إدارة النفايات الرعاية الصحيةمنوعات

عدوى المستشفيات: حدوثها وأضرارها (الجزء الأول)

Nosocomial Infections: Occurrences  & Impacts (First Part)

أصبحت عدوي المستشفيات (Nosocomial Infections) إحدى المشاكل الصحية التي تؤرق العاملين في قطاع الرعاية الصحية في كل دول العالم الفقيرة والغنية على سواء. وهي العدوى الميكروبية التي تحدث للمريض الذي دخل المستشفى للعلاج من مرض أخر. أعداد الإصابات بعدوي المستشفيات أصبحت كثيرة جدا، حيث تعتبر حالياً من أهم الأسباب من وراء حدوث الوفيات في المرضى المقيمين بالمستشفيات (Hospitalized Patients) واللذين يتلقون العلاج.

إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي جاءت من دراسة كبيرة أجرتها على 55 مستشفى في 14 دولة من مختلف القارات أظهرت أن 8.7% من المرضي بالمستشفيات لديهم قد أصيبوا بعدوى المستشفيات، وأن حوالي 1.4 مليون إنسان في العالم يعانون من مشاكل سببتها عدوي ميكروبية أنتقلت لهم من المستشفيات.

كما ذكرت نفس الأحصائيات بأن المستشفيات في الشرق الأوسط وجنوب غرب أسياء هي الأكثر معانات (The Highest Frequencies) من الإصابات بعدوى المستشفيات بنسبة 11.8 و 10.0% على التوالي. والمعروف أن أكثر الأماكن في المستشفيات والتي تحدث فيها عدوي المستشقيات هي وحدات العناية الفائقة (Intensive Care Units)، وأقسام الجراحات الكبرى (Acute Surgical Wards)، وأقسام العظام (Orthopaedic Wards).

تسبب العدوي التي تحدث للمريض داخل المستشفي أو بعد خروجه من المستشفى في مرحلة التعافي عدة مشاكل منها:

  • أحيانا تسبب إعاقة وضعف في بعض وظائف المريض (Functional Disability) نتيجة عدوى ميكروبية تصيبه خلال عملية جراحية تجرى على العظام مثلاً فتضعف من قدرة المريض على المشيء أو التحرك وغيرها فتقلل من جودة حياته التي يعيشها.
  • تسبب عدوي المستشفيات إطالة في مدة بقاء المريض وتزيد من تعقيد حالته الطبية فيزداد المريض توثراً وضغط نفسي (Emotional Stress) يكون أثاره سيء على المريض.
  • تعتبر عدوة المستشفيات أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي لوفيات في المرضى الذين يعالجون في المستشفى.
  • عدوى المستشفيات تسبب خسائر مالية كبيرة للقائمين والمسئولين في قطاع الصحة فالمريض القادم إلى المستشفى لعلاج مرض واحد يجد نفسه يعالج في أمراض اخرى جديدة عليه، فيزيد هذا من المصاريف المالية التي ستنفقها الدولة على المريض نتيجة زيادة التكاليف المالية للتحاليل الطبية الإضافية والأدوية والفحوصات الأخرى.
  • أيضا زيادة فترة إقامة المريض بالمستشفى للعلاج تسبب خسائر مالية للدولة والمريض كذلك. دراسة حول مدة زيادة إقامة المريض في المستشفى نتيجة إصابته بعدوى المستشفيات ذكرت أن:
    • العدوى الجروح العمليات الجراحية (Surgical Wound Infections) تسبب زيادة في إقامة المريض تصل إلى 8.2 يوماً إضافياً.
    • العدوى المستشفيات في أمراض النساء (Gynaecology) تسبب زيادة في إقامة المريضة تصل إلى 3 ايام إضافية.
    • العدوى المستشفيات في الجراحة العامة (General surgery) تسبب زيادة في إقامة المريض تصل إلى 9 أيام إضافية.
    • العدوى المستشفيات في جراحة العظام (Orthopaedic surgery) تسبب زيادة في إقامة المريض تصل إلى 19.8 يوماً إضافياً.
  • أيضا إطالة بقاء المريض في المستشفى ينتج عنه خسائر مالية غير مباشرة في الدولة نتيجة عدم ذهاب المرضى للعمل، وهذا له نتائج إقتصادية.
  • الميكروبات المسببة لعدوى المستشفيات يمكن لها أن تنتقل إلى المجتمع المحيط بعد خروج المريض أو ينقلها العاملين أو الزوار وهذا له مخاطر صحية عامة، وإذا كان من الميكروبات المضادة للعديد من المضادات الحيوية فهذا سيكون له تأثير كبير في المجتمع.

REF: WHO. (2002). Prevention of hospital-acquired infections. A practical guide, 2nd edition, World Health Organization, Department of Communicable Disease, Surveillance and Response WHO/CDS/CSR/EPH/2002.12, http://www.who.int/emc.

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

‫4 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرجيم
    ا.د.الطاهر الثابت
    تحية طيبة مباركة
    اشكرك على تناول هذا الموضوع الهام جدا خصوصا في ليبيا حيث سجلست العديد من حالات عدوى المستشفيات واتخذت الاجراءات اللازمة وكن لا توجد أدلة ممعتمدة وموزعة على جميع المرافق الصحية رغم ان التشريعات المحلية الزمت المرافق الصحية بضرورة وجود لجنة مكافحة العدوى .
    والله الموفق .
    ا.د.ابراهيم جبيل – استاذ , مستشار جراحة وخبير ادارة وتخطيط صحي

    1. نعم، عدوي المستشفيات أصبحت من أهم المشاكل التي تواجه المستشفيات في كل دول العالم. وعلى جميع المرافق الصحية تطبيق اللوائح التي من شأنها الحد والأقلال من خطورتها. شكرا أستاذنا الفاضل الدكتور إبراهيم على مروركم الكريم حفظكم الله.

  2. ا.د. الطاهر الثابت المحترم
    تحية طيبة وبعد،،
    كما عودتنا دائما على تناول مواضيع مهمة تمس البيئة الصحية ولاسيما المخلفات الطبية ..لقد سبق وان تعاوننا في ذلك عندما قمتم مشكورين بإعطاء محاضرات لمعيدين ومهتمين من كلية الصيدلة إبان عمادتي للكلية وقد اطلعنا على الاستبيان الذي طرح على الحاضرين حيث ابدا ارتياحهم لمحاضراتك و اكدوا على الاستفاذة الكبيرة وطلبوا تكرارها في الكلية لعدة شرائح ولكن تعلمون لاسباب عديدة لم نستطع الاستمرار ..خالص الشكر والتقدير لكم ولمجهوداتكم الجبارة
    اخوكم ا.د. عادل ابوشوفة
    كلية الصيدلة جامعة طرابلس

    1. أنا سعيد جدا بمروركم الكريم وتعليقكم أخي وأستاذنا الفاضل أ.د عادل ابوشوفة، نعم لقد سعدت جدا بتلك المحاضرة وبارك الله فيكم لتلك الدعوة الكريمة…. مشاكل النفايات الطبية بما فيها النفايات الصيدلانية أصبحت من ضمن المشاكل البيئية والتي تعاني منها كل الدول الغنية والفقيرة. لهذا أهتمت الدول بها وسعت لوضع حلول وإجراءات صارمة لتقليل من خطورتها…شكرا لمروركم الكريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق