مكافحة العدوى في بيئة العيادات البيطرية

هناك حوالي مائتين مرض مشترك بين الإنسان والحيوان والتي نطلق عليها الأمراض الحيوانية المنشأ، تلك الأمراض تسببها ميكروبات لها المقدرة على التكييف والعيش في الجسم الحيواني والبشري والتكاثر والتسبب بالأمراض. لهذا يجب الأهتمام بالعيادات البيطرية والتي يتم استجلاب الحيوانات المريضة لها وتطبيق برامج مكافحة العدوى صارمة للحد من أنتقال مسببات الأمراض إلى الأطباء البيطريين ومساعديهم وكذلك لمنع أنتقالها للحيوانات الأخرى وإلى المجتمع المحيط.

Infection control in the veterinary clinic environment

مكافحة العدوى في بيئة العيادات البيطرية

الأمراض الحيوانية المنشأ من المخاطر المهنية التي يواجهها العاملون في مجال الطب البيطري بشكل يومي. فمن المعروف أن 868 من 1415 (61٪) من مسببات الأمراض البشرية المعروفة (Human Pathogens) و 132 من 175 (75٪) من الأمراض الناشئة (Emerging Diseases) التي تصيب الإنسان هي أمراض حيوانية المنشأ.

كما تعتبر بيئة العيادات البيطرية مصدر كبير لمسببات الأمراض في الموظفين والمرضى من الحيوانات الزائرة أو المقيمة، لهذا فالتحكم ومنع حدوث العدوى من هذا الخزان الكبير للميكروبات والوقاية منها يعتبر من ضمن الأوليات للعاملين بتلك العيادات.

يمكن أن تتلوث الأسطح في العيادة البيطرية بالجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية مثل المارسا والسلمونيلا، ومسببات الأمراض الأخرى، وبمجرد ملامستها للأسطح قد تستمر بعض مسببات الأمراض لعدة أشهر في العيادة وتكون بمثابة مصدر للعدوى للحيوانات ومالكيها والموظفين البيطريين باستمرار. بالإضافة إلى ذلك، يمكن بسببها أن تتلوث المعدات الأخرى (مثل السماعات الطبية) بمسببات الأمراض بعد الفحص البدني فتنتقل الميكروبات بين الحيوانات المريضة.

لهذه الأسباب سعى الجميع لوضع إرشادات مكافحة العدوى في بيئة العيادات البيطرية مع التركيز على النقاط المهمة ذات الأولية والتي شملت على الأتي:

1. تنظيف وتطهير المعدات والأسطح

يعد التنظيف والتطهير المنتظم للمعدات والأسطح أمرًا بالغ الأهمية للتحكم البيئي في مسببات الأمراض. فيجب تنظيف المعدات والأسطح بالماء والصابون (المنظفات السائلة) قبل تعقيمها لأن وجود المواد العضوية قد يقلل من فعالية معظم المطهرات.

يجب استخدام أنواع المطهرات المعتمدة والمسجلة لدى هيئات حماية البيئة أو إدارات المنتجات الصيدلانية، بحيث يكون مكتوب في الملصق علبة علبة المطهر كل المعلومات المطلوبة من حيث عملية الخلط والتخفيف ووقت أتصال المطهر بالأسطح (Contact time) لجودة التطهير وغيرها من المعلومات الضرورية. كما يجب التأكد من أن المستخدمين بالعيادة قادرين على تطبيق جميع متطلبات الملصق، بما في ذلك وقت الاتصال المناسب لكفاءة عملية التطهير.

تعتبر مركبات الأمونيوم الرباعية والهيبوكلوريت أكثر المطهرات شيوعًا المستخدمة على الأسطح البيئية في الممارسات البيطرية؛ ومع ذلك ، فإن العوامل المؤكسدة القائمة على بيروكسيد الهيدروجين فعالة أيضًا ضد مجموعة واسعة من الميكروبات البيطرية.

يجب تنظيف وتطهير المعدات والأسطح بين الاستخدامات أو في أي وقت تظهر فيه بقع اتساخ. ويجب إيلاء اهتمام خاص للمساحات السطحية ذات معدلات التلامس العالية مثل طاولات الفحص، ومقابض الأبواب، ومزالج الأقفاص، ومقابض الصنابير ، والأحواض . يجب وضع قائمة مرجعية مكتوبة لكل منطقة في المنشأة (على سبيل المثال ، غرفة الانتظار ، غرف الفحص ومنطقة العلاج وجناح الجراحة وبيوت الحيوانات) التي تحدد وتيرة التنظيف وإجراءات التطهير والمنتجات التي سيتم استخدامها والموظفين المسؤولين. ويجب على الموظفين إجراء نظافة اليدين بعد الانتهاء من التنظيف وقبل بدء بالمهام الأخرى.

من الأشياء المهمة والتي يجب الأنتباه لها، أن بعض منتجات التنظيف والمطهرات قد تحتوي على مكونات ضارة بصحة الإنسان، لهذا يتعبن على أرباب العمل وأصحاب العيادات توفير التدريب المناسب للتعامل مع تلك المواد الكيماوية للسلامة والصحة المهنية، يجب أن يوضح في هذا التدريب جميع المخاطر الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية في مكان العمل، ويجب أن يكون من السهل الوصول إلى ملصق كل من منتجات التنظيف والمطهر وصحيفة بيانات السلامة.

يعتبر غسل الأطباق الروتيني كافٍ لتنظيف أوعية الطعام والماء المستخدمة لمعظم المرضى في العيادة البيطرية. ويجب التخلص من الألعاب وصناديق القمامة والأشياء المتنوعة الأخرى أو تنظيفها وتطهيرها بين استخدامات الحيوانات المريضة. ويجب تنظيف صناديق القمامة أو التخلص منها يوميًا على الأقل بواسطة عامل أو عاملة غير حامل.

2. عزل الحيوانات المصابة بالأمراض المعدية

يجب تحديد الحيوانات المصابة بأمراض معدية في حالة أن كانت مشتبه بها أو مؤكدة قبل وصولها إن أمكن وفحصها ورعايتها وإيوائها في غرف عزل مخصصة (حيوانات صغيرة) أو مناطق (حيوانات كبيرة) لحماية الحيوانات المريضة الأخرى وكذلك العاملين البيطريين.

يجب وضع إجراءات وبروتوكلات العزل مكتوبة في مكان بارز للجميع. ويجب تحديد غرف أو مناطق العزل باللافتات، ويجب أن يكون الوصول إلى تلك الأمكان محدودًا لأشخاص معينين، ويجب استخدام سجل تسجيل الدخول، كذلك يجب الاحتفاظ بالمعدات والمواد اللازمة لرعاية الحيوان المريض وعلاجه فقط في غرفة أو منطقة عزل، ويجب عدم إزالة لوازم العزل لاستخدامها في أي مكان آخر.

يوصى باستخدام الأشياء والادوات التي تستخدم لمرة واحدة كلما كان ذلك ممكنًا، مثل الأوعية وأحواض القمامة والعباءات. يجب تفكيك المعدات التي يجب إزالتها من غرفة العزل أو المنطقة وتنظيفها وتطهيرها قبل تحويلها لمنع تلوث مناطق أخرى من العيادة. ويجب تعبئة المواد التي يحتمل تلوثها في أكياس قبل نقلها داخل المنشأة وتطهيرها أو التخلص منها وفقًا لقواعد الدولة التي تحكم التخلص من النفايات الطبية.

يجب مراعاة استخدام أغطية الأحذية أو الأحذية المصنوعة من البلاستيك التي تستخدم لمرة واحدة أو يمكن تنظيفها وتطهيرها لاستخدامها في غرف العزل. يجب ارتداء جميع معدات الوقاية الشخصية المستخدمة عند رعاية الحيوانات في عزلة على الفور قبل رعاية الحيوان، ويمكن استعمال حمامات المطهر القدم (Footbaths) أو بساط القدم المطهر (Foot Mats) غير أن المعلومات لحد الأن تعتبر محدودة عن فاعلية تلك الأدوات في السيطرة على نقل العدوى الميكروبية في العيادات البيطرية.

3. التعامل مع الغسيل المتسخ

على الرغم من أن الغسيل المتسخ قد يكون ملوثًا بمسببات الأمراض من الحيوانات المصابة، فإن خطر انتقال المرض يكون ضئيلًا عند التعامل مع الملابس المتسخة بشكل صحيح. يجب على العاملين فحص الجيوب بحثًا عن الأدوات الحادة قبل إزالة الملابس وغسلها. يجب ارتداء القفازات والملابس الخارجية الواقية عند التعامل مع الغسيل المتسخ.

يتم غسلها بأي منظف قياسي للغسيل ويتم تجفيفها في الغسالة بأعلى درجة حرارة مناسبة للمادة. لمنع التلوث المتبادل، ويجب فصل سلات التخزين أو النقل عن بعضها، ويجب استخدام الصناديق خاصة لكل من الغسيل النظيف والمتسخ.

عند غسل الملابس المتسخة من العيادة ورفعها إلى المنزل ، يجب نقلها في كيس بلاستيكي مغلق، والاحتفاظ بها منفصلة عن الغسيل المنزلي، وإفراغها من الكيس مباشرة في الغسالة ، وتجفيفها تمامًا في الغسالة بعد الانتهاء من دورة الغسيل.

4. الاستجابة للانسكاب وإزالة التلوث

يجب احتواء الانسكابات والبقع للمواد التي يحتمل أن تكون معدية على الفور بمواد ماصة (مثل المناشف الورقية أو نشارة الخشب). يجب أن يرتدي الموظفون معدات الوقاية الشخصية الكافية للحماية من المواد التي يحتمل أن تكون معدية في الانسكاب ومواد التنظيف أو المطهر المختار للاستخدام.

يجب جمع السوائل المنسكبة والمواد الماصة وإغلاقها في كيس بلاستيكي مانع للتسرب، ويجب تنظيف المنطقة وتطهيرها باستخدام مطهر معتمد لدى الهئيات البيئية. ويجب إبعاد الحيوانات والأشخاص الذين لم يشاركوا في عملية التنظيف عن المنطقة حتى اكتمال التطهير. قد يؤدي إنشاء طقم خاص لأدوات الاستجابة للانسكاب مع الإرشادات مسبقًا إلى تسريع عمليات التنظيف وتعزيز سلامة العاملين.

5. إدارة النفايات الطبية البيطرية

يجب ان يكون الأطباء البيطريين والعاملين بالعيادة البيطرية على دراية بكيفية التعامل مع النفايات الطبية الناتجة من علاج وتحصين الحيوانات المريضة فقد تكون مصدر كبير لنقل العدوى للأخرين والمجتمع المحيط، ويجب أن يكونو لديهم ألمام إذا كان هناك قوانين معمول بها في مدينتهم بخصوص التعامل مع النفايات الطبية البيطرية.

النفايات الطبية البيطرية شأنها مثل النفايات الطبية البشرية تتفرع لعدة أنواع فمنها النفايات الحادة والباثولوجية والمعدية والكيميائية والصيدلانية، وكلها نفايات خطيرة وقد تسبب مشاكل صحية وأوبئة وجوائح وتحتاج لطرق تعامل سليم من حيث الفرز والجمع والنقل والتخزين والمعالجة والتخلص.

مكافحة العدوى في بيئة العيادات البيطرية

6. مكافحة القوارض وناقلات الأمراض

من المرجح أن يتعرض الأطباء البيطريون الميدانيون وأي من موظفي الدعم والمرافقين لديهم لمخاطر ناقلات الأمراض المفصليات (Arthropod Vectors) والتي قد تنقل العديد من مسببات الأمراض الحيوانية المنشأ (Zoonotic Pathogens).

ومع ذلك، قد يتعرض الأطباء البيطريين والمساعدين لعدوى ميكروبية عبر نواقل الأمراض التي تأتي مع الحيوانات المريضة هند دخولها للعيادة مثل القراد، لهذا من المهم فحص المرضى عند دخولهم العيادة للحد من إدخال نواقل المفصليات في بيئة العمل الداخلية.

الإدارة المتكاملة للآفات (Integrated pest management)، وهو النهج الموصى به لمكافحة القوارض والحشرات وناقلات الأمراض في المباني الطبية البيطرية. وهي نهج شامل لمكافحة الآفات يعتمد على فهم دورة الحياة والمكانة البيئية للآفات.

يتم التحكم في أعداد الآفات إلى حد كبير عبر خلق بيئات غير مواتية لها؛ عن طريق إزالة الهواء أو الرطوبة أو الطعام أو المأوى الذي تحتاجه الآفات للبقاء على قيد الحياة؛ أو عن طريق منع وصولها إلى مباني العيادة.

يمكن استخدام مبيدات الآفات ومصائد القوارض كجزء من خطة شاملة تتضمن تدابير الرقابة البيئية على النحو التالي:

• إحكام غلق نقاط الدخول والخروج المحتملة إلى المباني بواسطة استعمال معجون لسد الفراغات في الحائط والشقوق، أو الصوف الصلب، أو شباك المعدني.

• تخزين المواد الغذائية والقمامة في أوعية معدنية أو بلاستيكية سميكة ذات أغطية محكمة.

• التخلص من بقايا ومخلفات الطعام على وجه السرعة.

• التخلص من مواقع تعشيش القوارض المحتملة.

• إزالة مصادر المياه الراكدة (مثل الأوعية الفارغة والإطارات وغيرها) لتقليل مواقع تكاثر البعوض المحتملة.

• تركيب وصيانة شاشات النوافذ لمنع دخول الحشرات والقوارض.

7. ضوابط بيئية أخرى

هناك ضوابط بيئية أخرى في برامج مكافحة العدوى في العيادات البيطرية منها ضرورة توفير غرفة استراحة للموظفين أو منطقة لتناول الطعام والشراب، بحيث يجب حظر مثل هذه الأنشطة في المختبرات وغرف العلاج وغيرها من مناطق رعاية المرضى ومنطقة اقامة الحيوانات. ويجب استخدام ثلاجات منفصلة تحمل علامات مناسبة للأغذية البشرية، والأغذية الحيوانية، وعينات التشخيص المختبري. ويجب غسل الأطباق المخصصة للاستخدام البشري وتخزينها بعيدًا عن مناطق رعاية الحيوانات.

ما تم ذكره في الفقرات أعلاه، نقاط مهمة جدا لمكافحة العدوى يجب الأخذ بها في العيادات البيطرية التي تتعامل يوميا مع الحيوانات المريضة لسلامة العاملين، ولتقليل أو منع التعرض المهني للأفراد للأمراض الحيوانية المنشأ.

الأمراض الحيوانية المنشأ أصبحت من المشاكل الصحية الكبرى التي يواجهها العالم، فتزايد حالات الأوبئة والجوائح لميكروبات ذات منشأ حيواني خلال العقود الماضية أمر مقلق للسلطات الصحية في غالبية دول العالم. فيجب علينا جميعاً العمل على الحد من حدوث الإصابات التي تسببها الحيوانات.

المقالة مترجمة بتصرف من دليل الاحتياطات البيطرية القياسية للوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ لدى العاملين البيطريين، من الفصل الثالث بخصوص مكافحة العدوى البيئية

Carl J. Williams. (2015). Compendium of Veterinary Standard Precautions for Zoonotic Disease Prevention in Veterinary Personnel, National Association of State Public Health Veterinarians, Veterinary Infection Control Committee 2015. JAVMA, Vol 247, No. 11, 1252

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المنشورات ذات الصلة

الكوارث البيئية: كارثة سيفيزو

الكوارث البيئية: كارثة سيفيزو

هناك كوراث بيئية حدثت بفعل الإنسان سجلت في التاريخ بحكم حجم الضرر التي نتج عنها، منها كارثة سيفي…
مكافحة العدوى في بيئة العيادات البيطرية

مكافحة العدوى في بيئة العيادات البيطرية

الأمراض الحيوانية المنشأ من المخاطر المهنية التي يواجهها العاملون في مجال الطب البيطري بشكل يومي…
الكوارث البيئية: مأساة انهيار مكب باياتاس في الفلبين

الكوارث البيئية: مأساة انهيار مكب باياتاس في الفلبين

تشكل مكبات النفايات المفتوحة (Open Dump) خطر كبير على المجتمعات وعلى البيئة المحيطة بسبب أحتوائه…


© جميع الحقوق محفوظة لموقع المخلفات الطبية.
بدعم من شركة العنكبوت الليبي.