أحداثدراساتمنوعات

الفيروسات 12 الأكثر فتكاً في الأرض

The 12 deadliest viruses on Earth

مند بداية التاريخ وحتى وقتنا الحالي لا زال البشر يحارب الفيروسات. بعض من الفيروسات الخطيرة تمكنا من القضى عليها بواسطة اللقاحات واختفت نهائيا من حياتنا والتي كانت فيما سبق تفتك بالآلاف.

كانت هناك العديد من النجاحات في حربنا ضد الفيروسات، فقد تم القضاء نهائيا على فيروس مرض الجدري مع سنة 1980 وكذلك هناك نجاحات باهرة في حربنا ضد فيروس مرض شلل الأطفال وفيروس الحصبة، وكلها كانت تقتل بالآلاف أو تسبب إعاقات دائمة فتقلل من جودة الحياة.

لكننا لا زلنا بعيدين كل البعد على الفوز النهائي في مكافحتنا ضد الفيروسات، ففي العقود الأخيرة، وبسبب عدة أسباب (البعض منها خلقها الإنسان بعبته في البيئة كالتغير المناخي وتأثيرات الاحتباس الحراري وغيرها) قفزت العديد من الفيروسات من الحيوانات إلى البشر وأثارت فاشيات وجوائح فتاكة أودت بحياة الألاف.

عدة فيروسات انتشرت وسببت كوارث صحية مثل مرض الإيبولا في غرب أفريقيا والذي كان يفتك بحوالي 90% من المرضى المصابين به، وجائحات فيروسات الأنفلونزا (أنفلونزا الطيور والخنازير) وكذلك الفيروسات التاجية الجديدة والتي تمتاز بمعدلات أماته عالية جدا وسرعة انتشار رهيبة والتي لازالت حتى وقتنا الحالي تشكل تهديدا خطير للصحة العامة حيث لا تتوفر لدينا الوسائل الكافية لمكافحتها والقضاء عليها.

فيما يلي معلومات عن أسوأ 12 فيروسات قاتلة عرفها الإنسان، استنادًا إلى احتمالية وفاة شخص ما إذا كان مصابًا بأحدهم، والأعداد الهائلة من الأشخاص الذين قتلوا بسببها، وكذلك صعوبة المعالجة وخطورة العدوى:

1- فيروس ماربورغ (Marburg virus)

تم التعرف على فيروس ماربورغ في عام 1967، عندما حدثت انتشار صغير بين العاملين بالمختبرات في ألمانيا بسبب تعرضهم للقرود المصابة المستوردة من أوغندا. يشبه فيروس ماربورغ فيروس الإيبولا من حيث أن كلاهما يمكن أن يسبب الحمى النزفية (Hemorrhagic Fever)، مما يعني أن الأشخاص المصابين يصابون بحمى عالية ونزيف في جميع أنحاء الجسم مما قد يؤدي إلى الصدمة وفشل الأعضاء والموت والسريع.

كان معدل الوفيات في الفاشية الأولى 25٪، لكنه كان أكثر من 80٪ في فاشية 1998-2000 في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في فاشية 2005 في أنغولا، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية.

2- فيروس الإيبولا (Ebola virus)

حدثت أول فاشيات معروفة لمرض فيروس الإيبولا بين البشر في وقت واحد في جمهورية السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 1976. ينتشر الإيبولا عن طريق ملامسة الدم أو سوائل الجسم الأخرى أو الأنسجة من الأشخاص أو الحيوانات المصابة.

هناك عدة سلالات مختلفة من فيروس الإيبولا، هناك سلالة واحدة فقط (Ebola Reston strains) غير ممرضة، ولكن بالنسبة لسلالة بونديبوجيو (Bundibugyo strain)، فإن معدلات الوفيات به يصل إلى 50 ٪، ويصل إلى 71٪ لسلالة السودان (The Sudan Strain)، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية. حديثاً، حدث تفشي أخير للمرض في دول غرب أفريقيا في أوائل عام 2014، وهو أكبر تفشي للمرض وأكثرها تعقيدًا حتى سبب في حدوث وفيات بأعداد كبيرة جدا وصلت إلى 11 ألف وفاة في دول سيراليون وليبيريا وغينيا.

3- فيروس داء الكلب (Rabies Virus)

وجود لقاح متوفر لهذا الفيروس للحيوانات الأليفة جعله من الأمراض النادرة في الدول المتحضرة ولكنه لا يزال مشكلة كبيرة في العديد من الدول الفقيرة في أسيا وأفريقيا.

فيروس له مقدرة كبيرة على تدمير خلايا الدماغ والتسبب في مرض خطير جداً، ولكن مع وجود وتوفر الأجسام المضادة لفيروس داء الكلب أصبح بالإمكان معالجة المصاب بسرعة، ولكن إذا لم يتوفر العلاج فاحتمال الوفاة تصل إلى 100%.

4- فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (HIV)

فيروس حديث أكتشف في عام 1981، في مدينة سان فرنسيسكو في مجموعة من متعاطي المخدرات والشواذ جنسياً، ويعتبر من الفيروسات الأكثر دموية حيث يسبب مرض الإيدز وهو مرض ينتج عنه تدمير في الجهاز المناعي بالكامل فتتمكن باقي الجراثيم من الجسم بسهولة جدا، لا زال يموت منه أعداد بالملايين في العالم فقد توفى منه حتى الأن مند اكتشافه حوالي 32 مليون إنسان، وحوالي 37.9 مليون يعيشون مع المرض حتى نهاية 2018.

استعمال بعض الأدوية جعلت المرضى المصابين بالفيروس يعيشون لفترات اطول مع الفيروس ولكن لحد الأن لا زال يقتل الألف في الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل وخاصة في أفريقيا.

5- فيروس الجدري (Smallpox Virus)

مرض فتاك ينتقل بالملامسة ويظهر على شكل بثور على كامل جسم المصاب، كان منتشر في غالبية دول العالم. في عام 1980، أعلنت رسميا منظمة الصحة العالمية خلو العالم من مرض الجدري. ولكن قبل ذلك، حارب البشر الجدري لآلاف السنين فقد اكتشفت علامات المرض في مومياء فرعونية. يقتل المرض حوالي 1 من كل 3 من المصابين به، وقد يترك للناجين آثاراً عميقة ودائمة، منها العمى في أغلب الأحيان.

تاريخيا، كان المستكشفين الأوروبيين للقارات الجديدة مثل الأمريكيتين هم من نقل المرض للسكان الأصليين فكان السبب الأكبر في أبادة 90%. في القرن العشرين وحده مات بسبب فيروس مرض الجدري حوالي 300 مليون إنسان على مستوى العالم.

6- فيروس هانتا (Hantavirus)

حظيت متلازمة فيروس الرئة Hantavirus (HPS) باهتمام واسع لأول مرة في الولايات المتحدة في عام 1993، عندما توفي شاب وخطيبته اكانوا يعيشون في منطقة ريفية بالولايات المتحدة في غضون أيام من تطور المرض وحدوث ضيق في التنفس. بعد بضعة أشهر، عزلت السلطات الصحية فيروس هانتا من فأر الرنة (Deer Mouse) يعيش في منزل أحد المصابين. أصيب أكثر من 600 شخص في الولايات المتحدة الآن بفيروس هانتا لمتلازمة الرئة مسبب وفاة 36 ٪ من المرض، وهذا وفقًا لإحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

عادة لا ينتقل الفيروس من شخص إلى آخر، بل يصاب الناس بالمرض من التعرض لروث الفئران المصابة، ولكن هناك عدة دراسات في الأرجنتين ذكرت انتقالها من شخص إلى أخر. في السابق، تسبب فيروس هانتا مختلف في تفشي المرض في أوائل الخمسينيات، خلال الحرب الكورية، وفقًا لبحث عام 2010 في مجلة Clinical Microbiology Reviews.  أصيب أكثر من 3000 جندي، وتوفي حوالي 12٪ منهم.

7- فيروس الانفلونزا (Influenza virus)

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يموت ما يصل إلى 500 ألف شخص حول العالم خلال موسم الأنفلونزا الموسمية. ولكن في بعض الأحيان، عندما تظهر سلالة جديدة من الإنفلونزا، يؤدي الوباء إلى انتشار أسرع للمرض، وفي كثير من الأحيان، ارتفاع معدلات الوفيات.

أحيانا تكون الإصابة به على شكل جائحة أنفلونزا أكثر فتكاً وعالمية من حيث الانتشار. كالذي أطلق عليه جائحة الإنفلونزا الإسبانية أو الوباء العظيم في عام 1918 والتي أصاب حوالي 40% من سكان العالم حينها. مما أسفر عن مقتل ما يقدر بأكثر من 50 مليون شخص. والعلماء متخوفين جدا من تكرار مثل هذه الجائحة إذا وجدت سلالة جديدة مشابه وصلت للبشر وانتشرت بينهم والتي ستنتقل بسهولة جدا في زمننا لتوفر وسائل النقل السريعة الحديثة بين القارات.

8- فيروس الضنك (Dengue virus)

ظهر فيروس الضنك المسبب لمرض حمى الضنك لأول مرة في الخمسينات في الفلبين وتايلاند، وانتشر منذ ذلك الحين في جميع أنحاء المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في العالم. يعيش ما يصل إلى 40٪ من سكان العالم الآن في المناطق التي يتوطن فيها حمى الضنك، ومن المرجح أن ينتشر المرض – مع البعوض الذي يحمله – إلى أبعد من ذلك مع ارتفاع درجة حرارة العالم.

حمى الضنك تصيب من 50 إلى 100 مليون شخص سنويًا، وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية. على الرغم من أن معدل الوفيات بسبب حمى الضنك أقل من بعض الفيروسات الأخرى، عند 2.5٪، يمكن للفيروس أن يسبب مرضًا يشبه الإيبولا يسمى حمى الضنك النزفية، ويكون لهذه الحالة معدل وفيات 20 ٪ إذا تركت دون علاج. غالبية العلماء يعتقدون بأنه تهديد كبير للبشرية ويجب مكافحته حتى لا ينتشر.

تمت الموافقة على لقاح لحمى الضنك في عام 2019 من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للاستخدام في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و 16 عامًا الذين يعيشون في مناطق ينتشر فيها حمى الضنك ولديهم تاريخ مؤكد من الإصابة بالفيروس، وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض. ولكن هناك لازالت بعض الإشكاليات بخصوص استعمال اللقاح فقد يتعرض المتلقي لخطر الإصابة بحمى الضنك المؤكدة الشديدة.

9- فيروس الروتا (Rotavirus)

يتوفر الآن لقاحان لحماية الأطفال من فيروس الروتا، وهو السبب الرئيسي لمرض الإسهال الحاد بين الرضع والأطفال الصغار. يمكن للفيروس أن ينتشر بسرعة، من خلال البراز عن طريق الفم (The Fecal-Oral Route).

على الرغم من أن الأطفال في العالم المتقدم نادراً ما يموتون من عدوى فيروس الروتا، إلا أن المرض قاتل في دول النامية، حيث لا تتوفر علاجات الإماهة على نطاق واسع (Rehydration Treatments).

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 453 ألف طفل دون الخامسة من العمر يتوفون في جميع أنحاء العالم بسبب عدوى فيروس الروتا في عام 2008. لكن البلدان التي أدخلت اللقاح أبلغت عن انخفاضات حادة في المستشفيات والوفيات الناجمة عن فيروس الروتا.

10- فيروس السارس (SARS-CoV)

ظهر فيروس السارس المسبب لمرض متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) أول مرة في سنة 2002 في مقاطعة قوانغ دونغ (Guangdong) بجنوب الصين، وهو من عائلة الفيروسات التاجية التنفسية، من المحتمل انتقاله من الخفافيش في البداية وقفزت إلى الثدييات للعائل الوسيط وهو قطط برية ليلية (civets) ثم انتقلت منها إلى الإنسان. سبب في حدوث تفشي وجائحة في الصين ومنها إلى 26 دولة في العالم، وأصاب أكثر من 8000 شخص وقتل أكثر من 770 على مدار عامين.

يتسبب المرض في الحمى والقشعريرة وأوجاع الجسم، وغالبًا ما يتطور إلى الالتهاب الرئوي، وهي حالة شديدة تصاب فيها الرئتان بالتهاب وتملأها بالقيح. يقدر معدل وفيات السارس بـ 9.6٪. حتى الآن، لا يوجد علاج أو لقاح معتمد. ومع ذلك، لم يتم الإبلاغ عن حالات سارس جديدة منذ أوائل الألفية الثانية، وفقا لمركز السيطرة على الأمراض.

11- فيروس كورونا مرس (Middle East respiratory syndrome, MERS-CoV)

هذا الفيروس يسبب مرض متلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط (MERS-CoV)، انتشر أول مرة على شكل وباء في المملكة العربية السعودية في عام 2012 وحدثت فاشية أخرى في كوريا الجنوبية في عام 2015. ينتمي الفيروس إلى نفس مجموعة الفيروسات التاجية (Corona viruses) مثل السارس وفيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 (COVED-19).

من المحتمل أنها نشأته في الخفافيش أيضًا. وقد أصاب المرض الإبل قبل أن ينتقل إلى الإنسان ويسبب الحمى والسعال وضيق التنفس لدى المصابين.

غالبًا ما يتطور فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي إلى الالتهاب الرئوي الحاد، ويقدر معدل الوفيات بين 30٪ و40٪، مما يجعله أكثر الأمراض القاتلة المعروفة انتشارًا من الحيوانات إلى البشر. كما هو الحال مع فيروس السارس والفيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 ليس لديهم علاجات أو لقاحات معتمدة.

12- فيروس الكورونا المستجد كوفيد 19 (Novel Coronavirus COVID-19)

ينتمي فيروس الكورونا المستجد كوفيد-19 إلى نفس المجموعة الكبيرة من الفيروسات التاجية المعروفة، تم تحديده لأول مرة في ديسمبر 2019 في مدينة ووهان الصينية في سوق الأسماك والحيوانات. من المحتمل أن يكون الفيروس قد نشأ في الخفافيش، مثل فيروس السارس والمرس، مر عبر حيوان وسيط (مثل أكل النمل الحرشفي أو الثعابين) قبل إصابة الناس به.

منذ ظهوره، أصاب الفيروس عشرات الآلاف من الناس في الصين وآلاف الآخرين في جميع أنحاء العالم. أثار التفشي وانتشاره السريع حجرًا صحياً شاملاً في ووهان والمدن المجاورة، وقيودًا على السفر من وإلى البلدان المتضررة، وقد بدلت دول العالم جهدًا عالميًا لتطوير التشخيص والعلاجات واللقاحات للتعامل بسرعة مع هذه الجائحة.

حاليا انتشر الفيروس إلى كل دول العالم في شكل جائحة عالمية بمعدلات انتشار رهيبة أربكت المنظومات الصحية في جميع الدول، أصيب بها أكثر من ثلاث مليون شخص وسببت في وفيات قرابة الربع مليون حتى تاريخ المقالة.

المرض الذي يسببه فيروس الكوفيد-19 لديه معدلات وفيات تقدر بنحو 2.3 ٪. ويبدو أن الأشخاص الأكبر سنًا أو الذين يعانون من حالات صحية كامنة (كداء السكري وأمراض القلب وأمراض التنفسية وغيرها) هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض شديد أو مضاعفات قوية. تشمل الأعراض الشائعة الحمى والسعال الجاف وضيق التنفس، ويمكن أن يتطور المرض إلى الالتهاب الرئوي في الحالات الشديدة ويسبب فشل كلوي وغيرها. لا يوجد علاج مخصص للمرض ولا يوجد لقاح حتى الأن.

سبب هذا الفيروس خسائر كبيرة في الأرواح وكذلك خسائر اقتصادية لم يسبق أن شاهدها العالم. سبب إيقاف كامل للتنقل والرحلات بين الدول وكذلك ايقاف عجلة التصنيع وعرقل قطاع الخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية مما سبب المرض فقد الملايين لوظائفهم وشلل كامل في كل مناحي الحياة.

المرجع:

المقالة مترجمة من مقالة للكاتبة أني هاردينج ونيوكولتا لنسي بنفس العنوان مع تصرف ببعض الإضافات العلمية.

The 12 deadliest viruses on Earth. By Anne Harding – Contributing Writer, Nicoletta Lanese .

https://www.livescience.com/56598-deadliest-viruses-on-earth.html

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق