إدارة النفايات الرعاية الصحيةالمرافق الصحية

النفايات الطبية في الوطن العربي

Medical Waste in Arabic Countries

ينتج عن مختلف الأنشطة البشرية في الوطن العربي نفايات صلبة  متنوعة منها النفايات البلدية (المنزلية) التي تنتج من الأحياء السكانية والمنشآت التجارية كالأسواق الكبيرة والمحال التجارية الصغيرة ونفايات من القطاع الخذمي والترفيهي، ونفايات الصناعية من الورش والمعامل الصغيرة والمصانع الكبيرة، والنفايات البناء والتشيد من بقايا حجارة ورمال حفر وغيرها، والنفايات الزراعية من بقايا النباتات والأشجار المزارع والحدائق، والنفايات الحيوانية الناتجة عن محطات وحظائر تربية الحيوانات والسلخانات وروث الحيوانات والنفايات الطبية من المرافق الصحية بشتى أنواعها.

تتفاوت معدلات تولد النفايات بين دولة عربية وأخرى وذلك راجع لعدة عوامل منها عدد السكان وتفاوت دخل الدولة والحركة الأقتصادية بها والتطور الأجتماعي، وتتفاوت كذلك معدلات تولدها أيضاء داخل نفس الدولة بسبب خصائص كل منطقة أو مدينة. حسب ما ذكر في الفصل الثامن عن إدارة النفايات بالتقرير الصادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية لسنة 2008 (Abou-Elseoud Nefisa, 2008) أن ماينتج من نفايات البلدية في الوطن العربي سنوياً يقدر بأجمالي 81.3 مليون طن، على أساس متوسط معدل أنتاج الفرد الواحد هو 0.7 كجم في اليوم الواحد. هذه الكميات في تزايد مستمر بسبب معدلات الزيادة في السكان وتطور النواحي الأقتصادية والصناعية وتطور المدن وقد توقعت دراسة أخرى عن إدارة النفايات في الوطن العربي (Palanivel TM and Sulaiman H. 2014.) بأنه سيصل حجم النفايات الصلبة البلدية في المنطقة العربية في سنة 2020 إلى 200 مليون طن في السنة.

تقدر أجمالي كمية النفايات الصلبة للبلدية في الدول العربية ذات التعداد السكاني الكثيف مثل مصر (حجم السكان 71.4 مليون نسمة) إلى حوالي 16.4 مليون طن/السنة بمعدل تولد نفايات الصلبة البلدية 0.70 كجم/فرد/اليوم، أما في الدول ذات التعداد السكاني المتوسط مثل المغرب (حجم السكان 31.6 مليون نسمة) إجمالي النفايات الطبية حوالي 3.8 مليون طن/السنة بمعدل تولد نفايات الصلبة البلدية 0.33 كجم/فرد/اليوم وفي اليمن (حجم السكان 22.6 مليون نسمة) بمعدل تولد نفايات الصلبة البلدية 0.45 كجم/فرد/اليوم، اما الدول ذات التعداد السكاني القليل مثل لبنان (حجم السكان 3.92 مليون نسمة) أجمالي النفايات الصلبة للبلدية حوالي 0.86 مليون طن/ السنة بمعدل تولد نفايات الصلبة البلدية 0.60 كجم/فرد/اليوم ، أما في الدول ذات الكثافة السكانية الأقل مثل دولة البحرين (حجم السكان 746 ألف نسمة) بمعدل تولد نفايات الصلبة البلدية 2.70 كجم/فرد/اليوم. ويلاحظ من خلال الأرقام السابقة الفرق بين الدول العربية في الكميات المتولدة وذلك بسبب معدل تولد نفايات الصلبة البلدية وهذا يرجع للوضع الأقتصادي للدولة ودخل الفرد ففي البحرين معدل التولد نفايات الصلبة البلدية 2.70 بينما في اليمن 0.45 كجم/فرد/اليوم (Abou-Elseoud Nefisa, 2008).

ساحة تجميع النفايات الطبية في أحدى المستشفيات العربية قرب مساكن طواقم التمريض بالمستشفى.

الكميات المنتجة من النفايات الطبية في الوطن العربي

لم تكن الدول العربية مستتنية من التطور الذي شهدة قطاع الخذمات الصحية في العالم. فأزدادت أعدد المرافق الصحية في الوطن العربي بشكل كبير وخاصة في بعض الدول العربية التي أشتهرت جدا بما يعرف “بالسياحة العلاجية” مثل الأردن وتونس والأمارات فتجد زيادة في العيادات الطبية التخصصية في القطاع الخاص بشكل كبير جدا في شتى التخصصات الطبية رافق ذلك زيادة ملحوظة في كميات النفايات الطبية المتولدة منها. أيضا تختلف كمية النفايات الطبية المنتجة في الدول العربية حسب تعداد السكان وحجم الخذمات الطبية والحالة الإجتماعية والأقتصادية للدولة كما يلاحظ في الجدول المرفق:

في مصر وحسب تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية لسنة 2008 يقدر أجمالي النفايات الطبية بنحو 139090 كجم/يوم، منها نحو 109514 كجم/اليوم مخلفات خطرة (بنسبة حوالي 28%) تتولد عن 165138 مرفق صحي تحتوي على حوالي 165138 سريرا، كما يبلغ متوسط معدل تولد هذه النفايات الطبية للمريض الواحد 2.37 كجم/سرير/يوم اما المخلفات الخطرة فتصل 0.66 كجم/سرير/يوم. وفي اليمن اشار التقرير أن معدل تولد النفايات يتراوح بين 1- 2.1 كجم/سرير/يوم منها 0.58 مخلفات خطرة.

حرق النفايات الطبية في ساحة تجميع النفايات بأحدى المسنشفيات العربية

طرق التعامل مع إدارة النفايات الطبية في الدول العربية

في عدد من التقارير أشارت منظمة الصحة العالمية بأن دول العالم النامي تعاني من مخاطر وأضرار النفايات الطبية نظراً للتكاليف المالية العالية للبرنامج التعامل والتخلص السليم من النفايات الطبية والتي لا تستطيع هذه الدول تغطيتها، وايضا لأنتشار الجراثيم الدم في معظم المرافق الصحية في تلك الدول الأمر الذي يحتم على هذه الدول سن قوانين ووضع لإجراءات ولوائح صارمة للتعامل مع هذه المشكلة.

تختلف الدول العربية في تعاملها مع إدارة النفايات الطبية فتجد دول لديها قوانين ولوائح وإجراءات خاصة للتعامل مع هذا النوع من النفايات من حيث الفرز والتصنيف والجمع والمعالجة والتخلص النهائي منها، اما البعض الدول الأخرى لا تجد حتى تعريف واضح بخصوص النفايات الطبية وتعامل على أنها مخلفات خطرة ولا تجدهم يفصلون النفايات من بعضها. طرق المعالجة ايضا تختلف البعض يلجأون للطرق التخلص عبر المحارق أم الأخرون فبرنامج الردم المعمول به والبعض الأخر لا يزالون يستعملون طرق المكبات المفتوحة والحرق في العراء والقليل من الدول العربية تتبع طرق التخلص بالردم الصحي عبر مطامر مجهزة هندسياً لهذا العمل.

قانون البيئة المصري يضع قواعد خاصة للتعامل مع النفايات الخطرة كأستعمال طرق الحرق والترميد والتخلص في أفران الأسمنت وفي المكبات النفايات. كما أتخذت دول مجلس التعاون الخليجي نظام موحد لإدارة النفايات الطبية منذ سنة 2001 ففي البحرين يوجد قانون بيئي به مواد عن النفايات الخطرة تتبنى مفهوم الخفض من المنبع باستخدام نظام فصل وفرز النفايات من المصدر كما يتم التخلص النهائي في موقع خاص بالدولة، اما سلطنة عمان فلديها قانون ولائحة تنظم إدارة النفايات كطرق تخزين النفايات في أماكن معدة لهذا العمل واستخدام محارق خاصة للتخلص من النفايات الطبية. كما تستعمل الكويت أساليب الحرق والترميد مع الردم (او التعقيم للنفايات الطبية) وفي دولة قطر يستعملون المحارق خاصة بالنفايات الطبية كطرق معالجة ربما بسبب عدم وجود مساحات كمطامر صحية للنفايات.

في ليبيا وضعت الهيئة العامة للبيئة الليبية اللائحة التفصيلية لأدارة النفايات الطبية وهو شبه قانون ينظم كل جوانب إدارة النفايات الطبية حيث تم إعتمادها من وزارة الصحة في سنة 2008 ولكن لم يعمل بها إلى حد الأن، حالياً يتم التعامل مع النفايات الطبية بالمستشفيات الليبية كأنها نفايات البلدية فلا تخضع لأي نوع من المعالجات المبدئية أو النهائية فقط نقلها بواسطة سيارات الشحن المفتوحة أو سيارة القمامة الكابسة إلى المكبات العمومية المفتوحة ليتم حرقها في العراء. حسب دراسة منشورة عن إدارة النفايات الطبية في ليبيا (Sawalem M, et al. 2008) ينتج المريض الليبي حوالي 1.3 كجم/السرير/ اليوم الواحد في مجموعة المستشفيات التي تمت دراستها كما اتبثت الدراسة بأن هناك خلل كبير في التعامل مع النفايات الطبية فالإبر والحقن ترمى في أكياس القمامة البلاستيكية التي تجمع بها كل الأنواع سواء المخلفات الباثولوجية من حجرات العمليات والأقسام الأيوائية، كما أن بعض المستشفيات يستعملون محارق كطرق التخلص النهائي من المخلفات الطبية ولكن الغالبية المستشفيات تتخلص من نفاياتها عبر نقلها للمكبات العامة وحرقها في العراء.

أما دولة اليمن ففي دراسة (Al-Emad AA., 2011) شملت خمسة مستشفيات حكومية كبيرة وأثنى عشر مستشفى خاص في صنعاء أشارت أن هناك جهل كبير بخطور النفايات الطبية وعدم معرفة بطرق التعامل السليم لدى الأدرايين والعاملين بالمستشفيات اليمنية وأن لا يوجد فرق في التعامل بين النفايات المنزلية والطبية، ولا يوجد تخصيص للميزنيات من الدول خاصة للتعامل مع النفايات الطبية، وهذا هو السبب من وراء قلة المنشآت التي تهتم بالنفايات الطبية من حيت المعالجة والتخلص النهائي ونقص كبير في الأدوات المخصصة للتعامل مع هذا النوع من النفايات الخطيرة من ملابس الوقاية الشخصية وغيرها. أيضا أثبتت الدراسة ان هناك أنعدام كامل في برنامج تدريب العاملين للتعامل السليم مع النفايات الطبية مما سبب في جهلهم الكامل بإدارة النفايات الطبية هذا الامر ساهم في زيادة التعرض للعاملين والزوار والمرضي لاشتى أنواع المخاطر التعرض والجروح من النفايات الطبية.

دراسة (Sarsour A, et al. 2014) أجريت عن إدارة النفايات الطبية في قطاع غزة في فلسطين أعتمدت علي أستبيانات وزعت على العاملين في الصحة بالقطاع أشارت أنه 60% من الأستبيانات أجابوا بأنه لا زالت يتم التعامل مع النفايات الخطرة للمستشفيات كأنها نفايات المنزلية البلدية حتى أن 47% من المشاركين في الاستبيان لا يعرفون أين يتم تخزين المخلفات الطبية بداخل مرافقهم الصحية و 42% منهم لا يعرفون الطريقة المستعملة لنقل المخلفات الطبية من مرافقهم الصحية وأنه فقط 23% من المشاركين في الاستبيان قد قدمن لهم دورات تدريبية بخصوص النفايات الطبية ومدي خطورته وكيف يتعملون معه بالطرق السليمة.

في الختام، يوجد فارق كبير في إدارة المخلفات الطبية بين دولة عربية وأخرى، البعض الدول لديها قوانين تنظم هذه الإدارة والبعض الأخر تفتقدها نهائياً، البعض لديهم إجراءات ولوائح تجبر المنتج للنفايات الطبية لتطبيق الأساليب السليمة في التعامل مع النفايات بينما دول أخرى لا زالت تعامل النفايات الطبية كأنها نفايات منزلية، ولا زالت نظرة بعض المسئولين وصانعي القرار في بعض الدول نظرة غير جدية للنفايات الطبية وإلى خطورتها. بعض الدول لديها مستوى متدني من المعارف والممارسات حول هذه المشكلة ناتج عن ضعف كبير في برنامج تدريب العاملين في الصحة، كما أنها لم تخصص ميزانيات خاصة للتعامل مع النفايات ومشاكلها. في هذه الدول سيرتفع بالتأكيد معدلات الإصابات بين العاملين مع النفايات وفي طواقم التمريض لأنهم في أحتكاك دائم ومباشر مع هذه النفايات، فالدعوة ملحة لتلك الدول لوضع منظومة صحية جيدة للتعامل مع النفايات الطبية لسلامة بيئتهم ومواطنيهم.

References:

Abou-Elseoud Nefisa. (2008). Waste Management, Chapter 8. 2008 Report of the Arab Forum for Environment and Development. Arab Environment: Future Challenges. Edited by Tolba M and Saab N. Page 111- 126.

Al-Emad AA. (2011). Assessment of medical waste management in the main hospitals in Yemen. Eastern Mediterranean Health Journal. EMHJ • Vol. 17 No. 10

Palanivel TM, Sulaiman H. (2014). Generation and Composition of Municipal Solid Waste (MSW) in Muscat, Sultanate of Oman. APCBEE Procedia.10:96–102.

Sarsour A, Ayoub A, Lubbad I, Omran A, Shahrour I. (2014). Assessment of Medical Waste Management within Selected Hospitals in Gaza Strip Palestine: A Pilot Study International Journal of Scientific Research in Environmental Sciences, 2 (5), pp. 164-173,

Sawalem, M Selic, E., and Herbell, J-D. (2009). Hospital waste management in Libya: A case study. Waste Management, 29(4), 1370–1375.

الوسوم

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق