دراسات

دراسة لرصد النفايات على الشواطيء العربية

Study for monitoring the waste on the Arab beaches

بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات 2016 والذي يوافق 8 يونيو من كل سنة أحببت أن أذكركم بمبادرة أطلقها النادي الليبي للمخلفات الطبية وموقع أخبار البيئة سنة 2004 لرصد ودراسة النفايات على الشواطئ العربية وذلك لإعطاء فكرة عن وضع الشواطيء العربية من حيث تلوثها بالنفايات وخاصة بالمواد البلاستيكية (عبوات الشراب والأكياس). حيث استجاب لهذه المبادرة عدد من الجمعيات و الأفراد في كل من البحرين، ليبيا، فلسطين، اليمن، و الجزائر جرى خلالها رصد النفايات على عدد من شواطئ البحرين و ليبيا و فلسطين و سوريا كما جرى توفير معلومات عن حال التخلص من النفايات على الشواطئ اليمنية و الجزائرية.

dws-events-world-ocean-day-logo-770px-1

الصورة 1:  شعار اليوم العالمي للمحيطات 2016 “محيطات صحية تعني كوكبا صحيا”.

شارك في هذه المبادرة من موقع أخبار البيئة/ المهندس أ. عبد الهادي النجار من سوريا وهو المنسق العام لهذه الدراسة وجمعية أصدقاء البيئة في البحرين برئاسة الأستاذة خولة المهندي و اتحاد الجمعيات البيئية غير الحكومية في فلسطين برئاسة السيد أحمد برغوث و النادي الليبي للمخلفات الطبية/الدكتور الطاهر الثابت والدكتور عياد عبود بالإضافة إلى مشاركة السيد يوسف بودوشة من الجزائر و السيد عبد الحكيم محمود من اليمن. أجريت الدراسة في الفترة الزمنية من منتصف سبتمبر/أيلول و لغاية نهاية أكتوبر/تشرين أول.

منهجية العمل

منهجية العمل التي اتخذت في الدراسة كانت كالتالي:
– تحديد منطقة المسح: يمكن أن يكون شريط المسح بعرض 20 متراً اعتباراً من ملتقى الموج (المد الأعلى) مع الشاطئ و على طول 200 متر، يتم توزيع الاعضاء المشاركين في الرصد على أكثر من منطقة بهدف الحصول على دقة مسح أكبر. يراعى أن تكون منطقة المسح عشوائية معبرة عن طبيعة المنطقة.
– تجميع النفايات: يجري جمع جميع أنواع النفايات الملقاة في منطقة المسح و تكويمها في بقعة واحدة تمهيداً لفرزها لاحقاً.
– فرز النفايات: بعد التحقق من أن النفايات الملقاة في منطقة المسح قد تم جمعها بشكل كامل، يتم فرزها و في حال الإمكانية القيام بوزن النفايات كل حسب صنفه.

المناطق التي جرى مسحها

جرى رصد النفايات على الشواطئ التالية و وفقاً للمساحات المبينة بجوار كلٍ منها:

  •  الشاطئ الغربي لجزر حوار في البحرين، 4000 متر مربع
  • شاطئ دير البلح في فلسطين، 4000 متر مربع
  • شاطئ الحميدية في سوريا، 1000 متر مربع
  • شاطئ مصيف شهداء عبد الجليل (جنزور) في ليبيا، 4000 متر مربع
  • شاطئ سوق الجمعة (أمعيتيقة) في ليبيا، 17825 متر مربع
  • شاطئ تاجوراء في ليبيا، 2000 متر مربع

و بالتالي فقد تجاوزت كامل المساحة المدروسة الثلاثة هكتارات (32875 متر مربع).
و قد تنوعت طبيعة المناطق المدروسة فكانت سياحية محمية كما في البحرين و سكانية كما في فلسطين و زراعية كما في سوريا و متعددة الاستخدامات كما في ليبيا. معظم الشواطئ المدروسة كانت عبارة عن شواطئ رملية باستثناء شاطيء الحميدية و مصيف شهداء عبد الجليل (جنزور) فقد تخللهما الصخور. كما تنوع البعد عن التجمعات السكانية فتراوح ما بين 30 متر (شاطئ سوق الجمعة) و 4 كم (شاطئ دير البلح) و تراوح تعداد سكان التجمعات القريبة ما بين 200 شخص (غرب جزر حوار) و 250 ألف نسمة (شاطئ سوق الجمعة).

نتائج الدراسة:

قد اثبتت هذه الدراسة وبدون شك إلى انتشار ظاهرة التخلص من المواد البلاستيكية (عبوات الشراب و الأكياس) بشكل كبير على الشواطئ العربية مقارنةً مع المؤشر العالمي. كما اثبتت الدراسة أن التخلص من عبوات الشراب البلاستيكية بمعدل 266 عبوة/هكتار و التخلص من الأكياس بمعدل 178 كيس/هكتار، علب شراب معدنية 155/هكتار، أعقاب السجائر والسجائر 189/هكتار، قطع ثياب 10/هكتار، قطع خشبية 36/هكتار، عبوات شراب زجاجية 25/هكتار، مواد تغليف الأطعمة 48/هكتار، إطارات سيارات 6/هكتار، عبوات زيوت 9/هكتار، مصصات شراب 5/هكتار، عبوات أدوية 1/هكتار، مخلفات طبية أخرى (حفظات الأطفال) 2/هكتار، عبوات طلاء 2/هكتار اما بالنسبة للحقن والإبر فلم يتم العثور عليها في أماكن التي تمت دراستها.

Picture188876

الصورة 2: رسم بياني يوضح نسبة النفايات في الهكتار الواحد من الشواطي العربية التي تمت دراستها.

وهذه هي النقطة الرئيسية التي يهذف اليها ويركز عليها شعار هذه السنة لليوم العالمي للمحيطات 2016 وهو منع ووقف التلوث الناتج من البلاستيك للبحار والمحيطات. حيث يشكل التلوث الناتج من البلاستيك تهديدا خطيرا لأنه يؤدي إلى تدهور وتلوث المجارٍ المائية ببطء على المدى البعيد. فضلا عن، آثار التلوث البلاستيكية على صحة الحيوانات المائية لأن الحيوانات بما في ذلك العوالق الحيوانية تتغذى على الحبيبات الدقيقة على أنها غذاء، ويخشى العلماء أيضا الآثار الصحية على الإنسان.

lmwc01-1 lmwc02-1 lmwc03-1

صور : خلال رصد النفايات على شواطيء مدينة طرابلس

كما أشار الرصد إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحد من التخلص من عبوات الزيوت و الإطارات على الشواطئ، كما بيّن عدم وجود الإبر و الحقن على الشواطئ و ندرة النفايات الطبية بشكل عام.
بطبيعة الحال و نظراً لكون الرصد ينفذ لأول مرة لا يمكننا إطلاق حكم بنظافة الشواطئ العربية أو عدمها لعدم وجود ما تمكن المقارنة به، و لكن يمكننا القول و نظراً لندرة النفايات الخطرة التي جرى رصدها أن الشواطئ العربية لا تشكل خطورةً صحية على روادها. ولكن من ناحية تلوثها بالنفايات البلاستيكية فهذا الأمر محرج جدا ويحتاج لوقفة من الجميع في هذا الخصوص.

lmwc05-1 lmwc06-1 lmwc07-1

صور : خلال رصد النفايات على شواطيء مدينة طرابلس
وأخيراً، خلصت الدراسة بشكل عام إلى التوصيات التالية:
  • دعم برامج التوعية للحد من التخلص من النفايات البلاستيكية على الشواطئ، و هنا يظهر دور الجمعيات الأهلية في تنظيم حملات ذات صلة خلال مواسم الاصطياف بشكل خاص.
  • لا تزال مخلفات التدخين في صدارة النفايات التي يتم رميها على الشواطئ بشكل عشوائي، إن إيجاد أماكن تخصص للمدخنين قد يكون قابلاً للتطبيق إذا لم يكن بالإمكان منع التدخين على الشواطئ.
  • تنظيم برامج دورية تشارك بها الجمعيات الأهلية بدعم من الجهات الرسمية تهدف إلى المساهمة في تنظيف الشواطئ و في ذات الوقت إلى رصد كميات و أصناف النفايات المتولدة بشكل دقيق.
  • توجد ضرورة للقيام بحملات مستقبلية واسعة الانتشاراً لتقييم تطور حال التخلص من النفايات على الشواطئ العربية سواء أكان هذا التطور باتجاه الأفضل أو باتجاه الأسوأ.

 

ملاحظة: تم اعداد هذه الورقة لموقع المخلفات الطبية بموافقة ومساعدة مشكورة من الاستاذ المهندس عبد الهادي النجار / موقع أخبار البيئة المنسق الرئيسي لهذه الدراسة

الوسوم

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق