أحداث

المخلفات الطبية الملقى على شواطئ البحر

وكل الدول تهتم بجمال شواطئها لعدة أسباب من ضمنها المردود المالي الكبير العائد من تلك الشواطئ دعماً للحركة الاقتصادية بالدولة ولاستجلاب أعداد كبيرة من السائحين والزوار وغيرهم، فتحاول كل الدول الحفاظ على تلك الشواطئ نظيفة من الأوساخ، فتجد حملات التنظيف مستمرة طوال فترة الصيف وخاصة بالشواطئ المزدحمة.

وأكثر ما يكرهه المٌصيف وهو حافي القدمين أن يطأ على جسم حاد بين الرمال، وبالأخص أن يخُدش بإبرة لا يعرف من أين مصدرها، فقد نتخيل الحالة النفسية وحجم القلق الذي سيعانيه المُصيف القادم لأجل تمضية إجازته الصيفية نتيجة تلك الحادثة الصغيرة إذا ما اكتشف أن تلك الإبرة ملوثة بالدم وان مصدرها أحد المرافق الصحية القريبة من المصايف.

العديد من الدول انتبهت لهذه المشكلة، وللحفاظ على شواطئها أجريت عدة دراسات لمعرفة كمية ونوع تلك المخلفات وبالأخص نسبة المخلفات الطبية فيها، منها دراسة أمريكية (Rutala and Mayhall, 1992 ) تكلمت عن وجود أنواع من المخلفات الطبية مثل المخلفات الحادة المرمية على الشواطئ البحر، حيث أشار الباحثين لدراسات السابقة في بعض الولايات الأمريكية والتي تصل كمية المخلفات الطبية المرمية إلى نسبة 0.1 % من إجمالي بقايا المخلفات والقمامة العامة الموجودة في ثلاثة وعشرين شاطئ بولايات أمريكية مختلفة، وذكر الباحثين أيضا أن في شواطئ ولايتي نيويورك ونيوجرسي الحالة أسوء بكثير حيث تصل النسب فيها من 1 % إلى 10 % من المعدل العام.

وأشار الباحثين لدراسة وكالة حماية البيئة الأمريكية بخصوص المخلفات الطبية ومنها الحقن والتي جمعت من بعض الشواطئ الأمريكية سنة 1988 ، أن 65% من الحقن المرمية كان مصدرها العناية الصحية المنزلية مثل إبر الأنسولين بالإضافة لإبر بها مادة الكوكايين مصدرها متعاطي المخدرات، وقد أكدت تلك النتائج التحاليل الكيميائية التي أجريت على تلك الإبر.
وجود المخلفات الطبية على الشواطئ البحر مثل الإبر والحقن أثار ضجة إعلامية كبيرة في بعض الولايات الأمريكية بسبب خوف الناس من احتمال انتقال الأمراض الخطيرة والقاتلة كالإيدز وتليف الكبد وغيرها، وقد أكد الباحثين أن هذه الضجة مبالغ فيها وأن احتمالات حصول مثل هذه العدوى من إبرة مرمية على شاطئ هو احتمال قد يكون نادر أو مستحيل كما هو مذكور بجدول التالي.

احتمال الإصابة بفيروس فقد المناعة المكتسبة من إبرة مرمية على شاطئ البحر

Maximum risk = 1.5 x 10-3
 Minimum risk = 3.9 x 10-14

وفي خاتمة الورقة أكد الباحثين أن الغالبية العظمى من المخلفات المرمية على الشواطئ البحر هي بقايا مخلفات عامة (99 %) وليست مخلفات طبية وان نسبة انتقال العدوى والخطورة منها لا تذكر نهائياً.

وجود الضوابط واللوائح والقوانين القاسية في الدول المتقدمة التي تنظم عملية التخلص من المخلفات الطبية بالمستشفيات والمرافق الصحية قد يكون سبب وراء عدم وجود هذه المشكلة بهذه الدول، ولكن لا نعرف حتى الآن حجم هذه المشكلة بدول العالم النامي، فلا تزال بعض الدول الفقيرة تعاني من مشكلة التخلص السليم من المخلفات الطبية، ولا زالت بعض الدول النامية تفتقر لقوانين تنظم عملية التخلص، ولا زالت عدة دول توجد بها انتهاكات لشواطئها، ولا زالت بعض الدول توجد بها مكبات للقمامة قريبة أو على التماس مباشر بشواطئها، فالدعوة ملحة للنظر في مثل هذه المشكلة.

وجود انتهاكات للشواطئ البحر بالمخلفات (بالأخص المخلفات الطبية والكيميائية) تأثيراتها تصل ليست فقط للمصيفين أو زوار تلك الشواطئ ولكن أثارها مدمرة للبيئة المحيطة من أحياء البرية والبحرية على وجه الخصوص.

References:
Rutala WA and Mayhall CG. (1992). Medical waste. Infection Control and Hospital Epidemiology. Vol. 13, No. 1. 38-48.

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق