المخلفات الطبية الباثولوجيةالمخلفات الطبية المعدية

النفايات الطبية المعدية الملوثة بسوائل الجسم

Infectious medical Waste Contaminated with Body Fluids

سألني صديق مهتم وناشط بيئي في نقاش جانبي: دائما أنت تتكلم عن مخاطر التعرض للنفايات الطبية الناتجة من المستشفيات الملوثة بالدم وسوائل الجسم الأخرى، كلنا يعرف التلوث بواسطة  الدم فما هو التلوث بسوائل الجسم الأخرى التي ذكرتها؟ وهل يمكن لك تحديد كل أنواع تلك السوائل والأماكن التي تأتي منها؟ معظم النفايات الناتجة من العناية بالمريض خلال مراحل التشخيص أو المعالجة أو العناية به بصفة عامة (خلال فترة إقامة المريض بالمستشفى أو خلال مرضه بالبيت) تكون ملوثة بالعديد من السوائل الجسم الناتجة من المريض،في معظم الحالات سيكون هناك مخلفات وأدوات قد لمست المريض وجروحه أو إفرازات جسمة فتكون محتوية على مسببات الأمراض من ميكروبات وجراثيم ويمكن لها أن تسبب الأمراض للأخرين في حالة أن المريض كان سبب مرضه ميكروب معدي.

أنواع كثيرة من النفايات تنتج خلال العناية بالمريض مثلا القطن، الشاش، والغيارات، المناديل، والقماش، والقفازات، والمعاطف، والكممات والإبر والحقن والمشارط بالإضافة للأنواع الأخرى من النفايات الكيميائية والصيدلانية وغيرها الكثير على حسب نوع المرض الذي يشتكي منه المريض، ومعظم تلك النفايات أما تكون ملوثة بالدماء أو بسوائل الجسم الأخرى.

نعم، كلنا يعرف كيف يحدث التلوث بالدم، ونعرف ايضا من أين تأتي تلك الدماء. ولكن يحدث ايضا التلوث بسوائل الجسم الأخرى وهي عدة أنواع مختلفة من السوائل يفرزها الجسم، مختلفة في القوام والكثافة وكمية الميكروبات بها، معظم تلك السوائل تفرز بسبب الإصابة بمرض معين وتكون لا إرادية مثل إفرازات الجروح والإفرازات التناسلية والبلغم وغيرها والبعض منها إرادية ويمكن لها أن تكون سبب في أنتقال الجراثيم إلى الأخرين لإحتوائها على كميات الكافية من مسببات الأمراض.

فتلك السوائل قد تحتوي على الكمية المناسبة التي تسبب المرض والتي نطلق عليها جرعة العدوى (Infectious dose)، وهي كمية الميكروبات بالعدد التي يمكن أن تسبب المرض في جسم المصاب، وهذا العدد يختلف من ميكروب إلى أخر فبعض الميكروبات يمكن أن يحدث منها عدوى بعدد قليل وبعض الميكروبات تحتاج لعدد كبيرجدا لكي يحدث المرض، فمثلا بكتيريا المسببة للكوليرا (Vibrio cholerae) تحتاج من 10000 إلى مليون ميكروب لتسبب المرض، وبكتيريا التسمم الغذائي (Campylobacter jejuni) تحتاج إلى 500 ميكروب فقط لأحداث المرض، بينما بكتيريا المسببة لمرض السل (Mycobacterium tuberculosis) قد تحتاج إلى أقل من 10 عصيات فقط لأحداث هذا المرض المزمن والخطير.

لهذا يجب تفادي النفايات الملوثة بسوائل جسم المريض بمختلف أنواعها ومهما كانت كميتها ولو قليلة جدا لأنها مصدر رئيسي للعدى فمثلا منديل ورقي صغير جدا به لطخة صغيرة لا يمكن رؤيتها من لعاب أو بلغم مريض مصاب بالسل الرئوي تكون محتوية على فقط عشرة عصيات ستكون كافية لأحداث المرض في الأخرين، أما النفايات والتي تكون ملوثة ببقع سوائل المريض ونستطيع رؤيتها فستكون محملة بكميات كبيرة من الجراثيم تستطيع التسبب في انتشار الأوبئة في المجتمع المحيط إذا لم يتم التحلص منها بالطرق السليمة.

هذه قائمة بأنواع سوائل الجسم الأخرى والتي يمكن لها تلويث النفايات الناتجة من المريض ويمكن لها التسبب في أنتقال المرض، وهي كالتالي:

1. البول (Urine):

يعتبر البول أكثر السوائل التي تخرج من الإنسان في الحالات الطبيعية حيث أن المعدل الطبيعي لانتاج البول لدى الكبار يتراوح بين 800 إلى 2000 مل من البول يوميا وذلك مع تناول كمية معتدلة من السوائل وهي حوالي 2 لتر فى اليوم، وهناك عوامل أخرى غير أمراض الكلى يمكن أن تؤثر في معدل البول اليومي وتشمل كمية المياه التي يستهلكها الإنسان و كمية السوائل المفقودة أثناء التعرق أو استهلاك الكحول وبعض الأدوية. يمكن أن يحدث تلوث ببول المريض من خلال إفراز المريض مباشرة او عبر التلوث من بقايا البول الموجود في أكياس البول من المرضى أو فراشه أو ملابسه. هناك أمراض كثيرة التي يمكن أن تأتي من التلوث بالبول الإنسان المصاب مثل أمراض التهابات الكبد الفيروسية وأمراض السل للجهاز البولي وجراثيم الأمراض التناسلية وغيرها من الميكروبات المعدية التي تصيب الجهاز البولي للإنسان.

urine-drainage-bags_2

2. البراز (Feces) وسوائل البراز خلال الإصابة بالأسهال (diarrhea):

الأمراض الناشئة مثل الأصابة بميكروب السلمونيلا والشقيلا وبكتيريا المعوية الأخرى، والبكتيريا المسئولة عن تفشي الأوبئة مثل الكوليرا وفيروسات التهاب الكبد الألفي وغيرها.

3. سوائل الجهاز التنفسي (Pleural fluid):

والتي تسحب عادة من رئة المريض المصاب والمحملة بعصيات السل الرئوي او البكتيريا العنقودية والمتسلسة وبكتيريا الرئوية الخطيرة الاجولينا (Legionella) وغيرها من الفيروسات الرئوية المسببة للأمراض الرئوية (Respiratory syncytial virus) .

سائل الرئة 2

4. سائل الحبل الشوكي (Cerebrospinal fluid):

سائل موجود في العمود الفقري ويحيط بالحبل الشوكي ويمكن سحبه من المريض من نهاية العمود الفقري في حالات حدوث إصابات بالجهاز العصبي أو في حالات حدوث حمى غير معروفة المصدر وخاصة لدى الأطفال. ويكون مصدر عدوى والأصابة ببكتيريا التهابات السحايا الخطير (Meningitis) وأمراض ميكروبية أخرى.

lumbar_puncture_test

5. إفرازات المهبل (Vaginal secretion) وسوائل المرأة الأخرى (Female ejaculate):

وهي سوائل تفرزها المرأة من المهبل وقد تكون محملة بميكروبات الجهاز التناسلي المعدية وقد تسبب أمراض للأخرين مثل الزهري (syphilis) التهابات الفطرية (Candidiasis) وفيروسات الدم الكبدية (Viral Hepatitis) وفيروسات الهربس (Herpes simplex virus) والإيدز والجارديا (Giardia lamblia) وغيرها من البكتيريا أو الفيروسات او الطفليات المعدية.

6. سوائل والإفرازات الناتجة بواسطة ميكروبات الجروح (Exudates):

وهي سوائل تخرج من الجروح تكون محملة بالقيح وميكروبات الجروح مثل البكتيريا العنقودية الذهبية وبكتيريا تعفن الحروق السيدومونس (Pseudomonas) وبكتيريا الكلوستريديا (Clostridium) في حالة الغنغرينا وبكتيريا الجمرة الحبيثة (Anthrax) بالإضافة لعديد من فيروسات الدم التي قد تسبب في انتقال وإصابة الأخرين بتلك الميكروبات المعدية.

Exudate

7. إفرازات عصارة وحمض المعدة (Gastric juice):

والتي قد تكون محملة ببكتيريا المسببة للقرحة (Hylobacter pylori ) وغيرها من الميكروبات المعوية الأخرى الضارة.

791C609_0513_lt

8. سائل يحتوي على خليط من العصارة المعدية والغذاء (Chyme):

والذي قد يكون محمل بميكروبات الممرضة مثل بكتيريا الكوليرا وفيروسات التهاب الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض المعوية.

9. السوائل الداخلية وسوائل القوقعة في الأذن (Endolymph and perilymph) وصمغ الأذن (Cerumen):

وهذه السوائل قد تكون محملة بشتى أنواع الميكروبات المسببة للتهابات الأذن الوسطى والداخلية مثل البكتيريا السيدمونس والبكتيريا ستربتوكوكس أو الفطريات مثل الكنديدا (Candida spp.) والأسبيروجيلس (Asperogillus ) أو تكون ملوثة بفيروسات الدم المعدية بمختلف أنواعها.

images

10. مخاط الأنف (Mucus):

والذي يكون قد يكون محمل بفيروسات الأنفلونزا أو بميكروبات الجهاز التنفسي العلوي أو ببكتيريا العنقودية الذهبية (MRSA) والتي تعتبر ساكن طبيعي بتلك المنطقة في الغالبية العظمى من البشر.

11. السائل المنوي لدى الرجال (Semen):

وقد يكون محمل بميكروبات الجهاز التناسلي مثل بكتيريا السيلان (Neisseria Gonorrhea) أو البكتيريا الولابية المسببة لمرض الزهري (syphilis) وأحيانا ميكروبات الالتهابات الفطرية (Candidiasis) وفيروسات الدم الكبدية (Viral Hepatitis) والإيدز وفيروس الإيبولا وفيروسات الهربس (Herpes simplex virus) وغيرها من الجراثيم الضارة.

12. البلغم (Sputum):

وهي سوائل كثيفة اللزوجة يكثر إفرازها في الحالات المرضية كالتهابات الشعب الهوائية والحويصلات الرئوية وتكون محملة عادة بمكيروبات الجهاز التنفسي السفلي مثل بكتيريا السل أو بكتيريا التهابات الرئوية الحادة (Pneumonia) وبكتيريا الرئوية الاجولينا (Legionella) والفيروسات الرئوية (Respiratory syncytial virus) وغيرها الكثير من الأمراض الفيروسية القاتلة مثل الأنفلونزا والسارس والكارونا.

13. الدموع (Tears) وإفرازات العيون الجافة (Rheum):

وأحتمال أحتوائها على العديم من ميكروبات أمراض العيون كالفيروسات والبكتيريا والفطريات.

14. القيح (Pus):

وهو سائل كثيف جدا يحتوي على كمية كبيرة من كريات الدم البيضاء المحملة بالبكتيريا بالإضافة لفيروسات الدم في حالة أن كان المريض مصاب بها وبكتيريا الجروح بمختلف أنواعها مثل البكتيريا العنقودية الذهبية وبكتيريا تعفن الجروح السيدومونس (Pseudomonas) وبكتيريا الكلوستريديا (Clostridium) في حالة الغنغرينا وبكتيريا الجمرة الحبيثة (Anthrax) بالإضافة لعديد من فيروسات الدم التي قد تسبب في انتقال وإصابة الأخرين بتلك الميكروبات المعدية.

15. السائل الليمفاوي (Lymph):

وهو قد يكون محتوي على كمية كبيرة من فيروسات الدم مثل الإيدز وتليف الكبد وغيرها من الجراثيم الدم الخطيرة.

Human lymph

16. اللعاب (Saliva):

وهو سوائل يتم إفرازها من غذذ في التجويف الفموي وتكون محملة ببكتيريا وفطريات الفم أو بكتيريا الجهاز التنفسي العلوي وبكتيريا السل أو بكتيريا التهابات الرئوية الحادة (Pneumonia) وقد تكون محملة ايضا بالكثير من الفيروسات المعدية الأخرى لأمراض سريعة الأنتشار مثل الأنفلونزا والسارس والكارونا.

17. القيء (Vomit):

وهي سوائل تخرج من الفم لا إرادية تكثر في بعض الحالات المرضية وتكون محملة بمحتوبات المعدة من عصارة وبقايا غذاء وربما دماء وغيرها وهي مصدر كبير للعدوى بشتى أنواع الميكروبات، كفيروسات التهاب الكبد الوبائي وبكتيريا الأمراض المعوية وبكتيريا الأوبئة السريعة الانتشار وفيروسات الدم المعدية.

18. سائل الغذة الصفراوية (Bile):

سائل يفرز من الغذة الصفراوية في الكبد قد يكون محمل بفيروسات التهابات الكبد أو بعض الأنواع الأخرى من البكتيريا المعدية.

19. حليب الثدي (Breast milk):

عدد كبير من أنواع البكتيريا قد تكون موجودة في حليب الثدي وقد تكون مصدر لإنتقال العدوى للأخرين، في احد الدراسات الأسبانية وجدت حوالي أكثر من 700 نوع من البكتيريا في حليب الثدي وهي تعتبر أحد اسباب تنوع البكتيريا الساكن الطبيعي في الأطفال في الأشهر الأولى من حياتهم.

20. سوائل الجسم الداخلية بمختلف انواعها (Serous fluid):

لإحتمال إحتويها على مختلف الأنواع الميكروبات الممرضة المعدية

serous1

21. سائل الركبة (Synovial fluid):

سائل أبيض موجود في الركبة وهو يساعد في عدم احتكاك عظام الركبة وقد يكون احيانا محمل بالميكروبات كالفيروسات أو البكتيريا في حالات الإصابة في أمراض مثل مرض التهاب المفاصل المعدي (Infectious arthritis).

Picture5

22. العرق (Sweat):

في بعض الأمراض يحدث تهيج والتهاب للغذذ العرقية فيكون المعرق محمل بالميكروبات كالبكتيريا وبعض انواع الفطريات كالكنديدا وغيرها.

23. سائل اللبني يحتوي سوائل دهنية ولمفاوية (Chyle):

احيانا في بعض الأمراض تكون هذه السوائل محملة بالميكروبات ويمكن لها تلويت وإصابة الأخرين.

24. سوائل الغذذ الدهنية (Sebum, skin oil)

 

واخيراً، سوائل الجسم وهو المصطلح المتعارف عليه طبياً للسوائل التي تتكون داخل الجسم، وهي سوائل ضرورية للجسم ومعظمها يكون الماء هو الجزء الأكبر في تكوينها، حيث تعتبر هذه السوائل في الطب الحديث وفي طب صحة المجتمع مصدر خطير لإنتقال الأمراض إلى الأخرين لانها وسط يحتمل إحتواه على جراثيم المسببة للأمراض، وهي وسط مناسب لنمو الميكروبات وتكاثرها وبقاءها لمدد طويلة خارج الجسم، ميكروبات قد تسبب العديد من الأمراض كالأمراض المنقولة جنسياً (sexually transmitted diseases) وأمراض فيروسات الدم (blood-borne diseases) وغيرها. لهذا يجب أتخاد كافة الأجراءات الوقائية (Universal precautions) عند التعامل مع سوائل الجسم أو النفايات الملوثة بسوائل الجسم للحد من انتقال الأمراض وإصابة الأخرين.

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق