يحملون ميكروبات ممرضة وهم يشكلون خطر على المرضى الأخرين وعلى العاملين. وكذلك المرضى الذين يصابون في المستشفى يصبحون مصدر جديد لنقل العدوى للأخرين.

كذلك الأزدحام في المستشفى عامل مساعد في انتقال الأمراض المعدية، وكذلك تحويل المرضى من قسم طبي إلى أخر، ايضا بعض الأقسام التي بها مرضى أكثر عرضة للإصابة مثل مرضى حديثي الولادة ومرضى الحروق ومرضى العناية الفائقة.

4- مقاومة البكتيريا (Bacterial resistance)

العديد من المرضى يستهلكون أدوية مضادة للميكروبات فتؤثر جدا في الميكروبات الساكن الطبيعي في الجسم فتتقوى الميكروبات الغازية ويمكن لها أن تخلق أوبيئة سريعة الأنتشار بين المرضى وفي خارج المستشفيات بالمجتمعات المحيطة.

يعتبر الأستهلاك الغير مرشد للمضادات الحيوية وكثرة استهلاكه احد المسببات لظهور الميكروبات المعندة والمقاومة للعديد من المضادات الحيوية. فتصبح المضادات الحيوية مع الوقت أقل فاعلية في التصدي للميكروبات.

حالياً، العديد من البكتيريا (Pneumococci, Staphylococci, Enterococci, Tuberculosis) أصبحت مقاومة لغالبية المضادات الحيوية والتي كانت فعالة فيما سبق. وهذه المشكلة واضحة جدا في الدول النامية والتي تفتقر للأدوية المناسبة وللخط الثاني من المضادات الحيوية (Second-Line Antibiotics) الغير متوفرة بها بسبب أسعارها الغالية.

REF: WHO. (2002). Prevention of hospital-acquired infections. A practical guide, 2nd edition, World Health Organization, Department of Communicable Disease, Surveillance and Response. WHO/CDS/CSR/EPH/2002.12, http://www.who.int/emc.

عدوى المستشفيات: حدوثها وأضرارها (الجزء الأول)

أصبحت عدوي المستشفيات (Nosocomial Infections) إحدى المشاكل الصحية التي تؤرق العاملين في قطاع الرعاية الصحية في كل دول العالم الفقيرة والغنية على سواء. وهي العدوى الميكروبية التي تحدث للمريض الذي دخل المستشفى للعلاج من مرض أخر. أعداد الإصابات بعدوي المستشفيات أصبحت كثيرة جدا، حيث تعتبر حالياً من أهم الأسباب من وراء حدوث الوفيات في المرضى المقيمين بالمستشفيات (Hospitalized Patients) واللذين يتلقون العلاج.

إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي جاءت من دراسة كبيرة أجرتها على 55 مستشفى في 14 دولة من مختلف القارات أظهرت أن 8.7% من المرضي بالمستشفيات لديهم قد أصيبوا بعدوى المستشفيات، وأن حوالي 1.4 مليون إنسان في العالم يعانون من مشاكل سببتها عدوي ميكروبية أنتقلت لهم من المستشفيات.

كما ذكرت نفس الأحصائيات بأن المستشفيات في الشرق الأوسط وجنوب غرب أسياء هي الأكثر معانات (The Highest Frequencies) من الإصابات بعدوى المستشفيات بنسبة 11.8 و 10.0% على التوالي. والمعروف أن أكثر الأماكن في المستشفيات والتي تحدث فيها عدوي المستشقيات هي وحدات العناية الفائقة (Intensive Care Units)، وأقسام الجراحات الكبرى (Acute Surgical Wards)، وأقسام العظام (Orthopaedic Wards).

تسبب العدوي التي تحدث للمريض داخل المستشفي أو بعد خروجه من المستشفى في مرحلة التعافي عدة مشاكل منها:

  • أحيانا تسبب إعاقة وضعف في بعض وظائف المريض (Functional Disability) نتيجة عدوى ميكروبية تصيبه خلال عملية جراحية تجرى على العظام مثلاً فتضعف من قدرة المريض على المشيء أو التحرك وغيرها فتقلل من جودة حياته التي يعيشها.
  • تسبب عدوي المستشفيات إطالة في مدة بقاء المريض وتزيد من تعقيد حالته الطبية فيزداد المريض توثراً وضغط نفسي (Emotional Stress) يكون أثاره سيء على المريض.
  • تعتبر عدوة المستشفيات أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي لوفيات في المرضى الذين يعالجون في المستشفى.
  • عدوى المستشفيات تسبب خسائر مالية كبيرة للقائمين والمسئولين في قطاع الصحة فالمريض القادم إلى المستشفى لعلاج مرض واحد يجد نفسه يعالج في أمراض اخرى جديدة عليه، فيزيد هذا من المصاريف المالية التي ستنفقها الدولة على المريض نتيجة زيادة التكاليف المالية للتحاليل الطبية الإضافية والأدوية والفحوصات الأخرى.
  • أيضا زيادة فترة إقامة المريض بالمستشفى للعلاج تسبب خسائر مالية للدولة والمريض كذلك. دراسة حول مدة زيادة إقامة المريض في المستشفى نتيجة إصابته بعدوى المستشفيات ذكرت أن:
    • العدوى الجروح العمليات الجراحية (Surgical Wound Infections) تسبب زيادة في إقامة المريض تصل إلى 8.2 يوماً إضافياً.
    • العدوى المستشفيات في أمراض النساء (Gynaecology) تسبب زيادة في إقامة المريضة تصل إلى 3 ايام إضافية.
    • العدوى المستشفيات في الجراحة العامة (General surgery) تسبب زيادة في إقامة المريض تصل إلى 9 أيام إضافية.
    • العدوى المستشفيات في جراحة العظام (Orthopaedic surgery) تسبب زيادة في إقامة المريض تصل إلى 19.8 يوماً إضافياً.
  • أيضا إطالة بقاء المريض في المستشفى ينتج عنه خسائر مالية غير مباشرة في الدولة نتيجة عدم ذهاب المرضى للعمل، وهذا له نتائج إقتصادية.
  • الميكروبات المسببة لعدوى المستشفيات يمكن لها أن تنتقل إلى المجتمع المحيط بعد خروج المريض أو ينقلها العاملين أو الزوار وهذا له مخاطر صحية عامة، وإذا كان من الميكروبات المضادة للعديد من المضادات الحيوية فهذا سيكون له تأثير كبير في المجتمع.

REF: WHO. (2002). Prevention of hospital-acquired infections. A practical guide, 2nd edition, World Health Organization, Department of Communicable Disease, Surveillance and Response WHO/CDS/CSR/EPH/2002.12, http://www.who.int/emc.

التخلص من النفايات الطبية في مراكز الحجامة: أنها ليست مشكلة بيئية؟

كنت لا اريد أن أكتب على هذا الموقف الذي حدث لأحد طلابي  في مرحلة الماجستير في قسم  العلوم التطبيقية والهندسية/ شعبة علوم البيئة، كان الطالب سيجري دراسة في أكاديمية الدراسات العليا في جنزور، حيث أكمل الطالب كل متطلبات المواد الدراسية للدخول في الجزء الأخير من دراسته وهو إجراء بحث تطبيقي في أحدى المجالات التي لها علاقة بالبيئة، أي دراسة مشكلة من المشاكل البيئية التي يعاني منها مجتمعنا.

الطالب كان معيد بكلية التقنية الطبية جامعة طرابلس وإنسان مؤدب جدا، تحصل علي معيد بفضل تقديراته ونتائجه العالية خلال دراسته بالقسم الصحة العامة، وكان مشهود له بالعمل والمثابرة في تأدية الواجب المناط عليه في الكلية، لهذا أكتسب أحترام أساتذته في القسم وزملائه. أتصل بي وطلب مني الأشراف على رسالته فقبلت وناقشنا الدراسة التي سأشرف عليها، ونظراء لأهتمامي الكبير بمشكلة إدارة النفايات الطبية في ليبيا، أخترنا مشكلة جديدة أصبحت تظهر على السطح بشكل كبير وهي أنتشار واسع لمراكز الحجامة والرقية الشرعية في كل شوارع مدينة طرابلس بدون أي قيود وأشتراطات صحية أو هندسية أو بيئية من قبل الجهات الدولة ذات الأختصاص.

نعم بالرغم من أنتشار تلك المراكز وزيادة أعدادها بشكل كبير ملفت للنظر نتيجة زيادة الرغبة لدى المواطنين في عمليات الحجامة والمكاسب المالية التي تجنيها المراكز إلا أن إلى وقتنا الحالي لا توجد أي إجراءات تنظيمية أو لوائح بيئية من شأنها المساهمة في تنظم تلك المراكز وتوجيهاها لما فيه صالح المجتمع. فغالبية تلك المراكز تعمل منذ سنوات بدون أذون مزاولة وكذلك الأشخاص العاملين بها بدون مؤهلات صحية إلا في بعض المراكز القليلة.

تلك المراكز تقوم بإجراء الحجامة للرجال والنساء بأعداد كبيرة فينتج عن ذلك كميات كبيرة من النفايات الطبية على شكل أكواب زجاجية (الفازوات) وشاش وقطن ومشارط حادة ملوثة بدماء المرضى وخاصة عند ممارسة الحجامة النوع الثاني وهي الحجامة الرطبة بعد عمل خدوش سطحية على الجلد. وللأسف غالبية من يقومون بتلك الأعمال ليست لديهم أي دراية وتدريب طبي يمكنهم من التعامل مع سوائل المرضى المعدية مثل الدماء وغيرها، كما أنهم ليسوا ملمين بطرق مكافحة العدوى في المراكز الصحية، غالبيتهم شيوخ أو رجال دين يقومون بالحجامة كجزء من تطبيقات السنة النبوية، غالبيتهم تعلمها من أخرين بالممارسة والتدريب وليست في مراكز صحية تدريبية معتمدة من الدولة.

كيف تتعامل مراكز الحجامة في مدينة طرابلس مع النفايات الطبية

بصفة عامة، تختلف الطرق التي يتعامل معها العاملين والمسئولين في مراكز الحجامة والرقية الشرعية بالنفايات الطبية الناتجة من المرضى المترددين عليهم، وهي كالأتي:

الطريقة الأولى: البعض منهم يجمع تلك النفايات مثل الأكواب الزجاجية وشاش ومشارط الملوثة وغيرها في أكياس سوداء ويتم رميها مع القمامة العامة للبلدية أمام مراكزهم كالنفايات المنزلية، ويتم نقلها بواسطة سيارات القمامة الكابسة التابعة للبلدية مما يسبب تكسير تلك الأكواب الزجاجية وأختلاطها بالنفايات المنزلية الأخرى فتزيد من خطورتها على عمال المناولة في ساحات التجميع النفايات المرحلي أو المكبات العامة، أو يتم تجميعها في سيارات الشحن نقل القمامة المفتوحة التابعة للشركات النظافة الخاصة.

الطريقة الثانية: أما البعض الأخر، فيقومون بتجميع تلك الأكواب الزجاجية والقطن والشاش والمسحات في أكياس سوداء وتعطى للمريض لكي يتخلص منها المريض بطريقته (بمعرفته)، فيكون قد نقل عباء التخلص من تلك النفايات البيولوجية الحادة المعدية عن عاتقه ويرميها على عاتق المريض، وإذا ما نظرنا هنا، فأن غالبية المرضى المترددين على تلك المراكز هم رجال ونساء من كبار السن من ليست لديهم دراية في كيفية التعامل مع تلك النفايات البيولوجية الخطيرة فيتخلصون منها في أقرب مكان يجدونه بدون معالجة، وربما البعض منهم يقومون بردم تلك الأكواب الزجاجية معرض نفسه والأخرين خلال عملية التخلص للتلوث بمحتوياتها.

الطريقة الثالثة: أما البعض من المراكز، وفي أحسن الأحوال يقومون بالتعاقد مع شركة خاصة لتنقل النفايات الطبية من مراكزهم لمعالجتها، وهذه المراكز تعتبر قلة من أجمالي عدد المراكز العاملة بمدينة طرابلس لأن عملية الجمع والتخلص من نفاياتهم بواسطة الشركة الخاصة تكلف أموال إضافية، وهناك الكثير من لا يرضى بتخصيص أموال للتخلص من النفايات فهي ليست من الأوليات والأشياء المهمة كما يعتقدون.

تعريف النفايات الطبية في مراكز الحجامة الوارد في اللائحة التنظيمية التي أصدرها المركز الوطني للطب البديل والتكميلي في السعودية سنة 2015 تحت عنوان ضوابط تنظيم ممارسة الحجامة للأفراد والمؤسسات جاء فيها:

النفايات الطبية: هي جميع المخلفات الصلبة أو السائلة المفرَزة من عيادة الحجامة، والمشتملة على بقايا أو أجزاء بشرية أو حيوانية، أو سوائل الجسم بما في ذلك الدم ومشتقاته والإفرازات البشرية والملابس الملوثة والقفازات و المسحات و المحاقن والأدوات الحادة المستخدمة الملوثة والأدوية التالفة منتهية الصلاحية، والمواد الكيماوية، والمواد المشعة الخطرة على الصحة ما لم تكن مصنفة خلاف ذلك.

المهم، نرجع لقصتنا، قدم الطالب المقترح لدراسته حول “إدارة النفايات الطبية في مراكز الحجامة بمدينة طرابلس” في عرض مرئي (باوربوينت) حضره رئيس القسم وزميل له وبعض طلاب الدراسات العليا أخرين لديهم مقترحات لأبحاث سيجرونها، لم أتمكن من الحضور العرض شخصياً بسبب ألتزامات مسبقة منعتني من ذلك. تم بداء عرض الطالب فكانت المفاجئة الكبيرة عندما قال رئيس القسم بأن هذه الدراسة ليست لها علاقة بالبيئة ولا تعتبر مشكلة بيئية، وحدت نقاش حينها ولم يستطيع الطالب حتى من أكمال عرض مقترح البحث، حتى أن أحد الحاضرين (كان عضو هيئة تدريس بالقسم كما أخبرني الطالب) قام بنوع من الأستهزاء على الطالب وقال له بأنك تريد الحصول على ماجستير في الحجامة، الأمر الذي أثر في نفسية الطالب كثيرا واشعره بالأحباط الشديد.

نعم ترددت كثيرا في كتابة هذا الموقف، ولكن كان من الواجب علي كتابة هذه الكلمات لتوضيح بعض النقاط، بحيث اريد أن تصل للزملاء بهذه المؤسسة العلمية التي ساهمت منذ تأسيسها في تخريج العديد من الكوادر كان لهم تأثير رائع في مجال البحث العلمي في بلادنا. لا اريد بمقالتي أن أهين أحد هنا، لا سمح الله، أو أن أنقص من قدر أحد، والله من وراء القصد، فقد تعاونت لسنوات طويلة في هذا القسم، ومعظم من تولى رئاسة هذا القسم كانوا زملاء رائعين وأصدقاء وعلماء بيئة أعتز بمعرفتهم، جمعتني بهم العديد من الأنشطة البيئية واللجان العلمية والدراسات البحثية وشاركنا مع غالبيتهم في مؤتمرات بيئية محترمة.

أريد أن أوجز ردي في خمسة نقاط كالتالي:

  1. كيف نقول بأن مشكلة التخلص من النفايات الطبية في مراكز الحجامة المنتشرة في المدينة بهذا الشكل ليست مشكلة بيئية. العديد من الدول العربية قد وضعت أشتراطات صحية وبيئية للراغبين في ممارسة هذا العمل من شأنها حماية العاملين والمرضى والمجتمع المحيط كذلك في سعي منهم إلى تنظيم هذه المهنة من العبث، فوضع هذه الاشتراطات كان الهذف منها عدم ترك هذه المراكز بدون قيد أو شرط، وحتى لا تصبح مصدر للعدوى في المجتمع وبؤرة انتشار وباء لا قدر الله، فمن الضروري وضع ضوابط تنظيم ممارسة الحجامة لممارسين والمؤسسات، من ضمن تلك الاشتراطات والضوابط هي كيفية التعامل مع النفايات الطبية الناتجة بمختلف أنواعها، وكيفية جمع النفايات الطبية الحادة في حاويات خاصة مقاومة للثقب وغيرها من النصائح الضروروية كمثل التعامل مع المريض في حالة النزيف لمنع حدوث إصابات للعاملين وللمرضى كذلك وكيف تكون طرق التعقيم والتطهير للأدوات والمعدات المستعملة وغيرها الكثير.
  2. لكي أظهر لكم أخوتي الزملاء بقسم البيئة أن هناك مشكلة، سأبين لكم أولاً حجم المشكلة: لدي هنا معلومات عن ثلاث مراكز حجامة في مدينة طرابلس وهي مراكز صغيرة ومتوسطة الحجم وليست كبيرة تنتج مجتمعة كمية من النفايات تصل  8016 كجم في السنة الواحدة من نفايات البيولوجية الحادة الخطيرة مثل الكؤوس الزجاجية والمشارط والقطن والشاش الملوثة بكميات كبيرة من الدماء المرضى المترددين على مراكز الحجامة (أنظر للجدول رقم 1). أكثر من ثمانية طن نفايات بيولوجية خطيرة، هل وصلكم الأن حجم المشكلة التي نتكلم عنها، وهذه الكمية تنتج في ثلاث مراكز حجامة فقط فماذا سيكون حجم الكمية في ذلك العدد الضخم المنتشر في مدينة طرابلس والمدن الأخرى وغالبيتهم لا يتعاملون مع شركة خاصة لنقل نفايات طبية. ماذا لو كان عندنا في مدينة طرابلس مائة مركز فقط، فكم تتوقعون سيكون حجم النفايات الطبية الناتجة الملوثة بالدماء. بعملية حسابية بسيطة أن كل مركز ينتج في المتوسط حوالي 2672 كجم/ السنة نفايات طبية وفي مائة مركز سيكون اجمالي تلك النفايات البيولوجية الخطيرة هو 267 طن في السنة.
  3. أما عن خطورة ما تحتوية تلك النفايات الطبية من مخاطر بيولوجية: هل تعلمون ما هي نوعية فيروسات الدم والبكتيريا التي من الممكن أنتقالها من الدماء المرضى بمراكز الحجامة إلى الأفراد بالمجتمع المحيط وقدرة صمودها في البيئة ضد الحرارة والعوامل الجوية؟. للذكر فقط، بعض فيروسات الدم كفيروسات مرض تليف الكبد البائي (HBV) تستطيع الصمود في البيئة لفترات طويلة تصل لأسابيع حتى لو استعملت الكحول في عملية التطهير، ووجود الدماء بتلك الكثافة في كؤوس زجاجية تعطي بيئة مناسبة للفيروسات للصمود أكثر، بالإظافة لقائمة الفيروسات الدم المعدية الأخرى وهي كثيرة جدا ولا مجال لذكرها الأن. كما لا ننسى الإصابات البكتيرية وما تفعله بنا في الجروح وخاصة أننا في دولة أشتهرت في العالم بأنواع شتى من البكتيريا المعندة (Antibiotic Resistant Bacteria) وهي البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والتي حيرت العديد من الباحثين في بعض من الدول الأوروبية في شدة ضراوتها وغيرها الكثير من الجراثيم التي يمكن انتقالها من الدماء بسهولة. في الضوابط السعودية يمنع منع نهائي من مزاولة هذه المهنة من يكون مصاب بفيروسات الدم مثل فيروس العوز المناعي (HIV) وفيروسات تليف الكبد بنوعيه (HBV, HCV)حتى لا يكونون مصدر لإصابة الشخص المحجوم خلال الحجامة الرطبة.
  4. عند دراستنا لمشكلة بيئية صحية عن مراكز الحجامة والرقية الشرعية، نحن هنا لا ننتقص من الطب النبوي والسنة النبوية، بل نحن نريد أن تتم في أحسن الظروف وتحت أعلى معايير السلامة والصحة المهنية ليس فقط للمرضى المترددين على المراكز بل أهم من ذلك للعاملين في هذه المراكز. نعم، بالتأكيد ليس كل المراكز سيئة الإدارة، بل بعض المراكز يوجد بها أشخاص لديهم تدريب طبي صحي مناسب، فتجدهم يرتدون الملابس الوقاية الشخصية المناسبة من الكمامات والقفازات وغطاء للرأس وغطاء كامل للجسد، وهم على دراية تامة بحجم المخاطر البيولوجية التي يتعاملون معها. لأعطى معلومة عن أهمية الاشتراطات سأذكر لكم الاشتراطات بخصوص الممارسين للحجامة في السعودية فحسب كتيب هناك ثلاث شرائح فقط لممارسة هذه المهنة وهم كالتالي: ممارس حجامة كطبيب: وهو الذي يحمل درجة البكالوريوس في الطب والجراحة على الأقل وهناك عدة اشتراطات اخرى له، أما ممارس حجامة غير طبيب فهو الذي يحمل مؤهل جامعي في العلاج الطبيعي أو التمريض أو الطب البديل والتكميلي ولديه ايضا عدة اشتراطات أخرى يجب ان تكون فيه، أما فني حجامة فهو من لديه دبلوم فني صحي بعد الثانوية لمدة سنتين ونصف)في التمريض أو العلاج الطبيعي( أو دبلوم في الطب البديل والتكميلي وايضا هناك اشتراطات له. أما المراكز التي اتكلم عنها في طرابلس فهي تفتقر لكل تلك الكفاءات فغالبيتهم هم رجال دين بعيدين جدا عن الجوانب الطبية الصحية.
  5. كلنا كنا طلاب، ومررنا بمرحلة الطالب تم المعيد تم طالب دراسات عليا، وقد أخذت تلك المراحل سنين طويلة من عمرنا، فأنا شخصياً كمعيد امضيت ستة سنوات من عمري في مدينة براك بجنوب ليبيا مع زملائي المعيدين بكلية التقنية الطبية في أنتظار الحصول على بعثة للدراسات العليا بالخارج. ما أريد قوله بأن الطالب يخطى ويصيب والهذف من وجودنا كأساتذة أن نصحح للطالب أخطائه ولكن لا نستهزاء به مهما كان ردة فعله أو أخطائه. فهناك دائما مجال للمناقشة العلمية وليس الأستهزاء. أمضيت سنوات طويلة طالب دراسات عليا في بريطانيا، وأتذكر بأني أخطاءت كثيرا من الناحية اللغوية عند إلقاء المحاضرات وأخطاءت كثيرا في تجاربي ولكن لم يقم أحد بالأستهزاء بي بل كانوا داعمين لي، فمن لا يخطى لن يتعلم. البعض منكم قد يقول ربما الطالب لم يقوم بتقديم مقترح البحث بشكل قوي ومقنع من خلال عرضه، نعم ربما يكون ذلك صحيح، ولكن من واجبنا أن نصحح ذلك، فنحن هنا لنتعلم أو لنعلم، فهذه أرقى مهنة يؤجر عليها الإنسان حتى وهو تحت التراب “علم ينتفع به” كما قال سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي الختام، ما ارجوه وأتمناه في هذه المقالة، أن يكون لدينا صدر رحب لتقبل الأخطاء من الطلاب وهذا هو عملنا الأساسي كأعضاء هيئة التدريس في الجامعات والأكاديميات العلمية، والإنسان مهما زاد في العمر فهو لا يزال يتعلم. وأخر كلمة أريد أن أقولها ” نعم مشكلة التخلص من النفايات الطبية في مراكز الحجامة في مدينة طرابلس هي مشكلة بيئية بأمتياز” نعاني منها كما نعاني من مشكلة تراكم النفايات المنزلية في شوارعنا كل يوم،  وكما نعاني من مشكلة تراكم النفايات الطبية في العديد من المراكز الطبية الصحية حتى وقت كتابة هذه المقالة. وسأسعى أنا شخصياً كباحث وناشط بيئي إلى حث الزملاء بالهيئة العامة للبيئة لوضع أشتراطات ولوائح قانونية تنظم هذا العمل الجليل أسوة بالدول العربية الشقيقة التي قامت وكانت سباقة في ذلك، وأفضل مثال على هذه الاشتراطات التنظيمية حرصا على الصحة العامة ما صدر عن المركز الوطني للطب البديل والتكميلي في المملكة العربية السعودية سنة 2015 تحت عنوان “ضوابط تنظيم ممارسة الحجامة للأفراد والمؤسسات” والذي جاء في سبعة عشر مادة وثلاث ملاحق غطت بالكامل كل ما يتعلق بممارسة الحجامة حتى المخالفات والعقوبات في حالة الأخلال بهذه الضوابط.

المراجع:

ضوابط تنظيم ممارسة الحجامة للأفراد والمؤسسات. المركز الوطني للطب البديل والتكميلي.وزارة الصحة،  المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 2015 (www.nccam.gov.sa).

متطلبات الترخيص لعيادة حجامة. المركز الوطني للطب البديل والتكميلي. .وزارة الصحة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 2015 (www.nccam.gov.sa).

غسل ودفن والتعامل مع من مات بسبب فيروس الكورونا المستجد”كوفيد-19″

خلال هذه الجائحة وفي عدة مناسبات حدثت معي نقاشات بخصوص كيفية التعامل مع جثامين المصابين بفيروس الكورونا المستجد “كوفيد-19″، وأذكر منها زميل فاضل سألني هل يمكن لجثة مريض مات بسبب الكورونا المستجد “كوفيد-19” أن تسبب العدوى من خلال تجهيز الجثمان للدفن عند الغسل والتكفين، وهل يجب علينا أخذ الاحتياطات القياسية في ذلك؟.

أيضا حدث نقاش أخر أمامي كان لطبيب مسئول عن برنامج مكافحة العدوى بمركز عزل والحجر الصحي لمرضى المصابين بفيروس الكورونا المستجد في أحد المدن الغربية الليبية يسأل عن كيفية غسيل وتكفين امرأة عجوز توفت في ذلك المركز حينها بسبب إصابتها بفيروس الكورونا وكانت تلك هي حالة الوفاة الأولى لديهم بالمركز، وكان يسأل كثيراُ هل يمكن استعمال سوائل المبيض المنزلي صوديوم هيبوكلورايت (Sodium Hypochlorite Household Bleach) في ذلك، وقد أظهرت عدة تساؤلات قالها بأنه غير ملم ومطلع كفاية ببرامج مكافحة العدوى لفيروس الكورونا المستجد الصادرة من منظمة الصحة العالمية. وقد أخبرته حينها بأن هناك توصيات من منظمة الصحة العالمية بخصوص الدفن يمكن الرجوع إليها حتى وأن لم تكن لدى لجنة مكافحة جائحة فيروس الكورونا الليبية تلك البروتوكولات. فيمكن لك الاستعانة بها فهي المصدر الرئيسي لكل المعلومات بخصوص مكافحة فيروس الكورونا المستجد “كوفيد-19”.

غالبية الأمراض الميكروبية المعدية لا تسبب جثامين المرضى إصابة وعدوى منها لمن يقوم بغسل وتكفين الجثة، ولكن بعض الأمراض الميكروبية المعدية يمكن لها التسبب في العدوى ويمكن لها نشر المرض حتى بعد وفاة المريض منها على سبيل الذكر مرض فيروس الإيبولا النزفي والذي ذكرته منظمة الصحة العالمية في العديد من تقاريرها بأن حوالي 20% من الإصابات بفيروس مرض الإيبولا وصلت إلى الأشخاص المحيطين بالمتوفي بسبب إجراءات الغسل وتكفين المتوفي في دول التي أجتاحها الوباء في غرب أفريقيا مثل سيراليون وغيرها خلال سنة 2014.

وكذلك يمكن لبعض الأمراض الأخرى مثل مرض فيروس ماربورغ ومرض المعوي الخطير ببكتيريا الكوليرا سريع الانتشار التسبب في نقل العدوى خلال إجراءات الغسل والتكفين، أيضا يمكن الأشخاص المصابين بالإنفلونزا الجائحة أن يسببوا في نقل العدوى (مثل أنفلونزا الطيور H5N1)، إذا لم یتم التعامل معها على النحو السلیم أثناء إجراءات التشریح بسبب وجود إفرازات وسوائل تخرج من رئة المتوفي.

كان لانتشار جائحة فيروس الكورونا المستجد “كوفيد-19” خلال هذه السنة 2020، وهو مرض تنفسي حاد يصيب بشكل رئيسي الرئتين في حوالي 216 دولة في العالم وإصابته لحوالي أكثر من 25 مليون شخص وتسببه في وفيات وصلت إلى أكثر من 850 ألف وفاة (حتى تاريخ كتابة هذه المقالة) تأثيراته القوية في العالم من عدة نواحي كالتأثيرات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية وحتى تأثيراتها الدينية.

حسب البينات المتوفرة حاليا ینتقل الفیروس المسبّب لمرض كوفید- 19 بین الناس عن طريق القطيرات (Droplets) والأدوات المعدية (Infectious materials) والمخالطة اللصيقة (Direct Contact)، بالإضافة إلى إمكانیة انتقاله عن طریق البراز. وكما ذكرت تقارير منظمة الصحة العالمية ولأنه فیروس جدید لا یزال مصدره وتطوره غیر معروفین بشكل واضح تماما، ً فقد یلزم توخي المزید من الحذر إلى أن یتوافر المزید من المعلومات بهذا الشأن.

كان لذعر الذي سببه سرعة انتشار جائحة المرض بين دول العالم والضجة الإعلامية المصاحبة له تأثير كبير في وجود مفاهيم خاطئة كثيرة حول المرض في بداية انتشاره، منها طرق التخلص من جثث المرضى، من تلك المفاهيم المغلوطة الشائعة أن الأشخاص الذین یتوفون بمرض معدٍ ینبغي إحراق جثثهم، ولكن ذلك لیس صحیحاً وإحراق الجثث ھو خیار یتعلق بالعادات والطقوس والموارد المتاحة في تلك الدول.

بصفة عامة وخلال هذه الجائحة العالمية، ظهرت عدة صور في العديد من وسائل الأعلام عن سوء التعامل مع جثامين المرضى المصابين، عن أشخاص وافتهم المنية في الشارع ولم يجدوا من ينقلهم خوفاً من الإصابة، أو مرضى ومريضات ماتوا في دور العجزة والمسنين لمدة يومان أو ثلاثة ولم يتم نقلهم بسبب الازدحام وكثرة الحالات أو بسبب حضر التجوال، كما ظهرت في وسائل الأعلام العديد من المستشفيات من كثرة حالات الوفيات قد استعملوا الآلات الرافعة الميكانيكية لنقل الجثث وتحميلها على الشاحنات كما يفعلون مع البضائع بطريقة استهجنها الجميع عند رؤيتها في وسائل الأعلام، وهذا حدث في دول لديها امكانيات مالية كبيرة جدا. ناهيك عن تصرفات بعض الدول في التخلص من جثث المصابين سواء بالحرق أو الردم بدون إعلام أهليهم وغيرها بسبب الذعر الذي سببه المرض.

لأهمية هذا الأمر أصدرت منظمة الصحة العالمية في 24 مارس 2020 مجموعة إرشادات مبدئية موجه إلى جميع المعنيين بتجهيز جثث الأشخاص المتوفين بسبب إصابة مؤكدة أو مشتبه فيها بفيروس الكورونا المستجد كوفيد-19، أيضا موجه إلى مدراء المرافق الصحية ومرافق الدفن والسلطات الدينية وسلطات الصحية وأسر المتوفين.

في هذه الارشادات ذكرت منظمة الصحة العالمية عدة اعتبارات رئيسية نختصر البعض منها في النقاط التالية:

  • حتى يومنا هذا، وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية لا توجد أي بیّنة على إصابة أشخاص بالعدوى نتیجة التعرض لجثة شخص توفي بسبب الإصابة بكوفید- 19، ولكن احتمالية الإصابة واردة في بعض الحالات التي بها إفرازات تنفسية كثيرة وفي حالة سوء التعامل والتجهيز مع الجثة، وفي حالة عدم ارتداء الملابس الواقية الشخصية مثل القفازات والكمامات لاحتمال حدوث تناثر للسوائل أو الملامسة اللصيقة للجثة.
  • ینبغي إیلاء الأولویة القصوى لسلامة وعافیة أي شخص یقوم بتجهيز الجثث. وقبل الشروع في تجهيز الجثة، ینبغي أن یضمن القائمون على ذلك تنظیف الیدین على النحو اللازم وتوفر معدات الحمایة الشخصیة الضروریة.
  • ینبغي الحرص طوال الوقت على صون واحترام كرامة المیت وتقالیده وطقوسه الدینیة ورغبات أسرته؛
  • ینبغي تفادي العجلة في التخلص من جثة المیت بسبب كوفید-؛19
  • ینبغي أن تتعامل السلطات مع كل حالة على حدة، وأن توازن بین حقوق أسرة المیت والحاجة إلى تحري أسباب الوفاة ومخاطر التعرض للعدوى.

كما شرحت الارشادات عدة نقاط رئيسية بالتفصيل مثل:

  1. تحضیر الجثة وتغليفها لنقلها من غرفة المریض إلى وحدة التشریح أو مستودع الجثث أو المقبرة.
  2. تجهيز الميت في دار الموتى (دار الجنائز).
  3. إجراءات عملية التشريح بما في ذلك الضوابط الهندسية والبيئية.
  4. الإجراءات في مراسم الدفن سواء التي تقوم بها الأسرة في حالة الوفاة في المنزل أو الإجراءات في مراسم الدفن العامة.

كل تلك الإجراءات في الارشادات اعتمدت على حماية من يشرف ويقوم بعملية غسل وتكفين ونقل المتوفي من حيث التقليل من عملية تناثر الإفرازات الجثة وأحتوى الإفرازات وسوائل الخارجة من الجثة وأيضا ارتداء الملابس الواقية الشخصية والقفازات واستعمال واقيات الوجه. ايضا متى تستعمل حقيبة الجثة ومتى لا يتم استعمالها. ايضا الارشادات ذكرت كيفية الاهتمام بتنظيف المكان مع الضوابط البيئة خلال عملية تشريح الجثة إذا كان ضروري وغيرها من النصائح المهمة للتعامل الآمن مع الجثة المتوفي بمرض فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 من قبل أفراد العائلة والعاملين في نقل ودفن الجثة.

ما هو رأي علماء المسلمين في غسل وتكفين ودفن من مات بسبب فيروس كورونا “كوفيد – 19”

سأذكر لكم هنا فتوتين صدرت خلال جائحة فيروس الكورونا المستجد أحدها من علماء الأزهر الشريف والأخرى من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

أولاً: الفتوى الصادرة عن الأزهر الشريف:

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن «الأصل فيمن مات من المسلمين أن يُغسَّل ويُكفَّن ويُصلَّى عليه صلاة الجِنازة، ولكن في زمن انتشار الأوبئة وخوف العدوى التي تُثبِت الجهات الطِّبيَّة المختصَّة أنَّها تنتقل بمخالطة المَيت المُصَاب، فإن كان هناك فريق متخصص في تغسيل وتكفين ودفن أمثال هذه الحالات يَعرِف إجراءات الوقاية وأحكام الشَّريعة الخاصة بهذه الأمور، فتوليه أمر الغُسل والتَّكفين خيرٌ وأولى».

وذكر أيضا البيان «وإنْ لم يَحدُث وسُلِّم المتوفَّى لأهله دون غُسلٍ وتكفين، فعندئذٍ يُكتَفَى بصبِّ الماء عليه وإمراره فقط بأي طريقة كانت دون تدليكه، مع وجوب أخذ كل التَّدابير الاحترازية لمنع انتقال المرض إلى المُغسِّل، من تعقيم الحُجرة، وارتداء المُغسِّل بدلة وقائية، وفرض كل سُبُل الوقاية من قِبَل أهل الاختصاص في ذلك قبل القيام بإجراء الغُسل؛ منعًا من إلحاق الأذى بمن يباشر ذلك».

أضاف: «وإن تعذَّر صبُّ الماء خشية انتقال العدوى عن طريقِ الماء المصبوب على جسم الميِّت يُمِّمَ كَتَيَمُّمِهِ للصَّلاة. وإذا تعذَّر إيصال الماء إليه، أو تعذَّر مسُّه لأجل التيمم ولو بخرقة تُوصِل الغبار مباشرة على وجهه ويديه عند تفشي الوباء، وسرعة انتشار العدوى، وكثرة المصابين؛ رُفعَ الحرجُ ودُفن دون غسل أو تيمم؛ فالحفاظ على الحَيِّ أَولَى من المَيِّت؛ ولكن لا يُنتَقل مِن الأَصْل إلى صُورة أخفّ -مما ذُكر- إلا بضرورة مانعةٍ مِن فِعْل الأَصل، كلُّ حالةٍ بحسبها».

تابع البيان: «وإن كان يُخشَى من نزول سوائل من جُثَّته؛ فمن الضَّروري إحاطة الكفن بغطاءٍ مُحكم لا يَسمح بتسرُّب السَّوائل منه. وكلُّ ما سبق يتَّفق ومقاصد الشَّريعة العُليا، وكذلك تدلُّ عليه الأدلَّة الشَّرعيَّة المُعتبرة؛ إذ الضَّرورات تبيح المحظورات، والضَّرورة تُقدَّر بقدرها. نسأل الله سبحانه أن يرفع عنا الوباء والبلاء بجاه قوله سبحانه: {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}، وأن يرحم مَن مات به مُحتَسِبًا شهيدًا، ويحفظنا والعالمين من كلِّ ضُرٍ سَخِيم؛ إنَّه سبحانه بَرٌّ كريم، رحمنٌ رَحِيم».

ثانياً: الفتوى الصادرة عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

فإنّ الشريعة الإسلاميّة قائمة على تكريم الإنسان حيًّا وميتًا، ومن مظاهر هذا التكريم له ميتا؛ غسله وتكفينه وتشييع جنازته ودفنه والصلاة عليه، وقد جعله الشارع الحكيم من الفروض الكفائية.

و تطبيق هذا الحكم الشرعي في هذه المسألة وفي غيرها قد تختلف في ظروف غير طبيعيّة واستثنائيّة كلّما ترتب على ممارسة الفعل ضرر أو أذى، أو مفسدة أثبته أهل الاختصاص، وفي ضوء قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [سورة البقرة: 286]، وقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [سورة الطلاق: 7]، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: 16]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ” (صحيح البخاري،باب الاقتداء، ح7288)، وقوله صلى الله عليه وسلم: “لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ” (سنن ابن ماجه)، وفي ضوء تأكيد الشريعة تحقيق المقاصد الضروريّة، وهي هنا مقصد حماية أنفس القائمين بالفرض الكفائي، وهي حق للجماعة في الوقت نفسه، وتقديمها على غيرها من المقاصد الحاجية والتحسينيّة كالمقصد المتعلق بمصلحة تغسيل الميت وكفنه وتشييعه ونحو ذلك.

وعليه، نقول وبالله التوفيق: إنّ الميت المصاب بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يُغسل بالتنسيق مع الجهات المعنية والمسؤولة عن الاحتراز والحماية من هذا الوباء، فإذا أمكن تغسيله بما لا ينقل العدوى فقد وجب غسله، وإن تعذر ذلك فيلجأ حينئذ للتيمم بدلًا من الغسل، فإن تعذر التيمم أيضًا تُرك غسله وسقطت المطالبة به شرعًا كما في بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/ 226) وما بعدها، وروضة الطالبين وعمدة المفتين (2/98) وما بعدها، وشرح منتهى الإرادات (1/ 344(

وعلى الجهات المسؤولة إتمام إجراءات الدفن، ولأهل الميت -إذا سمح بذلك الفريق المختص بإجراءات الدفن- المشاركة في مراسم الدفن وفق النُّظم واللوائح التي تنظم تلك المراسم من حيث التقيد والالتزام بعدد المشاركين، وإجراءات السلامة المتخذة، ومن برّ الأبناء بوالدهم ومن حقّه عليهم أن يقوموا بواجب التشييع إذا أمن الضرر.

وبالنسبة إلى الصلاة عليه، فإذا أمكن الصلاة عليه قبل دفنه ولو من شخص واحد فيصلّى عليه، وبصلاته عليه يتحقّق الواجب المطلوب، وإلّا يصلّى عليه بعد دفنه في البيت، أو في أي مكان آخر صلاة الغائب شرط الالتزام بإجراءات وتدابير السلامة والأمان. والله أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم . والحمد لله رب العالمين. لجنة الفقه والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

وفي الختام، هذه الإرشادات والتوصيات التي ذكرت الهدف والغرض منها الحد من إصابة العاملين أو أفراد الأسرة والقيمين على عملية الغسل والتكيف وإجراءات الدفن، نعم إلى حد الأن لم يتم أثبات حالة إصابة واحدة بفيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 من خلال إجراءات الغسل والتكفين والدفن، ولكن إجراءات الوقاية والتحكم في العدوى خلال التعامل مع الجثمان من مات بفيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 يجب إتباعها بكل دقة وهذا ما نصت عليه وأكدته أيضا الفتاوي الإسلامية الصريحة الصادرة من السلطات الدينية.

المراجع

الوقایة من العدوى ومكافحتها في الإدارة السليمة لجثث الموتى في سیاق جائحة كوفید-19. إرشادات مبدئیة. آذار/مار س 2020

https://www.who.int/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019

كيف يستطيع الأطباء المساعدة في التقليل من التلوث بالأدوية والمنتجات الصيدلانية؟

هناك عدة طرق تصل فيها الأدوية والمنتجات الصيدلانية إلى البيئة، أولها خلال مراحل التصنيع عبر مياه الصرف الصحي للمعامل ومصانع الأدوية أو خلال معالجتها والتخلص منها بالطرق الغير سليمة وذات فاعلية مثل رمي المخلفات الصيدلانية في مكبات مفتوحة، أو من خلال تصريفها من قبل المواطنين عبر المراحيض والحمامات عن طريق البول أو البراز، 30-90% من الجرعات الدوائية التي تؤخذ بالفم من قبل المريض تخرج مواد نشطة في البول وسوائل الجسم.

حسب دراسة المانية في برنامج أبحاث مياه الشرب أن المستهلكين للأذوية في المنازل يتخلصون من حوالي 23% من الأذوية السائلة وحوالي 7% من الأذوية الصلبة مثل الحبوب عبر المراحيض. قدرت الكمية والتي يتم تصريفها عبر المراحيض الى حوالي 364 طن أذوية كل سنة في المانيا. وحوالي ما قيمته 300 مليون جنية أسترليني قيمة أدوية غير مستعملة يتم التخلص منها في كل سنة في المملكة المتحدة.

محطات معالجة مياه الصرف الصحي (Wastewater Treatment Plants) غير قادرة على التخلص وتصفية مياه الصرف الصحي بالكامل. هذه المياه المتبقية بعد عمليات المعالجة تدخل لأمدادات المياه من المياه الجوفية والسطحية والى الأراضي الزراعية وإلى البيئة بشكل عام.

بصفة عامة، محطات معالجة مياه الصرف الصحي تستطيع فقط تصفية 80% من المنتجات الصيدلانية ومشتقاتها. حتى لو تم استعمال طرق اكثر تطورا في معالجة مياه الصرف الصحي فحاولي 10% من المنتجات الصيدلانية تبقى فاعلة. أكثر من 600 نوع من المنتجات الصيدلانية  وجدت في المياه المعالجة والحمى (Sludge) المتبقي من المعالجة وفي المياه السطحية في في كل دول العام.

مضار المنتجات الصيدلانية مختلفة منها:

  • أدوية شديدة السمية (أدوية العلاج الكيماوي)
  • المضادات الحيوية والتي تساهم في خلق ميكروبات مقاومة للمضادات وأكثر فتكاً.
  • تكون هرمونات صناعية تسبب أضطرابات هرمونية ضارة.
  • أستهلاك أدوية مضادة للألتهابات بكمية كبيرة تسبب مشاكل صحية وأدمان.

كيف يتعرض الإنسان للمنتجات الصيدلانية في البيئة

الأدوية والمنتجات الصيدلانية التي تدخل لمصادر المياه بعدة طرث تصل لمصادر مياه الشرب والبعض منها يستعمل لري الأراضي الزراعية وخاصة في العديد من الدول التي تستعمل مياه الصرف الصحي والحمى لتخصيب الأراضي الزراعية فيزداد تركيز المشتقات الصيدلانية في الخضروات. كما تصل في النهاية بعدة طرق إلى المسطحات المائية كالبحيرات والأنهار والبحار فتتراكم ويزداد تركيزها في الأسماك والكائنات البحرية.

فيستهلك الإنسان الأدوية لا شعوريا عبر مياه الشرب أو الغذاء، حتى بنسب تركيزات قليلة من الأدوية في البيئة يكون لها تأثير كبير على الحيوانات والكائنات الأخرى وايضا لها تأثيرات عندما يستهلكها الإنسان يوميا على المدى الطويل.

الدراسات المعملية البحثية أثبتت أن الأدوية والمستشقات الصيدلانية تستطيع التسبب بالأتي في الكائنات الحية بالبيئة المحيطة:

  • مركبات الشبية للأستروجين (Synthetic Estrogens) يمكن أن يمنع عمليات التكاثر في بعض الأسماك أو يسبب في تغير أجناسها.
  • ·        أدوية المضادة للألتهاب (Anti-inflammatory drugs) تسبب فشل كلوي في الطيور. دراسة أكدت أن 95% من النسور ماتت بسبب فشل كلوي بعد ما تم تغذيتها ببقايا حيوانات معالجة بادوية (Diclofenac).
  • أدوية المضادة للأكتئاب (Fluoxetine) تجعل سلوك الأسماك أقل حذرا وتجعلها فريسة سهلة لأعداءها (Avoidance Behaviour).
  • وجود المضادات الحيوية في البيئة يجعل سهولة في تكون البكتيريا الممرضة المعندة (Antibiotic-Resistant Pathogens) المقاومة للعديد من المضادات الحيوية.

كيف يستطيع الأطباء المساعدة في التقليل من التلوث بالأدوية

يستطيع الأطباء المساعدة في عدم تراكم الأدوية في البيوت بترشيد المرضى على كيفية شراء الجرعة والكمية المناسبة لهم لتقليل من الكميات التي يتم رميها في القمامة أو تصل للبيئة بالوسائل الأخرى، وهذه بعض النقاط في كيفية مساهمتهم في ذلك:

  • وصف اقل كمية من الأدوية للمريض والتي يتم استهلاكها في الزمن المحدد ولا تبقى لفترة طويلة فتنتهي صلاحيتها، وأن يتم دائما تذكير المريض بأن يشتري الكمية التي وصفت له فقط في حالة توفر الدواء في الصيدليات.
  • يتم نصح المريض دائما بأن لا يرمي الأدوية المنتهية الصلاحية والتي لا يريدها في المراحيض والحمامات، وأظهار له مدى خطورة مثل هذا العمل وأين ستنتهي تلك الأدوية في النهاية.
  • نصح المريض بالطرق السليمة للتخلص من الأدوية إذا كانت توجد برامج وطنية لجمع الأدوية المنتهية الصلاحية في البلاد (National Pharmaceutical Collection Programs).
  • لو هناك خيار ما بين دوائين فدائما يتم وصف الدواء الأقل سمية للمريض والبيئة.
  • يجب أن ينتبه الأطباء عند وصف المضاد الحيوي بالذات من حيث الكمية والمدة ونوعية المضاد.
  • على حسب الحالة المريض القلال من عدد الجراعات، فالجرعة المركبة الواحدة أفضل من عدة جراعات (Single dose vials vs. multiple dose vials).

بصفة عامة، وعلى مستوى الدولة (الجهات الأعلامية ذات العلاقة) يجب تثقيف المريض في سلسلة من الحملات التوعوية بخصوص الأدوية من حيث خطورة التلوث بها وتأثيراتها الضارة علي البشر والكائنات الحية في بيئته، وتثقيفه حول طرق شراء الدواء وكيفية التعامل معها والتخلص منها بالطرق السليمة، هذه ستكون لها فوائد جمة منها:

  • التقليل من كميات الأدوية والمنتجات الصيدلانية التي تتراكم في البيوت نتيجة ترشيد الأستهلاك.
  • زيادة الوعي العام للناس بمخاطر التلوث بالمنتجات الصيدلانية (Public Awareness Of Pharmaceutical Pollution) ومخلفاتها وطرق التخلص السليم منها، وهي فائدة كبيرة للمجتمع نتائجة ستكون جيدة من ناحية صحية وبيئية على المجتمع ككل.
  • التوعية والترشيد ستحد من حوادث التسمم بالدواء الذي تحدث بكثرة في البيوت وتسبب في زهق ارواح العديد وخاصة الأطفال.
  • سيكون لها تأثير إقتصادي جيد فتقل الخسائر والتكاليف العامة التي كانت تصرف على الأدوية التي لا يستفاد منها.

References:

Health Care Without Harm (HCWH) Europe. (2014). How Doctors Can Help Reduce Pharmaceutical Pollution.  Brussels, Belgium.  www.noharm-europe.org

A survey from Germany’s Management Strategies for Pharmaceutical Residues in Drinking Water research program

إدارة النفايات من خلال تقليل النفايات

طورت إدارة النفايات اليوم عدة طرق للتخلص من النفايات في محاولة لاحتواء الحجم المتزايد باستمرار لمواد نفايات الناتجة من الأنشطة الحضارية المتزايدة. فإدارة النفايات من خلال تقليل والحد من المواد التي ستصبح نفايات (Waste Minimization) تعتبر من الطرق الواعدة الجديدة.

هذا لأنه في الحد والتقليل من النفايات (Waste Minimization)، ستعود السيطرة والإدارة إلى منتجي النفايات أنفسهم (الأشخاص كالأفراد والشركات والمصنعين والمصانع) وليس فقط على نوعية مواد التي تتكون منها النفايات.

التقليل (Minimization)

بصفة عامة والمتعارف عليه، أن إدارة النفايات تقوم بمعالجة مادة النفايات بعد إنشائها. لهذا وجدت الأنظمة الأخرى لإدارة النفايات مثل إعادة الاستخدام (Re-Use)، وإعادة التدوير (Recycling)، والتسميد (Composting)، والحرق (Incineration)، وتحويل الطاقة (Energy Conversion)، إلخ.

ولكن تعتبر عملية تقليل النفايات (Waste Minimization) الخطوة الأستباقية قبل كل طرق إدارة النفايات التي ذكرناها. إنها في الواقع نظام واحد يشمل عملية إنتاج النفايات نفسها وسياسة تقليل كمية النفايات الناتجة إلى أدنى حد من قبل المنتج الرئيسي نفسه سوء أكان شخصًا واحدًا أو شركة.

تعتبر عملية تقليل النفايات (Waste Minimization) الخطوة الأستباقية قبل كل طرق إدارة النفايات مثل إعادة الاستخدام (Re-Use)، وإعادة التدوير (Recycling)، والتسميد (Composting)، والحرق (Incineration)، وتحويل الطاقة (Energy Conversion)، والتخلص النهائي (Final Disposal).

مصادر النفايات (Waste sources)

تختلف المصادر الرئيسية للنفايات من بلد إلى آخر. في البلدان المتقدمة في أوروبا ، تأتي معظم النفايات من الصناعات في المصانع ونفايات الزراعية ونفايات البناء والهدم. أما في في البلدان النامية، فيأتي الجزء الكبير من النفايات من الأسر والمجتمع ككل.

ما هو التقليل من النفايات؟
What is Waste Minimization?

منع أو التقليل من توليد النفايات من خلال التركيز على التقليل من أنتاجه من المصدر
·       يفضل التقليل من أنتاجة من المصدر، حيثما كان ذلك ممكنا
·       لسياسة تقليل النفايات دائماً، يجب التركيز على العمل مع الطاقم الطبي لإجراء تغييرات نحو الممارسات السريرية أقل تبديدا

عمليات تقليل النفايات (Waste minimization processes)

فيما يلي بعض عمليات تقليل النفايات والتي استعملت في هذه الأيام وأتت بنتائج جيدة. يمكن أن يبدأ تقليل النفايات والتحكم في تصنيع المنتجات في مرحلة التصميم. يمكن حينها تقليل عدد مكونات المنتج النهائي لتسهيل عملية الإصلاح أو إعادة التدوير. وكذلك يمكن في مرحلة التصميم توجيه المنتج بعيدًا عن استخدام المواد السامة في تصنيعه، أو تقليل حجم وتصغيره فهذا يحد من كمية النفايات النهائية الناتجة.

يساهم تقليل النفايات إلى الحد الأقصى في تحسين استخدام المواد الخام، فمثلا يمكن في مجال الصناعة الأقمشة قص أنماط الملابس كالفساتين والبدل مثلاً بطريقة جيدة بحيث تقل كمية الأجزاء غير المستخدمة من مواد الملابس والأستفادة بالكمية كاملة.

هناك أيضا طريقة أخرى تتمثل في إعادة استخدام المواد المتخلفة في عملية الإنتاج في صناعات أخرى. مثلا في صناعات مثل صناعة الورق، يتم إرجاع الأجزاء التالفة والمقصوصة ودمجها مرة أخرى في عملية صناعة الورق. وكذلك في صناعة البلاستيك ، يتم إعادة دمج القطع والقصاصات الأخرى في منتجات جديدة وهكذا.

أيضا، من خلال تحسين مراقبة الجودة ومراقبة عمليات الإنتاج خلال التصنيع، يتم الاحتفاظ بعدد قليل من المنتجات المرفوضة. كما أن زيادة وثيرة التفتيس بصفة عامة بزيادة نقاط التفتيش عبر معدات المراقبة الآلية والمستمرة أصبحت جزء من الأنظمة الحالية.

كما إن شحن المواد الخام مباشرة إلى أماكن التصنيع يقلل من الحوادث وكمية أقل من العبوات والأغلفة الواقية وتدابير السلامة الأخرى والأجهزة المصممة للمناولة والشحن طويلة الدائرة.

الفوائد والاعتبارات الأخرى

يرتبط تقليل النفايات إلى الحد الأدنى بجهود تقليل استخدام الموارد والطاقة إلى الحد الأدنى عن طريق استخدام عدد أقل من المواد والتصاميم الفعالة ، على سبيل المثال.

وهذا يستلزم أيضًا معرفة دقيقة بعملية الإنتاج والتتبع المستمر لدورة حياة المادة من المهد (الاستخراج / الإنشاء) إلى اللحد (النفايات). هذا ممكن في الصناعات التحويلية الكبيرة التي تبدأ من المصانع إلى المخازن وصولاً إلى المستهلك.

اليوم، تستخدم إدارة النفايات طريقة التقليل والحد من النفايات (waste minimization) كطريقة موثوقة منها لمكافحة التلوث والأخطار البيئية وخاصة في الأعمال المعقدة والصعبة من حيث التخلص من النفايات وإدارتها.

عيد فطر مبارك 2020

يتقدم أليكم موقع المخلفات الطبية بأسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك 2020، أعاده الله عليكم وعلينا بالخير واليمن والبركة، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال…وكل عام وأنتم بألف خير.

الفيروسات 12 الأكثر فتكاً في الأرض

مند بداية التاريخ وحتى وقتنا الحالي لا زال البشر يحارب الفيروسات. بعض من الفيروسات الخطيرة تمكنا من القضى عليها بواسطة اللقاحات واختفت نهائيا من حياتنا والتي كانت فيما سبق تفتك بالآلاف.

كانت هناك العديد من النجاحات في حربنا ضد الفيروسات، فقد تم القضاء نهائيا على فيروس مرض الجدري مع سنة 1980 وكذلك هناك نجاحات باهرة في حربنا ضد فيروس مرض شلل الأطفال وفيروس الحصبة، وكلها كانت تقتل بالآلاف أو تسبب إعاقات دائمة فتقلل من جودة الحياة.

لكننا لا زلنا بعيدين كل البعد على الفوز النهائي في مكافحتنا ضد الفيروسات، ففي العقود الأخيرة، وبسبب عدة أسباب (البعض منها خلقها الإنسان بعبته في البيئة كالتغير المناخي وتأثيرات الاحتباس الحراري وغيرها) قفزت العديد من الفيروسات من الحيوانات إلى البشر وأثارت فاشيات وجوائح فتاكة أودت بحياة الألاف.

عدة فيروسات انتشرت وسببت كوارث صحية مثل مرض الإيبولا في غرب أفريقيا والذي كان يفتك بحوالي 90% من المرضى المصابين به، وجائحات فيروسات الأنفلونزا (أنفلونزا الطيور والخنازير) وكذلك الفيروسات التاجية الجديدة والتي تمتاز بمعدلات أماته عالية جدا وسرعة انتشار رهيبة والتي لازالت حتى وقتنا الحالي تشكل تهديدا خطير للصحة العامة حيث لا تتوفر لدينا الوسائل الكافية لمكافحتها والقضاء عليها.

فيما يلي معلومات عن أسوأ 12 فيروسات قاتلة عرفها الإنسان، استنادًا إلى احتمالية وفاة شخص ما إذا كان مصابًا بأحدهم، والأعداد الهائلة من الأشخاص الذين قتلوا بسببها، وكذلك صعوبة المعالجة وخطورة العدوى:

1- فيروس ماربورغ (Marburg virus)

تم التعرف على فيروس ماربورغ في عام 1967، عندما حدثت انتشار صغير بين العاملين بالمختبرات في ألمانيا بسبب تعرضهم للقرود المصابة المستوردة من أوغندا. يشبه فيروس ماربورغ فيروس الإيبولا من حيث أن كلاهما يمكن أن يسبب الحمى النزفية (Hemorrhagic Fever)، مما يعني أن الأشخاص المصابين يصابون بحمى عالية ونزيف في جميع أنحاء الجسم مما قد يؤدي إلى الصدمة وفشل الأعضاء والموت والسريع.

كان معدل الوفيات في الفاشية الأولى 25٪، لكنه كان أكثر من 80٪ في فاشية 1998-2000 في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في فاشية 2005 في أنغولا، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية.

2- فيروس الإيبولا (Ebola virus)

حدثت أول فاشيات معروفة لمرض فيروس الإيبولا بين البشر في وقت واحد في جمهورية السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 1976. ينتشر الإيبولا عن طريق ملامسة الدم أو سوائل الجسم الأخرى أو الأنسجة من الأشخاص أو الحيوانات المصابة.

هناك عدة سلالات مختلفة من فيروس الإيبولا، هناك سلالة واحدة فقط (Ebola Reston strains) غير ممرضة، ولكن بالنسبة لسلالة بونديبوجيو (Bundibugyo strain)، فإن معدلات الوفيات به يصل إلى 50 ٪، ويصل إلى 71٪ لسلالة السودان (The Sudan Strain)، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية. حديثاً، حدث تفشي أخير للمرض في دول غرب أفريقيا في أوائل عام 2014، وهو أكبر تفشي للمرض وأكثرها تعقيدًا حتى سبب في حدوث وفيات بأعداد كبيرة جدا وصلت إلى 11 ألف وفاة في دول سيراليون وليبيريا وغينيا.

3- فيروس داء الكلب (Rabies Virus)

وجود لقاح متوفر لهذا الفيروس للحيوانات الأليفة جعله من الأمراض النادرة في الدول المتحضرة ولكنه لا يزال مشكلة كبيرة في العديد من الدول الفقيرة في أسيا وأفريقيا.

فيروس له مقدرة كبيرة على تدمير خلايا الدماغ والتسبب في مرض خطير جداً، ولكن مع وجود وتوفر الأجسام المضادة لفيروس داء الكلب أصبح بالإمكان معالجة المصاب بسرعة، ولكن إذا لم يتوفر العلاج فاحتمال الوفاة تصل إلى 100%.

4- فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (HIV)

فيروس حديث أكتشف في عام 1981، في مدينة سان فرنسيسكو في مجموعة من متعاطي المخدرات والشواذ جنسياً، ويعتبر من الفيروسات الأكثر دموية حيث يسبب مرض الإيدز وهو مرض ينتج عنه تدمير في الجهاز المناعي بالكامل فتتمكن باقي الجراثيم من الجسم بسهولة جدا، لا زال يموت منه أعداد بالملايين في العالم فقد توفى منه حتى الأن مند اكتشافه حوالي 32 مليون إنسان، وحوالي 37.9 مليون يعيشون مع المرض حتى نهاية 2018.

استعمال بعض الأدوية جعلت المرضى المصابين بالفيروس يعيشون لفترات اطول مع الفيروس ولكن لحد الأن لا زال يقتل الألف في الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل وخاصة في أفريقيا.

5- فيروس الجدري (Smallpox Virus)

مرض فتاك ينتقل بالملامسة ويظهر على شكل بثور على كامل جسم المصاب، كان منتشر في غالبية دول العالم. في عام 1980، أعلنت رسميا منظمة الصحة العالمية خلو العالم من مرض الجدري. ولكن قبل ذلك، حارب البشر الجدري لآلاف السنين فقد اكتشفت علامات المرض في مومياء فرعونية. يقتل المرض حوالي 1 من كل 3 من المصابين به، وقد يترك للناجين آثاراً عميقة ودائمة، منها العمى في أغلب الأحيان.

تاريخيا، كان المستكشفين الأوروبيين للقارات الجديدة مثل الأمريكيتين هم من نقل المرض للسكان الأصليين فكان السبب الأكبر في أبادة 90%. في القرن العشرين وحده مات بسبب فيروس مرض الجدري حوالي 300 مليون إنسان على مستوى العالم.

6- فيروس هانتا (Hantavirus)

حظيت متلازمة فيروس الرئة Hantavirus (HPS) باهتمام واسع لأول مرة في الولايات المتحدة في عام 1993، عندما توفي شاب وخطيبته اكانوا يعيشون في منطقة ريفية بالولايات المتحدة في غضون أيام من تطور المرض وحدوث ضيق في التنفس. بعد بضعة أشهر، عزلت السلطات الصحية فيروس هانتا من فأر الرنة (Deer Mouse) يعيش في منزل أحد المصابين. أصيب أكثر من 600 شخص في الولايات المتحدة الآن بفيروس هانتا لمتلازمة الرئة مسبب وفاة 36 ٪ من المرض، وهذا وفقًا لإحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

عادة لا ينتقل الفيروس من شخص إلى آخر، بل يصاب الناس بالمرض من التعرض لروث الفئران المصابة، ولكن هناك عدة دراسات في الأرجنتين ذكرت انتقالها من شخص إلى أخر. في السابق، تسبب فيروس هانتا مختلف في تفشي المرض في أوائل الخمسينيات، خلال الحرب الكورية، وفقًا لبحث عام 2010 في مجلة Clinical Microbiology Reviews.  أصيب أكثر من 3000 جندي، وتوفي حوالي 12٪ منهم.

7- فيروس الانفلونزا (Influenza virus)

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يموت ما يصل إلى 500 ألف شخص حول العالم خلال موسم الأنفلونزا الموسمية. ولكن في بعض الأحيان، عندما تظهر سلالة جديدة من الإنفلونزا، يؤدي الوباء إلى انتشار أسرع للمرض، وفي كثير من الأحيان، ارتفاع معدلات الوفيات.

أحيانا تكون الإصابة به على شكل جائحة أنفلونزا أكثر فتكاً وعالمية من حيث الانتشار. كالذي أطلق عليه جائحة الإنفلونزا الإسبانية أو الوباء العظيم في عام 1918 والتي أصاب حوالي 40% من سكان العالم حينها. مما أسفر عن مقتل ما يقدر بأكثر من 50 مليون شخص. والعلماء متخوفين جدا من تكرار مثل هذه الجائحة إذا وجدت سلالة جديدة مشابه وصلت للبشر وانتشرت بينهم والتي ستنتقل بسهولة جدا في زمننا لتوفر وسائل النقل السريعة الحديثة بين القارات.

8- فيروس الضنك (Dengue virus)

ظهر فيروس الضنك المسبب لمرض حمى الضنك لأول مرة في الخمسينات في الفلبين وتايلاند، وانتشر منذ ذلك الحين في جميع أنحاء المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في العالم. يعيش ما يصل إلى 40٪ من سكان العالم الآن في المناطق التي يتوطن فيها حمى الضنك، ومن المرجح أن ينتشر المرض – مع البعوض الذي يحمله – إلى أبعد من ذلك مع ارتفاع درجة حرارة العالم.

حمى الضنك تصيب من 50 إلى 100 مليون شخص سنويًا، وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية. على الرغم من أن معدل الوفيات بسبب حمى الضنك أقل من بعض الفيروسات الأخرى، عند 2.5٪، يمكن للفيروس أن يسبب مرضًا يشبه الإيبولا يسمى حمى الضنك النزفية، ويكون لهذه الحالة معدل وفيات 20 ٪ إذا تركت دون علاج. غالبية العلماء يعتقدون بأنه تهديد كبير للبشرية ويجب مكافحته حتى لا ينتشر.

تمت الموافقة على لقاح لحمى الضنك في عام 2019 من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للاستخدام في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و 16 عامًا الذين يعيشون في مناطق ينتشر فيها حمى الضنك ولديهم تاريخ مؤكد من الإصابة بالفيروس، وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض. ولكن هناك لازالت بعض الإشكاليات بخصوص استعمال اللقاح فقد يتعرض المتلقي لخطر الإصابة بحمى الضنك المؤكدة الشديدة.

9- فيروس الروتا (Rotavirus)

يتوفر الآن لقاحان لحماية الأطفال من فيروس الروتا، وهو السبب الرئيسي لمرض الإسهال الحاد بين الرضع والأطفال الصغار. يمكن للفيروس أن ينتشر بسرعة، من خلال البراز عن طريق الفم (The Fecal-Oral Route).

على الرغم من أن الأطفال في العالم المتقدم نادراً ما يموتون من عدوى فيروس الروتا، إلا أن المرض قاتل في دول النامية، حيث لا تتوفر علاجات الإماهة على نطاق واسع (Rehydration Treatments).

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 453 ألف طفل دون الخامسة من العمر يتوفون في جميع أنحاء العالم بسبب عدوى فيروس الروتا في عام 2008. لكن البلدان التي أدخلت اللقاح أبلغت عن انخفاضات حادة في المستشفيات والوفيات الناجمة عن فيروس الروتا.

10- فيروس السارس (SARS-CoV)

ظهر فيروس السارس المسبب لمرض متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) أول مرة في سنة 2002 في مقاطعة قوانغ دونغ (Guangdong) بجنوب الصين، وهو من عائلة الفيروسات التاجية التنفسية، من المحتمل انتقاله من الخفافيش في البداية وقفزت إلى الثدييات للعائل الوسيط وهو قطط برية ليلية (civets) ثم انتقلت منها إلى الإنسان. سبب في حدوث تفشي وجائحة في الصين ومنها إلى 26 دولة في العالم، وأصاب أكثر من 8000 شخص وقتل أكثر من 770 على مدار عامين.

يتسبب المرض في الحمى والقشعريرة وأوجاع الجسم، وغالبًا ما يتطور إلى الالتهاب الرئوي، وهي حالة شديدة تصاب فيها الرئتان بالتهاب وتملأها بالقيح. يقدر معدل وفيات السارس بـ 9.6٪. حتى الآن، لا يوجد علاج أو لقاح معتمد. ومع ذلك، لم يتم الإبلاغ عن حالات سارس جديدة منذ أوائل الألفية الثانية، وفقا لمركز السيطرة على الأمراض.

11- فيروس كورونا مرس (Middle East respiratory syndrome, MERS-CoV)

هذا الفيروس يسبب مرض متلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط (MERS-CoV)، انتشر أول مرة على شكل وباء في المملكة العربية السعودية في عام 2012 وحدثت فاشية أخرى في كوريا الجنوبية في عام 2015. ينتمي الفيروس إلى نفس مجموعة الفيروسات التاجية (Corona viruses) مثل السارس وفيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 (COVED-19).

من المحتمل أنها نشأته في الخفافيش أيضًا. وقد أصاب المرض الإبل قبل أن ينتقل إلى الإنسان ويسبب الحمى والسعال وضيق التنفس لدى المصابين.

غالبًا ما يتطور فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي إلى الالتهاب الرئوي الحاد، ويقدر معدل الوفيات بين 30٪ و40٪، مما يجعله أكثر الأمراض القاتلة المعروفة انتشارًا من الحيوانات إلى البشر. كما هو الحال مع فيروس السارس والفيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 ليس لديهم علاجات أو لقاحات معتمدة.

12- فيروس الكورونا المستجد كوفيد 19 (Novel Coronavirus COVID-19)

ينتمي فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 إلى نفس المجموعة الكبيرة من الفيروسات التاجية المعروفة، تم تحديده لأول مرة في ديسمبر 2019 في مدينة ووهان الصينية في سوق الأسماك والحيوانات. من المحتمل أن يكون الفيروس قد نشأ في الخفافيش، مثل فيروس السارس والمرس، مر عبر حيوان وسيط (مثل أكل النمل الحرشفي أو الثعابين) قبل إصابة الناس به.

منذ ظهوره، أصاب الفيروس عشرات الآلاف من الناس في الصين وآلاف الآخرين في جميع أنحاء العالم. أثار التفشي وانتشاره السريع حجرًا صحياً شاملاً في ووهان والمدن المجاورة، وقيودًا على السفر من وإلى البلدان المتضررة، وقد بدلت دول العالم جهدًا عالميًا لتطوير التشخيص والعلاجات واللقاحات للتعامل بسرعة مع هذه الجائحة.

حاليا انتشر الفيروس إلى كل دول العالم في شكل جائحة عالمية بمعدلات انتشار رهيبة أربكت المنظومات الصحية في جميع الدول، أصيب بها أكثر من ثلاث مليون شخص وسببت في وفيات قرابة الربع مليون حتى تاريخ المقالة.

المرض الذي يسببه فيروس الكوفيد-19 لديه معدلات وفيات تقدر بنحو 2.3 ٪. ويبدو أن الأشخاص الأكبر سنًا أو الذين يعانون من حالات صحية كامنة (كداء السكري وأمراض القلب وأمراض التنفسية وغيرها) هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض شديد أو مضاعفات قوية. تشمل الأعراض الشائعة الحمى والسعال الجاف وضيق التنفس، ويمكن أن يتطور المرض إلى الالتهاب الرئوي في الحالات الشديدة ويسبب فشل كلوي وغيرها. لا يوجد علاج مخصص للمرض ولا يوجد لقاح حتى الأن.

سبب هذا الفيروس خسائر كبيرة في الأرواح وكذلك خسائر اقتصادية لم يسبق أن شاهدها العالم. سبب إيقاف كامل للتنقل والرحلات بين الدول وكذلك ايقاف عجلة التصنيع وعرقل قطاع الخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية مما سبب المرض فقد الملايين لوظائفهم وشلل كامل في كل مناحي الحياة.

المرجع:

المقالة مترجمة من مقالة للكاتبة أني هاردينج ونيوكولتا لنسي بنفس العنوان مع تصرف ببعض الإضافات العلمية.

The 12 deadliest viruses on Earth. By Anne Harding – Contributing Writer, Nicoletta Lanese .

https://www.livescience.com/56598-deadliest-viruses-on-earth.html


موقع المخلفات الطبية هو موقع علمي صحي بيئي تأسس في 16/ 6/ 2003 بواسطة أ.د/الطاهر إبراهيم الثابت ويهتم الموقع بإدارة المخلفات الطبية في المستشفيات والمرافق الصحية.