معالجة النفايات الطبية

استعمال وحدة المعالجة الكيميائية التجارية في معالجة المخلفات الطبية

Using of commercial Chemical Treatment Unit in Treatment of Medical Waste

استخدمت المطهرات الكيميائية (Chemical Disinfection) بكثرة في قطاع الخذمات الرعاية الصحية منذ فترات طويلة جدا. فقد استخدمت لتطهير مناطق من الجسد قبل أعطاء الحقنة لتنظيف وتعقيم سطح الجلد وأيضا استعمل لتطهير وتنظيف الجروح في المناطق الملتهبة كطرق علاجية، كما استخدما أيضا في معالجة النفايات الطبية.

استعملت المطهرات الكيميائية للقضاء على الميكروبات وإيقاف نشاطها، وتأثيراتها السامة على الميكروبات تعتمد على عدة عوامل منها دراجات حرارة الوسط وتركيز آيون الهيدروجين (pH)، ووجود مركبات أخرى والتي ربما توثر في فاعلية تلك المطهرات.

أيضا هناك أختلافات بين الميكروبات نفسها في مدى صمودها ومقامتها لتلك المطهرات بالمقارنة بالأنواع الأخرى، مثل بعض أنواع البكتيريا التي لها مقدرة للتحول إلى طور أكثر مقاومة (Bacterial Spores) للظروف المحيطة والمطهرات الكيميائية او بعض الأنواع الأخرى من الفيروسات (Hydrophilic Viruses) أو أبواغ الفطريات (Fungal Spores) الصامدة ضد المطهرات الكيميائية.

من أكثر المطهرات الكيميائية السائلة استخداماً في قطاع الخذمات الرعاية الصحية هو البوتاس (Sodium Hypochlorite) المعروف بأسم المبيض (Bleach)، الذي أستعمل على نطاق واسع جدا في تطهير المخلفات الطبية ولكن بحكم وجود الكلور به وتأثيراته السلبية والضارة في تكوينه للديوكسين عند الحرق فأستعملت مطهرات أخرى لا يكون فيها الكلور (Non-Chlorine Based) مثل مركبات الألدهايد (Formaldehyde And Glutaraldehyde) أو أكسيد الكلسيوم (calcium oxide) أو الأزون (ozone) ومركبات أخرى، ولكن معظمها بها أثار صحية على العاملين بها.

سنذكر لكم هنا وحدة معالجة للتطهير النفايات الطبية بواسطة استعمال المطهرات الكيميائية استعملت فيما سبق في عدة دول كما في الرسم المرفق.

  1. يتم وضع النفايات الطبية من قبل العاملين على سير نقال ينقلها إلى حجرة بها رشاشات تطلق رذاذ قوي من المطهر الكيماوي والذي عادة يحتوي على مركبات الكلور.
  2. بعدها مباشرة يتم تقطيع المبدائي للنفايات بواسطة تروس قوية، تم تدخل حجرة الطاحونة التي يتم من خلالها تقطيع النفايات إلى أجزاء صغيرة وخلطه بحيث يصل المطهر الكيماوي إلى كل أجزاء النفايات الطبية.
  3. تم تنقل النفايات عبر سير ناقل به شقوق تفصل من خلالها المياه الناتجة عن النفايات المحتوية على المطهر وسوائل النفايات، التي تجمع في أحواض ويتم معالجتها قبل تصريفها إلى شبكة الصرف الصحي العام.
  4. تجمع النفايات الطبية الصلبة المعالجة المتبقية على السير الناقل في نهاية المرحلة في حاويات كبيرة من الحديد الصلب ويتم التخلص منها خارج المحطة عبر ردمها في مطامر صحية.
  5. يوجد بوحدة المعالجة جهاز شفط هواء وفلاتر لتصفية الهواء بمنطقة المعالجة من الأبخرة الملوثة والأجسام المتطايرة (Aerosols And Particulate Matter) الناتجة عن استعمال المطهرات الكيميائية مع النفايات خلال عملية التقطيع أو عملية الفصل أو عملية التجميع.

استعملت هذه الطريقة في معالجة النفايات الطبية في عدة دول منذ سنوات ولكن ظهور طرق معالجة جديدة مثل ألأتوكليف على نطاق كبير والذي يستطيع التعامل مع كميات ضخمة من النفايات الطبية التي تنتج في المستشفيات الكبرى في دفعة واحدة وبفاعلية وجودة أفضل وبدون استعمال كيماويات مضرة للعاملين جعل الكثير يبتعد عنها ويفضل استعمال الأتوكليف.

من الأشياء المهمة توفرها للحصول على معالجة جيدة بواسطة المطهرات الكيميائية:

  • تركيزات عالية وكافية من المركبات الكيميائية  المستعملة لقتل الجراثيم في النفايات.
  • يكون وقت التعرض كافي أي أن المدة الزمنية (Retention Time) في التماس النفايات مع المطهرات الكيميائية كافي لقتل الميكروبات بها.
  • أن تكون أجزاء النفايات المراد تطهيرها صغيرة الحجم بحيث يصل المطهر إلى كل الأجزاء.

عيوب هذه الطريقة في المعالجة:

  1. استعمال الكيماويات على نطاق كبير له مخاطر على صحة العاملين بمحطة المعالجة، تسبب تهيجات في الجلد ومشاكل والتهابات تنفسية وحساسية كيميائية (Chemical Sensitization) وغيرها، بسبب استعمال الكيماويات بكميات كبيرة ينتج عنها رذاذ وأبخرة يومياً (Liquid And Gaseous Emissions) ضارة من الصعب جداً التحكم فيه.
  2. ينتج من وحدة المعالجة كميات كبيرة من السوائل المحتوية على المطهرات الكيماوية وهي مضرة جدا للبيئة وللنظم البيئية لو تم تصريفها بدون معالجة إلى شبكة الصرف الصحي العام للبلدية، لهذا يجب أرفاق المحطة بوحدة معالجة خاصة بالسوائل الصرف الصحي مما يزيد من التكلفة المالية للمعالجة.
  3. يجب على العاملين بوحدة المعالجة أرتداء الملابس الوقاية الشخصية المناسبة لهذا العمل مثل المريول والكممات التنفس المناسبة ونظارات العيون والقفازات وغيرها، ويجب أن يكون العاملين متدربين جيدا للتعامل مع الكيماويات والتصرف السليم في حالات حوادث الإنسكابات التي ربما تحدث.
  4. أيضا خطورة النفايات المعالجة بالمطهرات على العاملين الأخرين في نقل النفايات وعمال المكبات التي تنقل لها النفايات للتخلص النهائي.
  5. 5.     خطورة سوائل الكيميائية الموجودة في النفايات واحتمال وصولها للمياه الجوفية في حالة رميها في المكبات المفتوحة وتسربها عبر الشقوق الأرضية، أو وصولها للمسطحات المائية القريبة في حالة هطول الأمطار.

أنواع النفايات التي يمكن معالجتها بالمطهرات الكيميائية

بصفة عامة، يمكن للمطهرات الكيماوية معالجة الأتي:

  • النفايات الطبية الحادة كالحقن والإبر.
  • المزارع البكتيرية بمعامل المختبرات الطبية
  • كل الأشياء الملوثة بالدماء وسوائل جسم المريض.
  • بقايا حجرات العمليات وحجرات العزل.
  • الشاش والقطن والملاءات وملابس العاملين الملوثة.
  • النفايات الغير كيميائية من معامل التحاليل.

أنواع النفايات التي يجب عدم معالجتها بهذه الطريقة

المؤسسات الصحية تنتج العديد من المواد الخطرة التي يجب عدم معالجتها بالمواد الكيميائية مثل:

  • النفايات الناتجة من العلاج الكيماوي لمرضى السرطان
  • الزئبق
  • المخلفات المشعة
  • النفايات الكيمائية الخطرة الأخرى

أيضا لا ينصح بمعالجة النفايات الباثولوجية الكبيرة مثل الأطراف المبتورة وأجسام الحيوانات النافقة والمشيمة البشرية بالمطهرات الكيميائية.

Ref: L.F. Diaz and G.M. Savage. (2003). Risks And Costs Associated With The Management Of Infectious Wastes. WHO/WPRO. Manila, Philippines

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق