الوسم: معالجة النفايات

مراكز علاج السل: التحدي الكبير في إدارة المخلفات الطبية

كل ثانية واحدة هناك شخص واحد في العالم يصاب بعصيات بكتيريا السل (Mycobacterium tuberculosis)، في سنة 2016 قدرت منظمة الصحة العالمية أعداد الإصابات بهذا الميكروب الخطير بحوالي 10.4 مليون إصابة أدت إلى 1.7 مليون وفاة (منهم 0.4 مليون مصاب بمرض الإيدز). وحوالي 95% من تلك الوفيات في دول العالم الثالث وأكثر من نصف تلك الوفيات تحدث في قارة أسيا.

مرض السل (Tuberculosis, TB) مرض معدي تسببه عصيات بكتيريا السل التي تنتشر عن طريق الهواء عندما يعطس أو يسعل المريض المصاب ويستنشقه الأشخاص المحيطين بالمريض. ولا تحتاج الإصابة به إلا كمية بسيطة من الميكروب ليحدث المرض (جرعة العدوى يمكن أن تكون حتى بـ 10 عصيات بكتيرية فقط).

يميل ميكروب السل إلى النمو ببطء شديد كما يستطيع العيش في الإنسان المصاب بدون أن يحدث مرض (Latent TB) لفترة طويلة جدا، بعض الإحصائيات تشير إلى أن ثلث سكان العالم مصابين بمرض السل الكامن بدون ظهور أعراض على المصابين. يعتبر هذا المرض من الأمراض المزمنة والتي يتطلب علاجه فترة طويلة جدا من العناية مع أخذ عدة أنواع من الأدوية لمدة 6- 12 شهراً.

خلال العقود القريبة الماضية ترافق هذا المرض القاتل مع وباء الإيدز الخطير الذي أنتشر في معظم قارات العالم، فضعف المناعة لدى المصابين بمرض الإيدز تعتبر بيئة مناسبة للإصابة بميكروبات السل، وهناك إحتمال 20- 30 مرة أن يصاب مريض الإيدز بالسل النشط (Active TB). حالياً يعتبر مرض السل هو السبب الأول في العالم في وفاة مرضى الإيدز (سنة 2016 حوالي 40% من الوفيات في مرض الإيدز كانت بسبب مرض السل). والعكس صحيح فالمرضى المصابين بعدوى السل الكامن (Inactive, Latent TB infection) تعتبر الإصابة بفيروس فقد المناعة عامل محفز لتنشيط المرض وتحفيزه.

مرض السل (TB): المرض القديم والجديد

مرض السل مرض قديم جدا بقدم الحضارات الإنسانية فقد وجد البٌحاث علامات لإصابة بالسل في عمود فقري لمومياء مصرية ترجع إلى 3000 سنة قبل الميلاد. يصيب المرض الإنسان والحيوان في الجهاز التنفسي (Pulmonary TB) والجهاز البولي (Renal TB) وقد يصيب أيضا باقي الجسم (Extrapulmonary TB)، وقد تم إكتشافه من قبل العالم روبرت كوخ في سنة 1884، ولخطورة الميكروب والمرض أصبح إعطى اللقاحات (لقاح BCG) ضده إجباري في بعض الدول.

ولكن في السنوات الأخيرة طورت بعض سلالات الميكروب مقاومة ضذ العديد من المضادات الحيوية (Multidrug-resistant Tuberculosis, MDR TB) التي تعتبر حالياً من ضمن المخاطر البيولوجية الجديدة وتهديد كبير للصحة العامة في كل دول العالم بسبب شدة إمراضيتها وصعوبة علاجها وتكلفتها العلاجية المالية الكبيرة، فالأدوية القياسية القديمة لم تعد تستطيع القضاء على الميكروب والشفاء من المرض كما كانت تفعل مع السلالات القديمة، أما العلاج بالأدوية الحديثة لسلالات الجديدة فله آثار جانبية كبيرة للمريض بسبب السمية العالية وأقل تأثيراً مع تكلفته المالية العالية والتي لا يستطيع المريض في دول العالم الثالث تغطيتها.

حالات ظهور السلالات الجديدة لميكروب السل المقاومة للعديد من المضادات الحيوية في العالم سنة 2012

صمود بكتيريا السل في البيئة المحيطة

يعتبر أنشاء مراكز متخصصة لعلاج مرض السل وتطبيق برنامج التحكم في العدوى (Infection Control) بدقة من التحديات الكبيرة التي تواجه القائمين على المؤسسات الصحية في دول العالم بسبب خطورة المرض وقوة بقاء الميكروب حي في البيئة المحيطة وسرعة وسهولة أنتشاره عبر الهواء وصعوبة القضاء عليه بالمطهرات العادية وصموده ضد العديد من المعالجات الكيميائية والفيزيائية.

تحتوي بكتيريا السل على طبقة ذهنية خارجية بخلاف البكتيريا الممرضة الأخرى وهذه إحدى أسباب صمودها ضد بعض المطهرات وعمليات التعقيم والأدوية وحتى ضد عملية البلعمة (Phagocytosis) التي تحدت بواسطة الخلايا المناعية البالعة (Macrophages) في الجسم.

يمكن لميكروب السل البقاء على قيد الحياة لفترات طويلة من الزمن في الهواء وعلى مختلف المناطق السطحية، أيضا وجد أن 28 في المئة من ميكروبات السل تبقى حية في غرفة بعد تسع ساعات، ويمكن لميكروبات السل أن تبقى حية إلى ما يصل إلى 45 يوما على الملابس، 70 يوما في السجاد، 90 إلى 120 يوما في الغبار، ما يقرب من 105 يوما على ورق الكتب، وما يقرب من ستة إلى ثمانية أشهر في البلغم.

المخاطر الصحية للعاملين بمراكز علاج السل

إصابة العاملين بمراكز علاج السل نتيجة تعاملهم مع المرضي ونفاياتهم ليست غريبة فقد ذكرت دراسة علمية أشرف عليها المركز الأمريكي لمنع والتحكم في الأمراض (CDC) سنة 2000 حدوث إصابة بميكروب السل لثلاث عمال بمحطة معالجة نفايات طبية في ولاية واشنطن الأمريكية نتيجة تعاملهم مع المخلفات الطبية غير المعالجة بسبب ضعف التقنيات المتاحة ووسائل الوقاية الشخصية غير الملائمة.

هولاء العمال لم يتعرضوا في السابق لمصدر معروف لمرض السل، وقد عُزل منهم الميكروب وتم دراسته وتوصلوا لعدة توصيات بخصوص ذلك منها أن المصدر الأول والمحتمل للعدوى لهولاء العمال هو تعرضهم للميكروبات حية بسبب تعاملهم مع المخلفات الطبية الغير المعالجة قبل عملية وصولها للمحطة للتخلص النهائي منها، ووصى المركز على ضرورة المعالجة المبدئية للمخلفات الطبية في مكان ومصدر إنتاجها قبل نقلها للحرق أو لعملية الردم الصحي، وخاصة في معامل التحاليل الطبية التي تتعامل مع أطباق والمزارع البكتيرية بمعالجتها بواسطة الأوتوكليف (الحرارة الرطبة والضغط)، وكذلك وصى المركز على أهمية تدريب العاملين في مراكز علاج السل تدريباً جيدا على وسائل الوقاية الشخصية وتحضيرهم وتأهيلهم لتعامل مع مصادر المرض.

وقاية العاملين في مراكز علاج السل من عمال النظافة في الأقسام العلاجية وعمال جمع النفايات ومعالجتها أمر ضروري وتبداء بإعطاءهم لقاحات البي سي جي (Bacillus Calmette-Guerin, BCG) التي لا زالت تعتبر من ضمن أفضل السبل لمنع حدوث الإصابات بالميكروب (وخاصة السلالات القديمة). كما يجب منع العمال من لديهم ضعف في أجهزتهم المناعية (Immunocompromised) بطريقة أو أخرى من العمل مع النفايات الطبية أو العمل في الأقسام العلاجية مع المرضى لاحتمال إصابتهم بسهولة بميكروب المرض.

أنواع النفايات الطبية التي تنتج من مراكز علاج السل

ينتج عن مريض السل العديد من أنواع المخلفات الطبية وهي شديدة العدوى لأحتوائها على ميكروبات السل الذي تنتقل بالهواء وتستطيع الصمود لمدد طويلة إذا لم تتم معالجتها بالطرق السليمة والتخلص النهائي منها بالسبل الصحيحة كالردم أو الحرق، وهي كالتالي:

المخلفات الطبية المعدية (النفايات الشخصية للمريض):

وهي النفايات الناتجة من المريض شخصياً مثل بقايا المناديل الورقية الملوثة بالبصاق والبلغم، والكممات الأحادية الأستعمال الملوثة أو غير الملوثة والمستعملة من قبل المريض والمرافق له أو حتى من قبل الزوار (بعض المراكز في بعض الدول تفرض على الزوار أرتداء كممات خلال فترة الزيارة)، قطن وشاش وخرق وأقمشة يستعملها المريض لمسح اللعاب أو البلغم أو إفرازات جسمه الأخرى، وايضا أغطية الوسائد وفراش المريض وخاصة لبعض الحالات المستعصية والتي أستفحل بها المرض، حفاظات الأطفال المصابين وحفاظات والفوط الصحية الشخصية للنساء المصابات بالسل البولي، ايضا المخلفات الغذائية الناتجة من المريض شخصياً مثل علب المشروبات وقناني الماء والأكواب الورقية والبلاستيكية ذات الأستعمال الأحادي والتي ربما تلوثت بسوائل المريض ولعابه.

المخلفات الطبية المعدية (النفايات الناتجة عن تشخيص المرض):

إحدى أنواع بكتيريا السل في مزرعة Lowenstein Jensen medium

مسحات وعينات المريض لغرض التحاليل الطبية كعينات البلغم لمرض السل الرئوي (Pulmonary Tuberculosis) وعينات تحليل البول لسل الجهاز البولي (Renal Tuberculosis) وعينات الدم المريض، وأطباق المزارع الخاصة بالميكروب (Lowenstein Jensen medium) المحتوية على كميات ضخمة ومركزة من الميكروبات الحية، القفازات والملابس الوقاية الشخصية أحادية الأستعمال التي أستعملتها الأطقم الطبية ويراد التخلص منها، فلاتر الهواء الناتجة من حجرة الزرع والعزل الخاصة بالتعامل مع المزارع البكتيرية (The Laboratory Fume Hood, Biological Safety Cabinet ).

المخلفات الطبية الحادة:

الإبر والحقن المستخدمة لأعطى الدواء وأخذ عينات الدم، التغذية الوريدية، الشرائح الزجاجية لعينات البصاق والبلغم (تحليل الصبغة الخاص بالميكروب، Ziehl–Neelsen stain)، والشرائح الزجاجية لعينات البلغم للكشف عن بكتيريا السل في معمل الأحياء الدقيقة، المشارط وكل الأدوات الحادة المراد التخلص منها وأستعملت مع المريض.

المخلفات الطبية الكيميائية:

بقايا السوائل الكيميائية التي تستخدم في تطهير الأسطح والعناية بالمريض، بقايا كيمياويات المستخدمة في معمل التحليل الطبي بمركز علاج السل.

المخلفات الطبية الصيدلانية:

وهي بقايا الأدوية والمضادات الحيوية التي استخدمت في علاج المريض وبقايا صناديق التغليف.

المخلفات الطبية الباثولوجية:

وهي بقايا أنسجة المريض وبقايا العينات المرضى المرسلة لقسم الباثولوجي لتحاليل، ونسبتها قليلة بالمقارنة بالأنواع الأخرى من النفايات.

إدارة المخلفات الطبية بمراكز علاج مرض السل

أسُس إدارة المخلفات الطبية في مراكز علاج مرض السل لا تختلف كثيراً على الأسُس في المراكز الطبية الأخرى من حيث فرز وجمع ونقل والمعالجة المبدائية والنهائية للمخلفات الطبية مع تطبيق العاملين لكل الأجراءات والأحتياطات القياسية للتحكم في العدوى (Standard Infection Control Precautions) عند تعاملهم من النفايات، ولكن بسبب خطورة المرض وسهولة أنتقاله فأنها تحتاج لإجراءات خاصة وتطبيقات صارمة للحد من أنتشار الميكروب في البيئة المحيطة ومنع إصابة العاملين بهذه المراكز.

تطبق في مراكز علاج السل نفس الإجراءات الأساسية لأدارة المخلفات الطبية كعملية جمع النفايات من الأقسام الأيوائية بحيث يتم جمع كل النفايات الناتجة من المريض حتى النفايات الشخصية لأحتمال تلوثها بسوائل ولعاب المريض مثل الأكواب والمناديل الورقية وقناني الماء البلاستيكية وغيرها ويتم التعامل معها على أنها مخلفات معدية. ويتم جمع كل النفايات المعدية في أكياس مزدوجة من البلاستيك المقوى (The Double Red or Yellow Bags) لتقليل من فرصة تمزق وحدوث إنسكابات غير متوقعة منها.

حماية العاملين في نقل وجمع النفايات بمراكز علاج السل

أحد عمال يقوم بكبس والضغط على أكياس النفايات الطبية

أما بخصوص عمال النظافة في جمع النفايات من الأقسام ومن المرضي فيجب عليهم أرتداء الملابس الواقية الشخصية كالكممات والقفازات والمريول في كل الأوقات عند التعامل مع نفايات المريض، ويتم تدريبهم على الطريقة المثلى للتعامل السليم مع النفايات. عندما ينقلون الأكياس إلى ساحة التجميع أو المعالجة يمنع نهائيا ضغط الأكياس على بعضها أو كبسها أو رميها بقوة حتى لا يحدث تناثر للسوائل من الأكياس أو حدوث ضغط للهواء الملوث داخل الأكياس فتنفجر الأكياس أو يتسرب الهواء منها بقوة عبر الفتحات، أوعند تقطيع المخلفات الطبية بقوة بواسطة (Shredders) آلة التقطيع قبل وضعها في الأوتوكليف فيحدث حينها التعرض للجراثيم المتطايرة ويساعد ذلك على أنتشار الميكروبات في الهواء المحيط فيصيب أولاً العاملين تم ينتقل للأفراد في المجتمع المحيط.

نقل النفايات الطبية للمعالجة المبدائية

يتم نقل النفايات مباشرة إلى أماكن أجهزة المعالجة المبدائية إذا كانت متوفرة بالمركز، مثل جهاز الأوتوكليف، ويفضل أن تتم المعالجة المبدائية في داخل المركز بدل من نقلها إلى خارج لمعالجتها للحد من أنتشار العدوى وتقليل دائرة التلوث وخاصة أن هذا الميكروب ينتقل عبر الهواء بسهولة وجرعة العدوى به قليلة جدا التي يمكن ان تحدث المرض.

ساحة التجميع المؤقت للنفايات بالمركز

إذا كان من الضروري تجميع النفايات لمركز علاج السل في ساحة التجميع المؤقت فيجب أن تكون هذه الساحات ذات مواصفات فنية لهذا العمل بأرضية يسهل تنظيفها وتعقيمها ومغلقة يصعب على الزوار والمرضى الوصول لها وكذلك الحيوانات من قطط وكلاب وايضا يفضل أن تكون مغطاة بعيدا عن الأمطار والرياح القوية والتي قد تنقل الميكروبات للبيئة الخارجية عبر الهواء. ويتم جمع أكياس  النفايات في حاويات مغلقة مع وضع العلامات التحذيرية الخاصة بكل نوع من النفايات.

التهوية (Ventilation)

من أكثر الأشياء الضرورية والموصي بها في مراكز علاج السل هي التهوية الجيدة، فوجود تهوية جيدة في أقسام المرضى يحدث تخفيف لعدد الميكروبات السل العالقة في الهواء فيقلل ذلك من إحتمالية استنشاق الكمية المناسبة من الجرعة التي تسبب المرض. بصفة عامة التهوية تكون بطريقتين وهما:

 التهوية الطبيعية (Natural ventilation)

عبر خلق ممرات هواء من النوافد والأبواب في الأقسام العلاجية لتجديد الهواء، وعادة يتم أختيار أماكن النوافد والأبواب بطريقة هندسية تتيح أكبر كم من التهوية وتوزيع الهواء في أقسام الأيواء الخاصة بمرضى السل.

التهوية الميكانيكية (Mechanical ventilation)

وهي طريقة يمكن التحكم بها باستعمال مكيفات الهواء المزودة بفلاتر خاصة لتجديد وتنقية الهواء (HEPA filtration) كما في معظم المراكز الحديثة حيث يستعملونها لتجديد الهواء وفي نفس الوقت لحجز ميكروبات السل العالقة في الهواء (هذا النوع من الفلاتر يستطيع حجز 99.97% من الجزئيات العالقة في الهواء بحجم 0.1- 0.3 ميكرون)، على أن يتم أستبدال هذه الفلاتر على فترات زمنية ويتم التعامل معها بحذر كبير كمخلفات طبية معدية بسبب إحتواها على الميكروبات المرض وتنقل مباشرة بعد أستبدالها للتخلص منها عبر طرق المعالجة النهائية مثل المعالجات الحرارية كالأوتوكليف أو المحارق أو الردم أو عن طريق المعالجة الكيميائية على أن تكون بأشراف مختصين.

النفايات الطبية في بيوت مرضى السل

ما ذكرناه من الأحتياطات بخصوص التعامل مع النفايات الطبية بمراكز السل ينطبق هذا ايضا على المرضى المصابين في البيوت أو اللذين يمضون مرحلة الأنعاش بعد خروجهم من المستشفى في بيوتهم وخاصة المرضى من تم تشخيصهم بإصابتهم بميكروب السل المقاوم للعديد من المضادات الحيوية (MDR TB)، فالعديد من الدول وضعت برتوكلات خاصة للتعامل مع النفايات المرضى في بيوتهم من حيث جمع النفايات الطبية ونقلها من البيوت والتخلص منها بالطرق السليمة حتى لا تختلط بالنفايات البلدية (Process for Collection of Clinical Waste from Patients’ Home). كما تقدم أستشارات ونصائح لهولاء المرضي تهذف للحد من أنتشار الميكروبات في محيط العائلة والمجتمع الخارجي.

زيارة لمركز علاج السل بإحدى المدن الليبية

سنحت لي الفرصة من عدة سنوات مضت لزيارة تفقدية سريعة لإحدى مراكز علاج السل في إحدى المدن الليبية متوسطة الحجم ذات تعداد سكان كبير وكان هذا المركز الوحيد لعلاج مرض السل في المدينة يقدم في خذماته لعدد كبير من المواطنين المقيمين بالمدينة وكذلك المترددين عليه من المدن الليبية المحيطة، كمل لحظنا بأن المركز يقدم خذمات لبعض الأجانب المصابين وعائلاتهم من الدول المجاورة وهي دول فقيرة ونسبة الإصابات لديهم بأنواع مرض السل تعتبر عالية. وهذا يؤكد لنا ماذا تنوع السلالات لهذا الميكروب الخطير في هذا المركز وماذا خطورته على العاملين والمجتمع المحيط.

عموماً،  كانت هذه فرصة جيدة بالنسبة لي للتعرف على وضع مراكز علاج السل الليبية من حيث مدى تطبيقهم لإدارة السليمة للنفايات الطبية وبرامج التحكم في العدوى. فقد أجرينا العديد من الزيارات لعدة مرافق صحية في عدة تخصصات طبية وفي عدة مدن وقد لاحظنا الخلل الكبير وسوء تطبيقهم لإدارة النفايات الطبية الأمر الذي يحتاج من صانعي القرار ومن واضعي الخطط الصحية في الدولة التحرك بسرعة لإرساء منظومة سليمة في المؤسسات الصحية حتى نتفادى حدوق كوارث صحية وأوبئة لا تحمد عقباها.

من أول الملاحظات التي لأحظناها بمجرد دخولنا للمركز بأن مبنى المركز كان مبنى إداري وهو غير معد في الأساس كمرفق صحي من حيث التصميم الهندسي ومن حيث صعوبة تطبيق برامج التحكم في العدوى وخاصة لهذا النوع من الأمراض المعدية.

يقدم المركز خدماته للمرضى الزوار وليس به أقسام أيواء، فالمرضى النزلاء موجودين في المستشفى العام بالمدينة، يقدم خدمات الكشف والعلاج والتشخيص من تصوير وتحاليل طبية وإعطى لقاحات، كما لاحظنا بأن المبنى مزدحم جدا ولا يتناسب حجمه مع أعداد المترددين عليه من حيث التهوية ومنافذ الدخول والخروج.

أما بخصوص إدارة النفايات الطبية فيتم التعامل مع النفايات الطبية بعد جمعها من المركز كالنفايات المنزلية بحيث تجمع في أكياس سوداء وتنقل مع نفايات البلدية في عربات شحن مفتوحة لتجميع القمامة وتنقل لمكب العام خارج المدينة. ولا توجد عملية فرز للنفايات الطبية والغير طبية ولا يتم وضع العلامات التحذيرية المتعارف عليها لأنواع النفايات الطبية المختلفة.

لا توجد أجهزة تعقيم كالأوتوكليف للمعالجة المبدائية أو محرقة متخصصة للتخلص من النفايات الطبية، والطريقة الوحيدة المتبعة في المراكز لمعالجة بعض النفايات الطبية (كما في الصور المرفقة مع هذه الفقرة)، يتم جمع شرائح الزجاجية لعينات البلغم من المرضى المصابين بالسل والتي أجريت عليها عمليات التعرف على الميكروب في معمل التحاليل الطبية (Ziehl–Neelsen stain) وتنقل لساحة المركز المفتوحة ويتم حرقها في أوعية طلاء حديدية قديمة مستعملين أوراق الكرتون كوقود للحرق وأحيانا تضاف إليها علب العينات البلغم البلاستيكية المرمية في الساحة. تنقل تلك الشرايح الزجاجية وتجمع بعد أنتهاء عمليات الحرق في أكياس القمامة السوداء وأحيانا يتم رميها في صندوق سيارة نقل القمامة مباشرة من الأوعية ليتم التخلص منها في مكب المدينة العام.

عمليات الحرق تتم في الساحة مفتوحة بالمركز ويمكن لأي شخص دخولها بما فيهم الزوار وكذلك الحيوانات كالقطط وهي عرضة للتيارات الهواء حيث يفصل الساحة عن الطريق العام المزدحم بالمارة سور قصير. وفي الساحة تجد قرب مكان الحرق عدة أنواع من النفايات الطبية الملوثة بميكروبات السل مرمية على الأرض مثل القفازات البلاستيكية للعاملين وعينات البلغم البلاستيكية المفتوحة وكذلك شرائح الزجاجية الملوثة التي لم تتم عملية حرقها وبقايا مناديل ورقية.

يقوم بعملية الحرق عمال النظافة بالمركز وهم عمال ذوي تعليم بسيط وغير مدربين ولا توجد لديهم معلومات عن خطورة المرض وطرق إنتقاله. والساحة تعتبر مكان عام يخرج إليه العاملين بالمركز في أوقات الراحة من العمل للتدخين وشرب الشاي وأيضا مكان يقف فيه المترددين لأنتظار دورهم وكذلك زوار المرافقين للمرضى.

من خلال هذه الزيارة التفقدية السريعة وجدنا بأن المركز يفتقد نهائيا لأي برنامج لإدارة النفايات الطبية أو أي برنامج للتحكم في العدوى بالرغم من أنه مركز مزدحم ويقدم في خدمات كثيرة لعدد كبير من المرضى المترددين. حال هذا المركز لا يختلف كثيرا عن حال معظم المراكز علاج السل الأخرى، وهذا الأمر يدعو للقلق بسبب خطورة المرض وسهولة أنتقاله.

تطبيق برامج التحكم في العدوى وتطبيق الأدارة السليمة للمخلفات الطبية في مثل هذه المراكز لن تكلفنا الكثير ولن الأهمال والإ مبالاة ستكلفنا أرواح كثيرة وأضرار صحية وبيئية في مجتمعنا.

العالم المنشود… عالم سليم بدون مرض السل

وأخيراً، لا يختلف شخصان حول خطورة وباء السل وحجم الضرر الناتج عنه في معظم دول العالم وخاصة تأثيره في الدول الفقيرة، الأمر الذي جعل من منظمة الصحة العالمية تضع أستراتيجية عالمية في سنة 2014 لمكافحة والقضاء على الوباء وأنهائه من العالم مع عام 2030 (End TB Strategy)، لتقليل من حالات الوفيات إلى 90% وللحد من الإصابات الجديدة بنسبة 80%، ولتتأكد بأنه لن تقف التكلفة المادية عائق أمام العائلات لعلاج ابنائها المصابين بالمرض.

هذا الهذف الكبير نجاحه يعتمد على التنسيق مع دول العالم ويحتاج لجهد كبير، ولوصل إليه حددت منظمة الصحة العالمية العديد من البرامج الرئيسية والخطوط العريضة التي ستساهم على مدى السنوات للوصول إلى العالم المنشود… عالم سليم بدون مرض السل.

Reference:

Johnson K, Braden C, Cairns L et al. (2000). Transmission of Mycobacterium Tuberculosis From Medical Waste. Journal of the American Medical Association. Vol. 284, No. 13, P. 1683.

Angela M. Weber, Yvonne Boudreau, and Vincent D. Mortimer. (2000). A tuberculosis Outbreak Among Medical Waste Workers. Journal of the American Biological Safety Association, 5(2) pp. 70-88

 Manjusha Narayanan. (2016). Prevention and Control of Tuberculosis. The Newcastle upon Tyne Hospitals NHS Foundation Trust. Infection Prevention and Control Committee. UK

Guidelines for the prevention of tuberculosis in health care facilities in resource-limited settings, Geneva, World Health Organization, 1999

Guidelines for Preventing the Transmission of Mycobacterium tuberculosis in Health-Care Settings, Morbidity and Mortality Weekly, 2005

 CDC. (1999). Tuberculosis Infection Control  In The Era Of Expanding Hiv Care And Treatment . Addendum to WHO Guidelines for the Prevention of Tuberculosis in Health Care Facilities in Resource-Limited Settings.

Guidelines on Airborne Infection Control in Healthcare and Other Settings.(2000).  Directorate General of Health Services. Ministry of Health & Family Welfare. Nirman Bhawan, New Delhi

WHO: http://www.who.int/tb/en/

المشتريات المفضلة بيئياً

بسبب حجم الضرر الذي لحق البيئة المحيطة بنا الناتج عن أستهلاكنا للمنتجات المحتوية على مواد الضارة التي أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة تأثيراتها القوية السلبية على المدى البعيد والقريب في المجتمعات البشرية والأحياء البرية والبحرية والكائنات المحيطة بنا بصفة عامة، والأمثلة كثيرة جدا على هذه المواد التي نستعملها أو نستهلكها خلال الأنشاطة اليومية التي نقوم بها والتي لا نستطيع حصرها وذكرها كلها بسبب تغلغلها في حياتنا كالمواد التي يدخل البلاستيك في تركيبها وغيرها من المواد الكيميائية الضارة، فلكل تلك الأسباب قامت العديد من دول العالم بالبحث عن البديل عن تلك المنتجات خلال العقود الماضية على أن يكون البديل أمن وصحي فأتجهوا إلى مواد يمكن أستهلاكها خلال الأنشطة اليومية ولا تسبب أضرار وأمراض عند التخلص منها وأطلقوا عليها أسم المشتريات المفضلة بيئياً (Environmentally Preferable Purchasing)، فما هي هذه المواد الصديقة للبيئة؟.

ببساطة جدا هي المواد التي وجد أن أثارها البيئية أقل ضررا على البيئة وصحة الأنسان بالمقارنة مع المنتجات الأستهلاكية الأخرى، ويطلق عليها أيضا مصطلح أخر وهي المشتريات الخضراء (Green Purchasing) وتشمل الورق المعاد تدويره في الأشياء البسيطة إلى ايضا بعض المشتريات الخضراء في المعدات الطبية الأكثر تعقيدا والتي لا تسبب ضرر للبيئة والأفراد. بحيت أصبح شراء هذه المشتريات توجه عام في العديد من الدول وخاصة الدول الأوروبية المتقدمة لمعرفتهم حجم الضرر التي تسببه المنتجات الأستهلاكية القديمة، وقد ظهرت خلال السنوات الماضية العلامات الايكولوجية (العلامات الخضراء) وهي علامات تستخدم من قبل الحكومات والمؤسسات وتوضع على المنتجات على انها منتجات صديقة للبيئة لتسهيل اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشتريات. (ستجد أمثلة عن تلك العلامات البيئية للمشتريات المفضلة بيئياً في الصورة المرافقة للمقالة)، ولقد لاقت موخراً هذه المنتجات قبول عام وإستحسان كبير من المستهلكين.

 

ولكن هناك ملاحظة يجب الأنتباه إليها، فقد لا تكون تلك المنتجات هي منتجات صديقة للبيئة كم هو مفروض فقد أستغلت بعض الشركات الصناعية المنتجة هذا التوجه العالمي لترويج لمنتجاتها على أنها صديقة للبيئة وخاصة أن أسعار هذه المشتريات الصديقة للبيئة تكون عادة أغلى من المنتجات الأخرى وحجم أستهلاكها وتداولها زاد عالمياً، لهذا يجب الأنتباه كثيرا عند شراء من بعض هذه الشركات التي همها الأكبر هو الترويج لمنتاجاتها أكثر من المحافظة على البيئة وسلامة أفراد المجتمع.

في كل الأحوال، هذه دعوة للجميع للإتجاه للمشتريات المفضلة بيئياً (Environmentally Preferable Purchasing) وخاصة للمسئولين عن المشتريات والمخازن في المستشفيات والمرافق الصحية وغيرها من المؤسسات العامة والإدارات فهي بدون شك الحل الوحيد المتوفر لدينا الأن لتقليل من حجم الأضرار التي منيت بها بيئتنا نتيجة تراكم النفايات الضارة. فمثلاً، وفي مجال إدارة النفايات الطبية كلما زادت نسبة التعامل مع المشتريات المفضلة بيئياً في المستشفيات كلما كانت إجراءات المعالجة والتخلص النهائي أكثر أمناً وبالتالي أقل أضرار تلحق بالبيئة المحيطة وكذلك ستكون التكلفة المالية لمعالجة النفايات أقل في المؤسسات الصحية.

الجميع في عصرنا الحديث يسعى لحياة الرفاهية وهي تتطلب منه زيادة في حجم المشتريات والكماليات وبالتالي زيادة في حجم النفايات التي ينتجها تؤدي لزيادة في حجم المعالجات المبدئية والنهائية للتخلص من النفايات التي ربما لا تكون صديقة للبيئة فيترافق مع ذلك زيادة في التكلفة المالية وزيادة في الأضرار البيئية وغيرها من توابع هذه المشكلة التي أصبحت ترافق الإنسان في حياته اليومية في هذا العصر.

تأثير النفايات الطبية على تكاليف المؤسسات الصحیة

“يترتب عن النفايات الطبية غير المعالجة أعباء جد ضخمة تتمثل بالنسبة للقطاعات والمؤسسات الصحية في زيادة تكاليف التسيير والفرز والمعالجة، وبالنسبة للمجتمع في تلوث للبيئة وتدهور للمحيط وانتشار للأمراض وتبديد للطاقة وفساد للتربة وفقدان للتنوع الحيوي، ونعتقد أن هذا الوضع يلزم السلطات العمومية والمؤسسات الصحية إعتماد إستراتيجية واضحة للمحافظة على المحيط والصحة العمومية وتقليل التكاليف مع سياسة وطنية لمواجهة هذا الخطر المتزايد والمتنامي”. هذه كانت كلمات الملخص الذي أستهل بها الدكتور ميلود التومي والأستاذة عديلة العلواني مقالة بعنوان ” تأثير النفايات الطبية على تكاليف المؤسسات الصحیة” في العدد العاشر من مجلة العلوم الإنسانية لكلية العلوم الاقتصادية والتسيير بجامعة محمد خيضر بولاية بسكرة بجمهورية الجزائر، في هذه المقالة سعى الباحثين إلى تبيان مدى تأثير النفايات الطبية خاصة على تكاليف المؤسسات الصحية وسبل معالجة هذه النفايات.

قسم الكاتب المقالة إلى عدة نقاط رئيسية كالأتي:

  • ماهية النفايات الطبية: مفهوم النفايات، خصائص النفايات.
  • أنواع النفايات الطبية: النفايات الطبية غير الخطرة، النفايات الطبية الخطرة، النفايات الناقلة للعدوى.
  • الأضرار الصحية للنفايات الطبية
  • طرق معالجة النفايات الطبية
  • تكلفة معالجة النفايات الطبية في المؤسسات الصحية

في الجزء الأخير والمهم من المقالة ذكر الكاتب بأن النظرة السائدة عن النظام الإنتاجي أنه يتمثل في عملتي: الإنتاج والاستهلاك، وأن جميع المخرجات (المنتجات) تفنى كليا في عملية الاستهلاك؛ وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار النفايات الطبية نفقة خارجية بالنسبة للمؤسسات الصحية المنتجة لها؛ وأن آثارها الخارجية على البيئة وعلى الإنسان والمنشآت الأخرى لا يؤثر على تكلفة المؤسسات الصحية، لذلك ونحن نبحث عن مدى تأثير النفايات الطبية على تكلفة المؤسسات الصحية المنتجة لها ؟ نتساءل عن إمكانية اعتبار هذه النفايات الطبية نفقة خارجية؟

كما ذكر أن أساس نجاح عمليات معالجة النفايات الطبية والتخلص منها وجود: ميزانية دائمة، لأن الطرق المستخدمة للتخلص من هذه النفايات دون أضرار على المحيط والبيئة والأفراد..؛ تحتاج إلى مبالغ مالية كافية، كما أعطى الكاتبين عدة إحصائيات عن تكلفة التخلص بالدولار من طن واحد من النفايات الطبية في عدة دول. وذكر بإن تكلفة المعالجة والتخلص من النفايات الطبية تعتمد على كمية ونوعية النفايات ونوع المعالجة وقدرة وسعة محطة المعالجة والحالة الاقتصادية للدولة، لأن لكل دولة ضوابط تنظم عملية المعالجة، وبالنسبة للدول العربية فإن غالبيتها تتبع وسائل المعالجة التقليدية التي تؤدي إلى الإضرار بالمحيط والصحة العمومية والبيئة بسبب إهمال الكثير من النفايات وتركها دون معالجة. ثم أعطى مثل على ذلك الوضع الراهن في الجزائر من حيث الكميات المنتجة من النفايات الطبية وكيفية التعامل معها ومعالجتها.

تم تطرق الكاتب إلى النقطة الرئيسية للمقالة وهي مدى تأثير النفايات الطبية غير المعالجة في رفع تكاليف المؤسسات الصحية من حيث دراسة الأمراض الناتجة عن النفايات الطبية وأثرها في رفع تكلفة العلاج نتيجة عدوى المستشفيات (أو كما أطلق عليها الكاتب مصطلح الإنتانات الأستشفائية) تم تطرق الكاتب لزيادة تكلفة المريض الناتجة عن عدوى المستشفيات من حيث تمديد مدة الاستشفاء، وزيادة استهلاك الأدوية والعلاج، ورفع عدد الوفيات.

وفي الأخير أستنتج الكاتب أن الواقع الاقتصادي الحالي لا يقتصر على التقسيم الثنائي البسيط: إنتاج  استهلاك، بل يندرج في منظومة أكثر تعقيدا، تربط بين الإنتاج والاستهلاك والمخلفات، وإننا لا نطالب بإنشاء شيء من العدم لكن فقط نحول الموارد المادية والطبيعية إلى سلع اقتصادية ومخلفات في وقت واحد. وإن الاستهلاك ليس إفناء للسلعة بل تحويلا لها إلى بواق وفضلات وتلوث، وبالتالي إن لم تتم المعالجة لهذا الأمر كما ينبغي فإن الآثار تكون جد سلبية على البيئة وعلى صحة الإنسان وعلى مختلف مكونات المحيط، إضافة إلى تكاليف جد مرتفعة؛ تكاليف إجتماعية يتحملها المجتمع ككل وتكاليف فردية يتحملها الذي أصيب بعد تعرضه للنفاية (مفرد النفايات) ، وتكاليف أخرى تتحملها المؤسسات الصحية المختلفة بحسب حجمها ودورها ومكانتها، ومن هنا ندرك أن النفاية ليست نفقة خارجية؛ بل يجب أن تدرج كعنصر فاعل في الواقع الاقتصادي الحالي لضمان توازن مادي وبيئي أفضل.

المرجع:

ميلود التومي و عديلة العلواني (2006). تأثير النفايات الطبية على تكاليف المؤسسات الصحية. مجلة العلوم الإنسانية، كلية العلوم الإقتصادية، جامعة محمد خضر، ولاية بسكرة- الجزائر.

تنزيل المقالة كاملة: pdf 301KB (تأثير النفايات الطبية على تكاليف المؤسسات الصحیة)

مكبات النفايات الخطرة وأراضي الواحات

تمتاز الصحراء الليبية الكبرى منذ القدم بوجود واحات جميلة  متناثرة، كانت نقطة أستراحة لقوافل المسافرين وعابرين الصحراء حيث وفرت لهم الماء والغذاء والراحة من عناء السفر والظل من لهيب شمس الصحراء القاسية. أمتازت تلك الواحات بجمال أخاذ وطبيعة ساحرة وهواء نقي لوجود المزارع الصغيرة المحاطة بأشجار النخيل والكروم وقنوات عيون الماء الطبيعية. مع الوقت أستقر الناس في تلك الواحات فأصبحت مدن حديثة فشقت بها الطرق وبنيت البيوت والمدارس والمحال التجارية وتشكلت الإدارات الحكومية وتكونت البلديات لتنظيم وتقديم الخذمات للمواطنين بهذه المجتمعات المتكونة حديثة. هذه المدن حتى بعد تطورها أستمرت كمحطات عبور (كما كانت في السابق) ولكن بدلاً من ورود قوافل الأبل أصبحت يأتيها المسافرين والعابرين للمدن الأخرى بسياراتهم الخاصة أو بقوافل شاحنات النقل البضائع الكبيرة خلال سفرهم فأزدهرت في هذه المدن خذمات محطات الوقود وتغير الزيوت وشحوم السيارات وخذمات ورش الصيانة.

كل هذه الأنشطة البشرية الضرورية أفرزت كميات ضخمة من النفايات فكان من الضروري وجود طرق للتخلص منها، نفايات متنوعة عضوية منزلية ونفايات ورق ومطبوعات وبقايا حيوانات نافقة ولكن أكثر أنواع النفايات من حيث الكمية والخطورة كانت علب وحاويات الزيوت وشحوم السيارات وإطارات الشاحنات وغيرها من فلاتر الزيت وقطع الغيار المستهلكة بكثرة. هذه النفايات ملوثة بزيوت سامة ومواد كيميائية خطيرة لها إضرار كبيرة على البيئة والأحياء البرية، وتأثيراتها السامة أكثر على الإنسان إذا ما تسربت للمياه الجوفية عبر طبقات الأرض، والمعروف عن أحواض المياه الجوفية في جنوب ليبيا أنها لا تبتعد كثيراً في العمق عن سطح الأرض، وسكان الجنوب يعتمدون إعتماد كامل على المياه الجوفية فهي المصدر الوحيد للشرب والري وجميع الأنشطة الأخرى.

خلال السنين الماضية وبسبب أنعدام وجود سياسة وطنية موحدة وبرنامج ينظم إدارة النفايات الصلبة في المخططات العمرانية الحديثة على المدى القصير أو الطويل على مستوى الدولة الليبية، كان سبب في عدم وجود مخططات في البلديات بالجنوب الليبي لمذافن النفايات الصحية ولم يكن من ضمن أهتمام البلديات التي تدير هذه المدن البحث عن طرق سليمة للتخلص من النفايات فكانت دائما مشكلة النفايات في أخر سلم الأهتمامات، فتترك عملية التخلص من النفايات عادة لأهالي المدينة فيتم رمي النفايات بشكل عشوائي في أماكن متفرقة قريبة حول المدن وفي مداخلها وعلى جوانب الطرق فأصبحت تلك المدن الحديثة محاطة بالمكبات المفتوحة أو بتجمعات النفايات بطريقة سيئة أساءة لجمال تلك الواحات. فكثرت الحرائق في النفايات بسبب وجود سوائل كيميائية شديدة الأشتعال وأنتشرت منها الأبخرة السامة والروائح  الكريهة التي أحاطت بالمدن التي كانت تتمتع وتتميز في السابق بالهواء نقي والروائح الزكية، وقد لاحظت شخصياً خلال الزيارات التي قمت بها في تلك المناطق الجنوبية أنها أصبحت مشكلة عامة فتلاحظ المكبات المفتوحة للنفايات منتشرة بشكل واسع في العديد من مدن الجنوب الليبي، وأحيانا تجد أكثر من مكب نفايات حول بعض المدن الصغيرة.

في الصور المرافقة لهذه المقالة مثال لهذه المكبات المفتوحة وهو المكب المفتوح لمدينة أوباري أحد مدن الجنوب الليبي بمنطقة فزان، والجميع سيلاحظ الكميات الضخمة من علب زيوت السيارات والشاحنات وسيلاحظ حجم التلوث الناتج من هذه الزيوت وتناثر بقع الزيت والكيماويات في كل مكان، بالاظافة لكميات من إطارات السيارات الصغيرة والشاحنات الكبيرة، وسيلاحظ المتصفح كذلك بقايا حرائق التي تنشب بين الفترة والأخرى بسبب فعل فاعل أو بسبب حرارة الشمس القوية في فصل الصيف.

التخلص الآمن من النفايات الكيميائية الخطرة في مكب النفايات

المدافن التي يمكن أن تقبل النفايات الخطرة تختلف عن المدافن العامة (المكبات العامة للبلدية) أختلاف كبير جدا. مدافن النفايات الخطرة لها إجراءات خاصة بها في كل القوانين التي تنظم عمليات التخلص من النفايات الخطرة ويتحكم في ذلك عدة معايير متعارف عليها عالمياً مثل الموقع المناسب لجعله مدفن والتصميم الخاص وكيفية تجهيز الأرض والتشغيل وكيفية الإغلاق النهائي للمدفن بعد الأمتلاء. ويجب أن تحتوي الجهات المشغلة كالبلديات أو الشركات الخاصة بالمدافن النفايات الخطرة على تصاريح خاصة لمثل هذا العمل وأن تكون المتطلبات الدولة فيما يخص إعطى التصاريح الأكثر صرامة، فمن الضروري وجود أيضا مفتشين من أجهزة الدولة المعنية (مثلاً كالهيئة العامة للبيئة في ليبيا) لمراقبة المدافن ووجود الآبار الإضافية حول المدفن لرصد المياه الجوفية وأيضا فرض قيود على أنواع معينة من النفايات مثل النفايات المشعة.

يجب أن يتم تصميم مدافن النفايات الخطرة باستخدام طبقات من البلاستيك المقوى (بطانات مركبة مزدوجة) ونظام جمع السوائل المترشحة أعلاه من النفايات وبين البطانات، بالإضافة إلى نظام للكشف عن التسرب قادر على اكتشاف أي تسرب يحدث أو إزالته بين البطانات في أقرب وقت ممكن. كما يجب على مدافن النفايات الخطرة أن تتحكم في عمليات التشغيل بطريقة جيدة لمنع التعرية في المدفن وإدارتها بطريقة جيدة من أجل السيطرة على الروائح الناتجة.

بعض أنواع النفايات الخطرة ربما من غير المناسب ردمها وتحتاج إلى طرق معالجة أخرى مثل المعالجة الحرارية بالحرق في محارق بدرجات حرارة عالية للقضاء عليها بالكامل لخطورتها الكبيرة أو المعالجة الكيميائية بطرق المعادلة (neutralization) لتقليل من سميتها أو فيزيائة أو المعالجة البيولوجية في حالة بعض النفايات النفطية أو عبر عملية العزل الجيولوجي بأن تفن في الأرض في أماكن معزولة من الأرض بحيث لا تصل أضرار تلك النفايات إلى جوف الأرض. وعاة يتم اختبار النفايات لتحديد المكونات الخطرة الموجودة بحيث يمكن تطبيق العلاج المناسب والحماية من مشاكل عدم توافق النفايات.

وفي الختام، التخلص من النفايات الكيميائية عن طريق الردم يحتاج لمذافن خاصة مجهزة لهذا العمل ولا يمكن بحال من الأحوال أن نتعامل مع تلك النفايات الخطرة كتعاملنا مع النفيات المنزلية أو الزراعية فهذه الأنواع من النفايات لها خطورة كبيرة على الأفراد والمجتمعات على المدي البعيد والقصير.

أوباري: مدينة في وادي الحياة (وادي الاجال سابقا) جنوبي ليبيا بمنطقة فزان. يمتاز وادي الحياة بالتنوع السكاني والانسجام الكبير ويعتبر من أكثر الاودية الواقعة في جنوب سبها اكتظاظا بالسكان. أغلب سكانها من العرب والطوارق إضافة إلى عدد من عوائل التبو. جمال طبيعتها جعلها وجهة للسياح حيث تمتاز بالسياحة الصحراوية لاشتمالها على البحيرات المالحة في وسط الصحراء الكبرى أهمها وأشهرها بحيرة قبرعون المحاطة بتلال من الرمال العالية وبحيرة ام الماء وبحيرة ام الحصان البعض من تلك البحيرات قد جفت منها المياة.

التخلص النهائي من الطيور المصابة بمرض التهاب الشعب الهوائية المعدي في إحدى محطات تربية الدواجن في ليبيا

صور: عملية التخلص من الطيور المصابة بمرض التهاب الشعب الهوائية المعدي (IB) في أحد محطات تربية الدواجن في ليبيا التي تتم بطريقة الحرق المفتوح في العراء.

مرض التهاب الشعب الهوائية المعدي (Avian Infectious Bronchitis, IB) هو مرض شديد العدوى وحاد بالجهاز التنفسي  في الدجاج تسببه الفيروسات التاجية (Coronavirus)، هذا الفيروس يصيب عادة الدجاج على الرغم من أن بعض الطيور الأخري قد تكون مصابة. ويتميز هذا المرض بعدة أعراض معروفة مثل السعال والعطس وجريان الأنف ويسبب ضائقة تنفسية شديدة جدا وبصفة عامة يحدث أنخفاض في أنتاج البيض وفقدان جودة البيض الداخلية ونوعية القشرة الخارجية. بعض سلالات الفيروس تسبب تلف كلوي حاد ويمكن أن تترافق مع ارتفاع معدل الوفيات ونفوق أعداد كبيرة في فترة زمنية قصيرة. يتم تعزيز شدة مرض بالجهاز التنفسي التي يسببها مرض التهاب الشعب الهوائية المعدية من خلال وجود مسببات الأمراض الأخرى، بما في ذلك البكتيريا، مما يؤدي إلى التهاب الحويصلات الهوائية المزمن المعقد.

بصفة عامة يؤثر هذا المرض المعدي في إنتاج البيض واللحم ويسبب خسائر إقتصادية كبيرة في صناعة تربية الدواجن. يخرج الدجاج المصاب الفيروس عبر الإفرازات التنفسية والبراز بحيث يمكن للفيروس الأنتشار عبر الهواء وإصابة المزيد من الدواجن أو عبر إبتلاع الفيروسات من خلال الأعلاف ومياه الشرب الملوثة أو الملامسة المباشرة مع الأدوات والملابس الملوثة. بحيث يمكن للدجاج المصاب أن تنشر الفيروس لمدة 20 أسبوعاُ بعد الإصابة وفترة الحضانة 24- 48 ساعة، مع الذروة في إفراز الفيروس من الجهاز التنفسي من 3-5 أيام بعد العدوى. بصفة عامة تتأثر شدة المرض في الدواجن بعدة عوامل أخرى منها نوعية سلالة الفيروس والوضع المناعي للدواجن والعمر ونوعية الدواجن والنظام الغذائي وحالة الأجهاد والبرد بالإضافة إلى ذلك تتأثر ايضا بوجود عدوى إضافية أخرى مثل العدوى المعوية.

ولأن هذا المرض سريع الأنتشار ويسبب في معدلات وفيات عالية جدا ونفوق كبير في الدجاج وتلوث كبير في الحظائر بالفيروسات لهذا فأهم طرق مكافحة المرض والتحكم في انتشاره هي بحماية الحظائر الأخرى من هذه العدوى فيتم التخلص السليم من الدجاج النافق أو الدجاج المصاب وتنظيف الحظائر الموبؤة من بقايا روث وإفرازات الدجاج المريض، فيتم التخلص من بقايا أجساد الدجاج النافق عن طريق حرق في محارق صغيرة أو عن طريق الردم بالطريقة الصحيحة لمنع العدوى.

من ضمن الطرق السيئة والتي تمت ملاحظتها من قبل بعض أصحاب الحظائر ومربي الدواجن في منطقة الهيرة بجنوب مدينة طرابلس ليبيا وهي تجميع وتكويم أكداس من الدجاج النافق المصاب بفيروس مرض التهاب الشعب الهوائية المعدية وحرقه في العراء، وهذه الطريقة سيئة جدا ولا يمكن لها القضاء على فيروس المرض بل هذه الطريق تساهم في أنتشار الفيروس في المنطقة المجاورة. وقد لوحظ أيضا بأن عملية الحرق لم تكتمل بالكامل بحيث أن الحرق لم يصل لأجزاء كبيرة من تلك الأكداس والتي أصبحت في نفس اليوم بعد أنطفاء النار غذاء للكلاب السائبة الموجودة بالمنطقة مما ساهم في زيادة رقعة التلوث وأنتشار العدوى. أيضا لوحظ في المنطقة وجود طيور مهاجرة تقتات من بقايا الدجاج النافق.

مثل هذه الممارسات الخاطئة غير مقبولة نهائياً من ناحية صحية وبيئية، فهذه الأفعال تسبب في خلق أوبئة وفاشيات لأمراض معدية قد لا تستطيع الدولة التحكم بها وأحتوائها والقضاء عليها حينها تكون نتائجها وخيمة على الأفراد المحيطين والمجتمع ككل. فلا يمكن لنا الأستهانة بخطورة هذه الأمراض فهي ربما تكون أمراض مشتركة قد تصيب الحيوان والأنسان وحتى إذا لم تكن أمراض مشتركة فنتائجة ستكون وخيمة على أقتصاد الدولة عندما تنتشر الأوبئة بين محطات تربية الحيوانات بين المدن حينها يكون حجم الخسائر المالية كبير جداً.

يجب على المعنيين إجبار أصحاب محطات وحظائر تربية الحيوانات والدواجن بأتباع الطرق السليمة في التخلص من الحيوانات والطيور النافقة، ويجب إجبارهم على بروتوكلات معينة موحدة وصارمة تطبق على مستوى الدولة للتخلص من الحيوانات والطيور النافقة التي قد تنتج من خلال عملهم اليومي ويجب مراقبتهم لتطبيق تلك البروتوكلات ومعاقبة المخلين بتلك الإجراءات والنظم.

صور من واقع مستشفياتنا والتعليق عليها

هذه بعض الصور التي أخذتها شخصياً من خلال زيارتي المتكررة لبعض المرافق الصحية الليبية، وهي توضح الوضع السيء لإدارة النفايات الطبية. أنا مقتنع دائما بأن الصور تكون في أحيان كثيرة أبلغ من الكلمات لتوضيح نقاط معينة، لهذا دائما أطلب من طلابي حين يقومون بزيارة أي مرفق صحي لغرض الدراسة وعند كتابة الملاحظات وأخذ المعلومات يجب إبقاء كميرة دجيتل صغيرة معهم جاهزة لتوثيق مايروه، فالتوثيق مهم جدا بالصور، وهي التي تظهر وجود المشكلة وحجمها ومدى تفاقمها، وهي دائما أقوى من الكلمات عندما تناقش الأخرون فيما رأيته وسجلته.

الصورة 1: جمع النفايات الطبية في صناديق الفاكهة.

Image 1: Medical waste collection in Fruit’s carton .

المخلفات الطبية الملوثة بالدماء من أكبر مصادر العدوى في المستشفيات بفيروسات الدم ولا يمكن جمعها أو نقلها بأي حال  من الأحوال في صناديق الخضروات الكرتونية حتى لفترات قصيرة جدا فوجود السوائل يجعل هذه الصناديق رقيقة جداً وغير ملائمة واحتمال خرقها بالأدوات الحادة وارد  وفوق كل ذلك فهذه الصناديق مفتوحة عرضة للحشرات وعرضة للنواقل الغير مرئية مثل تيارات الهواء واللمس، كما يرى في الصورة مخلفات طبية من قطن وشاش ملوثة بالدماء موضوعة في صندوق فاكهة (موز) والصندوق متسخ بالمواد الغذائية للمطبخ.

الصورة 2: التخزين السيء للكيماويات في المستشفيات.

Image 2: Bad storage of chemicals in Hospitals.

التخزين السيئ للمحاليل الكيميائية في مخازن المستشفيات أو في معامل التحاليل الطبية من أحد أسباب إنتاج المخلفات  الخطرة ويرى في الصورتين تآكل آرفف التخزين الذي يؤدي لتلوث أرضية حجرة التخزين بمواد الكيميائية وعند تنظيفها تسبب في تلوث مياه الصرف الصحي وبالتالي وصول هذه المواد الخطيرة إلى البيئة المحيطة مسببة أضرار قد لا نستطيع التكهن بها او نقدرها فبعض الكيماويات أضرارها على المدى الطويل.

الصورة 3: سوائل جهاز الإليزا.

Image 3: ELISA fluids.

جهاز الإليزا يعتبر من ضمن أفضل الأجهزة للتحاليل الطبية، وهو جهاز يستعمل على نطاق واسع في معامل التحاليل الطبية في الكشف عن الفيروسات وغيرها من الميكروبات الضارة ولا يوجد معمل يخلو منه إلا المعامل الصغيرة جدا. ينتج عن هذا الجهاز عند عملية غسل الألواح البلاستيكية كمية من السوائل كمخلفات طبية سائلة تكون مختلطة بدماء وأمصال المرضى وهي تسبب عدوى لو لم يتم التخلص منها بطريقة سليمة.

الصورة 4: سوائل التحميض لورق الأشعة السينية.

Image 4: X-Ray Papers Developer Solutions.

جهاز إظهار صور الأشعة السينية (X-Ray) بعيادات الأسنان (ذات الأحجام الصغيرة) يعتبر من أكبر المصادر في إنتاج المخلفات الطبية الكيميائية الخطرة إلى شبكة الصرف الصحي في حالة عدم معالجة السوائل الناتجة، من ضمن الملوثات الموجودة بسوائل الإظهار وتثبيت الصور معدن الفضة السام والذي يوجد بكميات كبيرة بها ويعتبر من الملوثات الخطيرة للنظم البيئية البرية والبحرية. ويلاحظ في الصور بمجرد الأنتهاء من السوائل يتم صرفها مباشرة عير أحواض الغسيل إلى شبكة الصرف الصحي.

ومن الطرق السليمة التي تستعمل لمثل هذه السوائل الكيميائية:

  1. إعادة السوائل للشركة الكيميائية المواردة لكي يتخلصوا من هذه السوائل بمعرفتهم، أو يعيدوا تدوير تلك السوائل والاستفادة منها من جديد.
  2. أو يفضل استخلاص هذا المعدن قبل تصريف تلك السوائل للشبكة الصرف الصحي العامة بداخل العيادة بإعادة تدوير هذه السوائل بمصفيات خاصة وبأحجام صغيرة تضمن لنا عدم ضياع هذه السوائل واعادة استخدامها من جديد

الصورة 5: كميات قليلة من النفايات في عيادة الأسنان.

Image5: Low amounts of waste in the dental clinic.

بالرغم من أن عيادات الأسنان تنتج في كميات قليلة من المخلفات الطبية مقارنة بالعيادات التخصصية الأخرى إلا أنها مصدر رئيسي في حدوث العدوى. ويرى في الصورة قطن ملوث بدماء ولعاب المرضى بعد عمليات خلع الأسنان وعلاج اللثة.

——————–

الصورة 6: التخلص السيء من الأدوية المنتهية الصلاحية.

Image 6: Very Bad Disposal of Expired Drugs.

بعض الشركات والموردين للأدوية تتراكم لديهم أدوية منتهية الصلاحية في مخازنهم بكميات كبيرة فيقومون بالتخلص منها برميها في المكبات العامة كالنفايات المنزلية أو يتم رميها بالخفية وبطريقة غير قانونية في أماكن ومساحات متطرفة من ضواحي المدينة (كما في الصور فوق) بدون النظر للمشاكل البيئية التي يقومون بخلقها في المجتمع نتيجة هذا العمل الغير أخلاقي، مشاكل صحية وبيئية كبيرة كالأتي:

  1. هذه الأدوية المنتهية الصلاحية المرمية لو وقعت في إيدي عابثين فربما يتم إعادة بيعها من جديد في الصيدليات فتكون وسيلة مرض وليس شفاء.
  2. أو في حالة تعرضها لعوامل جوية مثل الأمطار فستتسرب سمومها لمياه الصرف الصحي ومنها للبحار فتؤثر في النظم الأيكولوجية البرية والبحرية.
  3. أو في حالات كثيرة تتسرب للمياه الجوفية وتصل لمياه الشرب فيكون ضررها جراعات إجبارية من الأدوية التي لا نعرف تركيباتها المختلفة ومدى أضرارها وتأثيرها في أجسادنا.
  4. أو في حالة ما تم إحراقها في العراء فهذا معناه تلوث الهواء الجوي بأبخرة سامة تصل أضرارها للسكان المحيطين مباشرة عبر التنفس أو تسافر عبر الأجواء لتصل أكبر عدد ممكن من الأهالي، أو تترسب تلك الأبخرة على الخضروات والفاكهة في المزارع القريبة فتحدث أضرار عبر أستهلاك تلك المنتجات الزراعية.

 ——————–

الصورة 7: رمي حقن اللقاحات والأمصال في مراكز الرعاية الصحية الأولية.

Image 7: Disposal Vaccine syringes outside Primary Health Care Centers.

كميات كبيرة من الإبر والحقن الملوثة باللقاحات والأمصال وجدت مرمية خارج مركز الرعاية الصحية الأولية في أحد المدن الجنوبية الليبية، هذا النوع من النفايات الطبية خطير جدا ويسبب في أنتقال الأوبئة والأمراض المعدية، فهذه الحقن تحتوي على لقاحات فيروسات وبكتيريا حية مضعفة (Attenuated Vaccines) وبرميها في العراء معرضة للشمس والأشعة البنفسجية والعوامل الجوية الأخرى فهناك أحتمال كبير في حدوث طفرات ميكروبية (Microbial Mutation)  قد تزيد من خطورتها وسميتها، والقصة المشهورة للأطفال في روسيا وعبثهم بمثل حقن اللقاحات والتحصينات مرمية خارج مركز طبي التي سببت في إصابتهم بفيروس الجدري الخطير. فعلى القائمين بالمركز التخلص السليم من هذه النفايات الطبية الخطيرة بتقطيعها ومعالجتها بواسطة الأوتوكليف وعدم رميها بهذه الطريقة مهما كانت الأسباب.

وفي الختام، هذه الصور تثبت بدون شك الأهمال الكبير وعدم الجدية بالتعامل مع النفايات الطبية الخطيرة، ايضا تثبت بأن النفايات هي أخر أهتماماتنا سواء كنا على مستوى صانعي القرار في الدولة أو مسئولين في المرفق الصحي. هذا الخلل الكبير ستكون نتائجة وخيمة على الأفراد والمجتمع على المدى الطويل.

النفايات الطبية الخطيرة: أوراق الأشعة السينية

في أواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد في سنة 1895 بداءت خطوة كبيرة في تاريخ الطب الحديث بأكتسف العالم الفيزيائي الألماني ويليم رونتجين الأشعة السينية (X-Ray) بالصدفة عندما كان يدرس تأثير مرور التيار الكهربائي في وسط قليل الضغط، بهذا الأكتشاف اصبح ولأول مرة معرفة مايدور داخل الجسم البشري سهل بدون قص أو قطع أنسجة الجلد أو إجراء عملية جراحية.

أكمل القراءة

التخلص من النفايات الصيدلانية في أفران شركات الأسمنت

يعتبر تراكم الأدوية المنتهية الصلاحية بكميات كبيرة جدا من أكبر المشاكل التي تعاني منها وزارات الصحة والبيئة في معظم دول العالم وذلك بسبب عدة أمور منها زيادة الضخمة في استهلاك الأذوية نتج عنه تراكم نفاياتها بكميات كبيرة وايضا صعوبة وتكلفة طرق التخلص منها الأمر الذي دعى وزارات الصحة والبيئة للبحث عن حلول ووسائل ناجعة للتخلص من تلك الكميات المتزايدة بطرق بيئية سليمة لا يحدث منها تلوث للمياه والبيئة المحيطة، وايضا البحث عن طرق تكون التكلفة المالية للتخلص في متناول تلك الوزارات. من ضمن الحلول السريعة والمتاحة توصلت إليها تلك الوزارات التعاقد مع شركات الأسمنت للتخلص من الأذوية المنتهية الصلاحية عبر أفرانها، حيث أن أفران شركات الأسمنت ذات درجات حرارة عالية جدا ولكن حتى هذه الطريقة كم ذكر العديد من الناشطين البيئيين يشوبها مشاكل وعقبات كثيرة من ناحية بيئية.

أكمل القراءة

ماذا تريد أن تحرق؟

فالقصة القصيرة فن راقي من فنون الكتابة وهي من الفنون الصعبة جدا، إلى حد الأن لا زلت عاشقاً لهذا الفن الراقي مند الصغر ومند بداياتي مع حب المطالعة.

أكمل القراءة

أسئلة مهمة حول الديوكسين

 

فقد ربطت هذه الكلمة بالمحارق دائما، وربطت بالمخاطر من تلك المحارق، هذه المقالة هي تعريف بالديوكسين ومدى خطورته بطريقة الأسئلة والأجوبة المختصرة جدا.

أكمل القراءة

  • 1
  • 2

موقع المخلفات الطبية هو موقع علمي صحي بيئي تأسس في 16/ 6/ 2003 بواسطة أ.د/الطاهر إبراهيم الثابت ويهتم الموقع بإدارة المخلفات الطبية في المستشفيات والمرافق الصحية.