أحداثإدارة النفايات الرعاية الصحيةالمخلفات الطبية المعدية

حمى لاسا: التعامل مع المريض ونفاياته الطبية

Lassa Fever: Dealing with the Patient and his Medical Waste

حمى لاسا (Lassa Fever) مرض فيروسي خطير تسببه فيروسات حديثة الأكتشاف، وصفت أول مرة في الخمسينيات من القرن الماضي ولم يتم التعرف على الفيروس بدقة حتي سنة 1969، وقد إجتاح المرض عدة مناطق في غرب أفريقيا وخلال هذه السنوات أنتشر المرض من جديد في نيجيريا بقوة حيث أعتبرت هذه الفاشية الأسوء على الأطلاق ولم يتم تسجيل مثلها في البلاد خلال عدة عقود منذ إكتشاف الفيروس، سببت هذه الفاشية إصابات كثيرة في عدة مناطق جغرافية مختلفة (1706 حالة إصابة متوقعة بين يناير وإبريل 2018) بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية ترافق ذلك مع حالات وفيات كثيرة. اما التقديرات المبدائية للمركز الأمريكي لمكافحة ومنع الأمراض (Centers for Disease Control and Prevention ) تقول أن الإصابات التي تحدث في غرب أفريقيا سنويا بمرض حمى لاسا تقدر بحوالي 100- 300 ألف إصابة مع حدوث وفيات لحوالي 5000 مريض تقريباً.

فئران المستوم المخزن الطبيعي للفيروس حمى لاسا

حمى لاسا (Lassa Fever) مرض فيروسي نزفي معد جدا تسببه فيروسات لاسا وهو من الأمراض الحيوانية المشتركة مع الإنسان (zoonosis)، ينتقل إلى الإنسان بواسطة ملامسة الأغذية أو الأدوات المنزلية الملوثة ببول وروث القوارض المصابة من نوع جرذان المستوم (Mastomys genus) الذي يعتبر المخزن الطبيعي للفيروس. أو يمكن أن ينتقل المرض من إنسان مصاب إلى إنسان سليم عبر الألتماس المباشر مع سوائل المصاب مثل الدم والبول واللعاب، ايضا يمكن ان ينتقل عبر الأتصال الجنسي الذي أكدته العديد من التقارير العلمية الحديثة. ينتقل الفيروس أيضا عبر الأدوات الطبية الغير معقمة والتعامل مع منتجات الدم الملوثة وفي حالة أفتقاد المرفق الصحي لبرامج مكافحة العدوي من ارتداء الملابس الواقية الشخصية مثل القفازات والمعاطف الطبية والكممات وعدم التخلص السليم من النفايات الطبية الملوثة بسوائل المرضى.

فيروس حمى لاسا مستوطن في دول غرب أفريقيا مثل بنين وغانا وغينيا وليبريا ومالي وسيراليون ونيجيريا لكنه يُحتمل وجوده أيضاً في بلدان أخرى في غرب أفريقيا. ولا تظهر عادة أعراض المرض على حوالي 80% من الأشخاص المصابين بالعدوى بفيروس لاسا. حالة واحدة من كل خمس حالات للعدوى تكون الإصابة خطيرة إذ يصيب الفيروس عدة أعضاء مثل الكبد والطحال والكلى.

أعراض مرض حمى لاسا

تظهر أعراض مرض حمى لاسا ما بين أسبوع إلى ثلاث أسابيع بعد الإصابة بالفيروس، فتزداد درجة الحرارة مع الأحساس بتعب عام وآلم في الصدر والعضلات مع أحتمال صداع والتهاب حنجرة وقيء وفي الحالات المستعصية والتي أستفحل بها المرض نزيف من الفم والأنف وفي النساء نزيف من المهبل. هذا المرض يمكن علاجه لو ابتداء العلاج مبكراً مع ظهور الأعراض وإعطي المريض الدواء (Ribavirin) بسرعة.

بعد الشفاء من المرض يشعر المريض خلال أسابيع بالدوخة والتعب العام وأحيانا كثيرة يشعر بالصعوبة في السمع بدرجات متفاوتة في الأذنين أو أذن واحدة وأحيانا يصبح المريض أصم نهائياً، وهذا الفقد في السمع يكون دائما. ايضا في بعض الحالات قد يصاب المرضى المتعافين من حمى فيروس لاسا بالتهاب في عضلات القلب (Myocarditis).

الرسم البياني: عدد الإصابات بمرض حمى لاسا (اللونالأزرق) وعدد حالات الوفيات بسبب المرض (اللون الأحمر) حتى شهر إبريل 2018. المصدرمنظمة الصحة العالمية

كيف نمنع أنتقال مرض حمى لاسا؟

النظافة الشخصية ونظافة المكان تعتبر أهم سبل مقاومة المرض. وهناك عدة توصيات للعاملين بالمستشفيات في حالة العناية بالمرضى المصابين وتوصيات أخرى للأفراد في خارج المستشفى في حالة أن كان لديهم مريض مصاب من العائلة يعتنون به:

توصيات للعاملين في الرعاية الصحية لمريض حمى لاسا في المستشفيات:

  • ينبغي للعاملين في الرعاية الصحية دوماً اتخاذ الاحتياطات القياسية للوقاية من العدوى ومكافحتها لدى رعاية المرضى بصرف النظر عن التشخيص المفترض لمرضهم.
  • أرتداء كل الملابس الوقاية الشخصية عند التعامل مع المرضى المصابين وعند التعامل مع نفاياتهم من قفازات وكممات وأغطية وجه ومعاطف طبية ذات أكمام طويلة.
  • الغسل المنتظم لليدين بالصابون عند التعامل مع المرضى وسوائل جسمهم واستعمال المطهرات وتطبيق إجراءات التعقيم لأغطية الآسرة والملاءات لأحتمال تلوثها بسوائل المريض المعدية.
  • اتباع الممارسات مأمونة للحقن عند أعطى المريض الحقن وجمعها بعد الأستعمال في حاويات خاصة والتخلص النهائي منها بالطرق السليمة فهي أحد أهم سبل نقل الفيروس للأخرين.
  • ينبغي للعاملين في مجال الرعاية الصحية المعنيين برعاية المرضى الذين يشتبه في إصابتهم بحمى لاسا أو تؤكد إصابتهم بها أن يتخذوا تدابير إضافية لمكافحة العدوى من أجل الوقاية من ملامسة دم المرضى وسوائل جسمهم والمواضع أو المواد الملوثة مثل الملابس والفراش.
  • ينبغي لهؤلاء العاملين عندما يخالطون المرضى المصابين بحمى لاسا مخالطة مقربة (في حدود متر واحد) أن يرتدوا ما يقي وجههم (وقاية للوجه أو قناع طبي ونظارات واقية) ولباساً نظيفاً غير معقم طويل الأكمام وقفازات.
  • التعامل السليم والحذر مع نفايات المريض الطبية والغير طبية الناتجة عن العناية به وعدم تركها تتراكم معالجتها أو التخلص النهائي منها بسرعة.
  • معالجة نفايات المريض في مكان إنتاجها بواسطة الأوتوكليف (التعقيم بالبخار) في أقرب فرصة والتخلص منها بالطرق الصحيحة سواء عن طريق المحارق أو الردم الصحي وهذه أفضل طريقة.
  • كما نصحت منظمة الصحة العالمية العاملين في المختبرات الطبية من يتعاملون مع عينات المريض أو عينات الفئران بأخد كافة الأحتياطات الضرورية لتفادي الإصابة. وينبغي أن يناول عاملون مدربون العينات المأخوذة من الإنسان والحيوان لتحري العدوى بفيروس لاسا وأن تُعالج هذه العينات في مختبرات مجهزة على النحو الملائم في ظل ظروف الاحتواء البيولوجي القصوى.
الصورة: أحد العاملين بمستشفى تعليمي بمدينة أررواً النيجيرية (Irrua, Nigeria) لعلاج مرض حمى لاسا وهو يجمع النفايات من خلال تفريغ سلالالنفايات من الأقسام العلاجية في حاوية نفايات كبيرة، ويلاحظ أرتداء العامل لكاملالملابس الوقاية الشخصية من معطف طبي بأكمام طويلة وقفازات ثقيلة ضد التمزق والبللبحكم تعامله من نفايات  طبية مختلفة، وأيضاغطاء كامل للرأس وكمامة ونظارة كبيرة حامية للعيون مع حذاء ثقيل. (المصدرمنظمة الصحة العالمية).

توصيات للأفراد خارج المستشفيات

  • النظافة الشخصية وغسل اليدين ونظافة المكان بالمنزل ونظافة المجتمع المحيط من روث وبول الفئران ومحاربة القوارض والقضاء عليها من سبل منع حدوث العدوى.
  • العمل على محاربة والقضاء على الفئران قرب المنازل والأسواق والمناطق التجارية وغيرها.
  • التخلص السليم من نفايات بعيدا عن المنازل وعدم تركها تتراكم حتى لا تكون مصدر جلب للقوارض.
  • العمل على تخزين الحبوب والمواد الغذائية الأخرى في علب وحاويات مغلقة مقاومة للقوارض.
  • ينبغي لأفراد الأسر من لديهم مريض أن يتوخوا الحذر على الدوام لتفادي ملامسة دم المرضى وسوائل جسمهم عند رعايتهم.
  • كما تنصح منظمة الصحة العالمية بطهي الطعام جيدا وخاصة في المناطق الموبؤة بالفيروس
الصورة: خبير أوبئة من مركز مكافحة الأمراض النيجيري في حملة توعوية يشرح لسكان القرى بالمناطق الموبؤة بمرض حمى لاسا عن طرق إنتقال الفيروس بواسطة فئران الميستوم وأفضل طرق المكافحة البيئية للمرض ومنع أنتشاره. (المصدر منظمة الصحة العالمية)

حسب ماورد في تقارير منظمة الصحة العالمية أن معظم دول غرب أفريقيا التي تعاني من وجود مرض حمى لاسا على أراضيها وضعت مخططات وأستراتيجيات وطنية شاملة للوقاية ومكافحة المرض والنهوض بسبل التشخيص المختبرية والتدابير العلاجية السريرية والمكافحة البيئية حتى يتمكنوا من أحتواء المرض وعدم أنتشاره، حتى أن بعض الدول مثل نيجيريا قامت بأنشاء مركز ومعهد طبي متخصص لعلاج المرضى ومكافحة المرض والقيام بالدراسات والأبحاث العلمية التي من شأنها تساهم في القضاء على الفيروس والتخلص النهائي من الوباء.

وأخيراً، على الدول الجوار* أخذ كل الأحتياطات الضرورية لمنع أنتقال الفيروس إليها بوضع مخطط عام للرصد والتبليغ السريع عن الحالات الإصابة وتطبيق إجراءات المراقبة الطبية على المنافذ الحدودية للمسافرين القادمين من المناطق المستوطن بها المرض، وينبغي أن يؤخذ تشخيص حمى لاسا في عين الاعتبار لدي المرضى المصابين بالحمى القادمين من تلك المناطق.

*تعتبر ليبيا أحدى دول الجوار لدول غرب أفريقيا ودول حزام الصحراء الكبرى، بل تعتبر من أهم معابر المسافرين الغير قانونيين في شمال أفريقيا وأكثر طرق الهجرة الغير الشرعية من مواطنين دول غرب أفريقيا (المناطق الموبؤة بالمرض) إلى أوروبا، وذلك بسبب امتلاك ليبيا لحدود برية طويلة عبر الصحراء الكبرى (قرابة 4000 كيلومتر)، وهي حدود مفتوحة غير مراقبة نهائيا ويمكن عبورها بسهولة من قبل المهاجرين الغير شرعيين والمهربين، وكذلك إمتلاكها لأطول ساحل بحري على شمال أفريقيا (قرابة 2000 كيلومتر) وهو ساحل غير مراقب بسبب أنهيار الدولة عقب ما يعرف بالربيع العربي وحدوت أنفلات أمني خطير يصعب فيه مراقبة كل تلك الحدود والمنافذ وبسبب قرب ليبيا من سواحل دول جنوب أوروبا وهي دول مرغوبة للهجرة، كل هذه العوامل جعلت ليبيا دولة عبور مهاجرين غير شرعيين بدرجة أولى، فالمهاجر يحتاج فقط عدة ساعات للوصول من المناطق الموبؤة بالمرض إلى سواحل ليبيا وعبورها.

خريطة توضح تواجد وأستيطان فيروس الأيبولا وفيروس لاسا في أفريقيا، وهي فيروسات تسبب في أمراض نزفية وبائية خطيرة جدا وقاتلة ولا يوجدلديها لقاحات حتى وقتنا الحالي (ليبيا باللون الأزرق).

كل هذه الأسباب تجعل ليبيا أحد الدول التي يمكن أن يتواجد بها مرضى مصابين بأمراض معدية كمرض حمى لاسا. وهذا الأمر يحتم على الإدارات بوزارة الصحة الليبية ومن ضمنها المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض وضع مخطط شامل للرصد والتبليغ والأستجابة السريعة لهذا المرض والأمراض الميكروبة المعدية الأخرى.

References

Lassa Fever – Nigeria. Disease outbreak news . 20 April 2018. http://www.who.int/csr/don/20-april-2018-lassa-fever-nigeria/en/

Lassa Fever . http://www.who.int/en/news-room/fact-sheets/detail/lassa-fever

Coumba Sylla  (2018). FACTSHEET: The ins & outs of deadly Lassa fever. 10th April 2018 07:59 . africacheck.org/

Lassa Hemorrhagic Fever. Tuesday, January 15, 2013, http://www.infectionlandscapes.org/2013/01/lassa-hemorrhagic-fever.html

Jackie Garces Lassa Fever. https://www.iamat.org/risks/lassa-fever

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق