معالجة مياه الصرف الصحي المعدية

Infectious Sewage Water Treatment

وجود محطات معالجة مياه الصرف الصحي في المستشفيات أمر ضروروي جدا وذلك لخطورة تلك المياه على صحة العامة للأفراد في المجتمعات المحيطة وخطورة تلك المياه على النظم البيئية والكائنات الحية البرية والبحرية التي تعيش معنا.
معالجة مياه الصرف الصحي المعدية

يجب علينا توجيه أهتمامنا لمعالجة مياه الصرف الصحي للمستشفى (Hospital Wastewater Treatment or Hospital Sewage Treatment) كما نهتم بمعالجة النفايات الطبية الصلبة (Solid Medical waste)، ولا يجب علينا التقليل من أهمية وخطورة مياه الصرف الصحي للمستشفيات وما تسببه من أضرار في البيئة والصحة العامة.
مياه الصرف الصحي من حيث الخطورة البايولوجية والكيميائية تحتوي على مسببات الأمراض الجرثومية الوبائية والمركبات الكيميائية والصيدلانية شديدة الخطورة على الصحة العامة وعلى النظم البيئية الأيكولوجية ككل، لهذا يجب معالجتها قبل تصريفها للشبكة العامة.

عندما نهتم بجمع ومعالجة والتخلص من الحقن والإبر وعينات الدم وغيرها من النفايات الطبية المعدية الباثلوجية الملوثة بدماء وسوائل المرضى فيجب علينا الأهتمام بنفس القدر بمعالجة مياه الصرف الصحي الناتجة من المرضى في الأقسام العلاجية بالمستشقيات والمراكز الصحية وذلك لخطورة ما تحتوية تلك المياه العادمة والمراد التخلص منها.

بصفة عامة، خلال العقد الأخير أصبح هناك اهتمام كبير وتحسن في إدارة النفايات الطبية الصلبة (Solid Medical Waste)، من حيث الجمع والنقل والمعالجة والتخلص، فتجد أن غالبية المستشفيات والمصحات والعيادات قد تعاقدت مع شركات خاصة للجمع ونقل ومعالجة النفايات الطبية بالطرق البيئية السليمة، والتي انتشؤت في غالبية دول العالم. أو تجد أن المستشفى لديه محطة خاصة به لمعالجة والتخلص من النفايات الصلبة، ولكن بالنسبة للتعامل مع مياه الصرف الصحي الناتجة من المستشفيات فالوضع مختلف تماماً، فلا زالت غالبية المستشفيات تتخلص من مياه الصرف الصحي بواسطة ضخها مباشرة للشبكة العامة.

من خلال زيراتي المتكررة في السنوات الماضية للمستشفيات الكبرى بغالبية المدن الليبية وجدت أن معظم المستشفيات (إذا لم ابالغ واقول أن كل المستشفيات التي زرتها) كانت مزودة بمحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي ولكني لم أجد أي محطة منها تشتغل أو أنها أشتغلت في السابق.
والسؤال الذي كان دائما يراودني، لماذا لم يتم تشغيل تلك المحطات مند تأسيس تلك المستشفيات؟ وكأن تلك المحطات ليست تابعة للمستشفيات، أو أن محطات معالجة الصرف الصحي شيء غير ضروري ويعتبر من ضمن الكماليات، أو أنه أمر ليس من ضمن اهتمامات مدراء المستشفيات نهائياً، أو أنهم لا يعرفون خطورة مياه الصرف الصحي للمستشفيات على البيئة المحيطة، أو لأنه عمل متعب فيحاولون تجنبه وعدم الدخول فيه فقد يزيد من العباء المالي والمصروفات الإضافية على ميزانية المستشفى من حيث تكلفة العمال أو المواد المستعملة في المعالجة أو توفير قطع الغيار واستجلابها… ألخ.

وجدت أن كل المستشفيات الليبية التي زرتها تقوم بإحدى الطرقيتين في التخلص من مياه الصرف الصحي:

1) أما بواسطة ربط شبكة صرف الصحي للمستشفى مع الشبكة العامة للبلدية والتي تنتهي مياهها مباشرة إلى شواطي البحر حيث لا توجد محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في تلك المدن، وأقصد هنا كمثال مدينة طرابلس الغرب التي لا يوجد بها محطة واحدة لمعالجة مياه الصرف الصحي.

2) أو الطريقة الأخرى وهو عبر جمعها في أبار سوداء ويتم تفريغها بواسطة التعاقد مع سيارة شاحنة شفط مياه الصرف الصحي والتي تقوم بالتخلص منها أما بضخها في شبكة البلدية في أماكن أخرى أو ضخها في العراء قرب الشواطيء البحر وأطراف المدينة أو التخلص منها في المزارع القريبة من المستشفيات. خلال زيارتي لإحدى المستشفيات المتخصصة في خدمات غسيل الكلى لمرضى الفشل الكلوي في مدينة جنوب طرابلس وجدت بأنهم كانوا متعاقدين مع شخص يقوم بشفط تلك المياه العادمة وينقلها ويتخلص منها في مزرعته الخاصة قرب ذلك المستشفى بدون معالجة.

ولكن خلال المدة الماضية، وجدت خبر أسعدني في إحدى الصفحات التابعة لوزارة البيئة بأن مستشفى تاجوراء لأمراض القلب بضواحي مدينة طرابلس قد تم تجهيزه بمحطة معالجة مياه الصرف الصحي جديدة، وهذا خبر جيد ويدل على أن بعض المدراء بالمستشفيات يعرفون مدى خطورة مياه الصرف الصحي التي ينتجوها. وكان لي فضول في معرفة المحطة وكيفية عملها، فزرت موقع الشركة المصنعة على الأنترنت وتحصلت على معلومات لمحطة تنتجها الشركة مخصصة لمعالجة مياه الصرف الصحي المعدية تركب في المستشفيات، ساسرد طريقة عملها عليكم لتعم الفائدة:

المحطة هي من نوع المحطات المصممة خصيصاً للمستشفيات التي تفتقر إلى الاتصال بشبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه المدنية. وهي مزودة بنظام التطهير مخصص بشكل خاص لمياه الصرف الصحي القادمة من أقسام الأمراض المعدية وغرف العمليات ووحدة العناية المركزة وأجنحة غسيل الكلى.
تقوم المحطة بالمعالجة الميكانيكية والتطهير الكيميائي النهائي لمياه الصرف الصحي دون إنتاج حمأة معدية ومركبات ضارة بفضل استخدام حمض الباراسيتيك (The peracetic acid) كمطهر (يمكن استخدام هيبوكلوريت الصوديوم أو ثاني أكسيد الكلور أيضًا). المصنع أوتوماتيكي بالكامل ولا يتطلب إشرافًا مستمرًا. يحتاج الموظفون فقط إلى إجراء الفحوصات في أوقات محددة مسبقًا وإعادة ملء خزان المطهر.

تتم عملية المعالجة في ثلاث مراحل هي:

المرحلة 1: خزان المعالجة المسبقة (Pre-treatment tank )
تتم المرحلة الأولى من المعالجة في خزان مزود بنظام استشعار رقمي للتحكم في معدل التدفق الداخلي للمحطة. يعتبر خزان المعالجة المسبقة مهمًا جدًا من أجل الوصول إلى التجانس الصحيح للمياه وحجم المخزن المؤقت الصحيح.

المرحلة 2: فصل الصلب عن السائل (Solid-Liquid Separation)
خلال هذه المرحلة يمر السائل عبر المرشحات الميكانيكية، حيث يتم ضغط وكبس المواد الصلبة. يتم ترشيح السائل من خلال فولاذ مقاوم للصدأ بفتحات قطرها 5 مم مع انحناء ثابت، ومثبت على دعامات خاصة. يتم تنظيف الصفيحة المثقوبة باستمرار بواسطة أربع فرش نايلون مثبتة على أذرع دوارة. يتم ضغط المواد الصلبة على السطح المثقوب بواسطة أربع لفات مطاطية دوارة مثبتة على عناصر خاصة لضمان ضغط منتظم. تصل الحمأة إلى درجة جفاف كافية ويتم تفريغها بواسطة فرشتين نايلون قابلتين للتعديل. يتم تجميع السائل في الجزء السفلي للفاصل من الخزان ومن هناك يتم نقله إلى خزان التطهير بواسطة مضخات دافعة مفتوحة. يتم جمع المواد الصلبة المفصولة في حاوية مخصصة يمكن معالجتها بعد ذلك من خلال معقم.

المرحلة الثالثة: تطهير السوائل المصابة وتصريفها إلى المجاري
تم تصميم خزان التطهير لتحقيق المزيج الصحيح بين مياه الصرف الصحي والمطهرات. يتم التحكم في العملية لإضافة الجرعة اللازمة من المواد الكيميائية بناءً على قراءة المعلومات الكيميائية والفيزيائية المحددة. حمض البيرأسيتيك (The peracetic acid) ، الذي يستخدم بشكل أساسي كمطهر ، يخلق بيئة حمضية في خزان التطهير. عادة يعطى زمن التلامس بين العوامل المطهرة ومياه الصرف بين 20-30 دقيقة لضمان التطهير، ويعتمد على نوع المطهر المستعمل، بعدها تكون مياه الصرف الصحي جاهزة للتصريف.

حمض البيرأسيتيك (The peracetic acid) ويطلق عليه أيضًا حمض بيروكسياسيتيك، وهو مركب عضوي مع CH3CO3H، والبيروكسيد العضوي هو سائل ليس له لون ولا رائحة، شبيه إلى حد ما بحمض الخليك، وتتميز بأنها شديدة التآكل. وحمض البيرأسيتيك هو الأضعف من حمض الأسيتيك الأصلي. قامت وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية بتسجيل حمض البيرأسيتيك على أنه مضاد للميكروبات، وذلك في المرة الأولى عام 1985، كواحد من الاستخدامات الداخلية على الأسطح الصلبة. يستخدم في المباني الزراعية، المؤسسات الغذائية، في المرافق الطبية، الحمامات المنزلية. يستخدم لتطهير المعدات الطبية، لمنع تكون بيوفيلم في بعض الصناعات، وكأحد المطهرات في تنقية الماء.

REF:
1- Infectious Sewage Water Treatment , Newster .
https://www.environmental-expert.com/products/newster-model-swt-recovery-newster-swt-recovery-651796
2- Peracetic acid, wikipedia.org
https://en.wikipedia.org/wiki/Peracetic_acid

الصور تحت هي لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي بمستشفيات كبرى في جنوب ليبيا لم تشتغل تهائياُ منذ تأسيس تلك المستشفيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المنشورات ذات الصلة

المخاطر البيولوجية المرتبطة بمخالطة الحيوانات

المخاطر البيولوجية المرتبطة بمخالطة الحيوانات

يمكن أن تنتقل العديد من الأمراض البكتيرية والفطرية والطفيلية والفيروسية والريكتسية من الحيوانات …
معالجة مياه الصرف الصحي المعدية

معالجة مياه الصرف الصحي المعدية

يجب علينا توجيه أهتمامنا لمعالجة مياه الصرف الصحي للمستشفى (Hospital Wastewater Treatment or Hosp…
تلوث المياه السطحية بالمضادات الحيوية بسبب الصناعات الدوائية يساهم في خلق ميكروبات معدية أكثر خطورة

تلوث المياه السطحية بالمضادات الحيوية بسبب الصناعات الدوائية يساهم في خلق ميكروبات معدية أكثر خطورة

في نوفمبر 2016 ، وجد مجموعة من علماء الألمان أن جميع العينات التي تم جمعها من مواقع قرب منشأت لتص…


© جميع الحقوق محفوظة لموقع المخلفات الطبية.
بدعم من شركة العنكبوت الليبي.