المخلفات الكيميائية

التلوث بالزئبق من مقياس الحرارة الترمومتر

وترمومتر واحد نستعمله يحتوي قرابة 0.7 جرام والأحجام الكبيرة تحتوي على جرامات أكثر من هذه المادة، والتعرض لهذا المعدن على المدى الطويل والقصير تسبب في أضرار جسيمة للإنسان والحياة البرية.
تأتي خطورة الزئبق في تأثيراته المدمرة على مدى الطويل للجهاز العصبي المركزي وما ينتج عن ذلك من اختلال في وظائف الجسم الأخرى، والتعرض يكون عن طريق التنفس من تلوث الهواء أو عن طريق الشرب من تلوث مياه الجوفية أو مياه الأنهار أو مباشرة عن طريق ملامسة الجلد. دراسات وأبحاث كثيرة على مستوى العالم تطرقت للسمية الشديدة والأضرار التي يسببها معدن الزئبق ومشتقاته للأحياء البرية والبحرية والبيئة.

من ضمن أضرار هذا المعدن:

• مقدرته الكبيرة على قتل الخلايا الحية (cytotoxic)
• سهولة تراكمه في خلايا الدماغ والأعصاب مسبباً في تدمير تلك الخلايا (neurotoxic).
• يضر ويضعف من الجهاز المناعي للإنسان (immunotoxic) فينتج عن ذلك أمراض الحساسية والربو وأضعاف للخلايا البيضاوية المتعادلة ذات الفاعلية الكبيرة في صد غزوات الميكروبات الغازية.
• الأضرار والتسمم للنفرونات الكلى (nephrotoxic) المسئولة عن تصفيات الدم من السموم.
• انتقال الزئبق أو مشتقاته عبر المشيمة يسبب في أضرار كبير للجنين كتناقص مقدرة الدم على نقل الأكسجين والمواد الغذائية والفيتامينات والمعادن الأساسية والتي تسبب في تشوهات وإعاقات ذهنية له.
• تعرض المرأة الحامل لتلوث بالزئبق يؤثر في نمو الخلايا العصبية لدى الجنين مسببه في عدم توازن الدماغ.
• التسبب في اضطراب للهرمونات وبعض الغدد الصماء (endocrine system).
• تسبب الضرر للجهاز التناسلي الذكري من اختلافات في الحمض النووي يودي إلى تشوهات للحيوانات المنوية ونقص العدد وضعف الحركة.
• يسبب الزئبق اضطراب هرموني لدى الذكور لخواصه وتأثيراته المشابه للهرمون الأنثوي الاستروجين.
• تسبب أضرار للقلب والأوعية الدموية وزيادة في عدد كريات الدم الحمراء وزيادة في الضغط الدم.
• يمنع تصنيع بعض المركبات الأساسية اللازمة لخلايا الجسم مسبب أضرار بالكيمياء الحيوية على مستوى الخلية فتتغير تركيبة البروتين المصنع أو تسبب في حدوث خلل في نقل بعض المركبات كالكلسيوم.
• الزئبق قد يسبب تلف الخلايا الطلائية للمعدة يؤدي إلى فقد الطبقة الحامية فيسهل اختراقه ببعض الميكروبات مثل Helicobacter pylori أحد المسببات قرحة المعدة (stomach ulcer).

هل يحدث تلوث من مجرد تحطم ترمومتر واحد؟
في حالة تحطم ترمومتر ولم يتم جمعه وتنظيفه بطريقة سليمة قد يتسرب الزئبق (السائل الفضي) إلى داخل السجاد فتنبعث أبخرة غير محسوسة على فترات طويلة تجعل وسط الحجرة مشبع بهذه المادة السامة، والحالة ستزداد سوء في حالة استخدام المكنسة الكهربية لتنظيف السجاد أو في حالة أن الحجرة صغيرة وغير جيدة التهوية، وقد سجلت عدة حالات تسمم بسبب التعرض لكميات قليلة منسكبة من الزئبق على السجاد من ترمومترات مكسورة.

التخلص من بقايا الزئبق عن طريق رميها بأكياس القمامة والتي ينتهي بها المطاف بالحرق في المكبات العامة ينتج عنها أبخرة سامة تنطلق للهواء، أو قد تصل بعض تلك الملوثات للمياه الجوفية في حالة اللجوء لعملية ردم القمامة. تصل الأبخرة السامة الناتجة من حرق القمامة في نهاية الأمر للأرض ولمصادر المياه من أنهار وبحيرات وبفعل الميكروبات يتحول الزئبق إلى أحد مشتقاته العالية السمية (Methyl mercury) فيتراكم هذا المركب بالأحياء البحرية كالأسماك ولا يمكن لعملية الطبخ أن تزيل هذا المركب مقارنة ببعض الملوثات الأخرى، وهذه الخطورة تصيب أكثر الأشخاص الذين يستهلكون في كميات كبيرة جدا من الأسماك تلك البحيرات الملوثة.

أشارت وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن الزئبق الناتج عن تحطم مقاييس الحرارة يعتبر من المصادر الرئيسية لتلوث النفايات الصلبة بالولايات الأمريكية (حوالي 17 طن/السنة)، ويمكن التقليل من هذه الملوثات باستخدام مقاييس حرارة الإلكترونية بدل عن الزئبقية وقد أثبتت تلك المقاييس فاعليتها، التحفظ الوحيد عن هذه المقاييس استعمالها لبطاريات تحتوي على زئبق ولكن الكمية الموجودة قليلة جدا (3.5 – 11 مليجرام) بالمقارنة مع الترمومتر العادي.

فالدعوة للجميع وعلى وجه الخصوص العاملين بالصحة من تمريض وعاملات نظافة بالحذر عند تعاملهم مع مقاييس الحرارة المكسورة المحتوية على الزئبق والعمل على التقليل من مساحة التلوث، أما بالنسبة لمدراء المستشفيات السعي إلى استبدال الأجهزة الطبية المحتوية على الزئبق. بأجهزة دجيتل لا تحتوي على معادن ثقيلة.

 

http://www.epa.gov/mercury

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق