أحداث

ما هي المواد الكيميائية العشر التي تشكل مصدر قلق رئيسي في مجال الصحة العامة؟

فالأطباق التي نحفظ فيها غذائنا أو قناني نحفظ بها مياه الشرب أو مواد نستخدمها في أعمالنا مثل أدوات الزراعية والبناء والورش وغيرها تتكون معظمها من مواد كيميائية، الأدوات الطبية المستعملة في المستشفيات للعناية بالمرضى والكشف والعلاج معظمها مواد كيميائية، الوقود الذي نستعمله في التدفئة والتنقل والطبخ كلها مواد كيميائية، العربات التي نركبها مصنوعة من مواد كيميائية، البيوت التي نسكنها تتركب من مواد كيميائية، الأرض التي نمشى عليها في بيوتنا تتركب من بلاط واخشاب وغيرها من مواد البناء هي من مواد كيميائية او انها صنعت بمساعدة المواد الكيميائية، حتى الهواء الذي نتنفسه محتوى على مواد كيميائية وكلما كان الهواء ملوث أكثر فالمواد الكيميائية به أكثر وكذلك الحال مع الماء والغذاء. فالمواد الكيميائية ضرورية لحياتنا ولا غنى عنها فهي تساهم بشكل كبير في تحسين نوعية حياتنا وصحتنا ورفاهيتنا.

ولكن هناك عدد كبير من المواد الكيميائية التي تشكل خطر كبير على صحة وسلامة ورفاهية الأنسان لو لم يتم التعامل معها بطرق سليمة وآمنة ويمكن لها أن تؤثر سلباً على صحتنا وبيئتنا عندما تدار بشكل غير صحيح. سأذكر لكم في هذه المقالة مجموعة من عشرة مواد كيميائية تعتبرها منظمة الصحة العالمية أنها تشكل مصدر قلق رئيسي في مجال الصحة العامة وهي كالتالي:

الأسبست

جميع أنواع الأسبست تسبب سرطان الرئة والحنجرة والمبيض بالإضافة لمرض تليف الكبد، وهذا يحدث بسبب أستنشاق هذه المادة الخطيرة سواء في المصانع أو الهواء الملوث قرب المصانع أو العيش في بيوت بها مواد مصنعة بالأسبست قابلة للتفتت، وحسب ماذكرته منظمة الصحة العالمية فهنالك 125 مليون شخص يتعرض لهذه المادة في مكان العمل وحدوث ما يقارب عن 107 ألف حالة وفاة بسبب هذه المادة الكيميائية.

الزرنيخ

التلوث بالزرنيخ الغير عضوي (مادة شديدة السمية) يعتبر من ضمن المشاكل التي تهدد العديد من الدول ففي بنغلاديش على سبيل المثال حدثت 9100 وفاة كان سببها التلوث بهذه المادة. ويمكن حدوث التسمم بهذه المادة عن طريق مياه الشرب الجوفية التي تحتوي بطبيعتها على الزرنيخ أو عن طريق الطعام المحضر بتلك المياه أو محاصيل غذائية مروية بمصادر مياه ملوثة بالزرنيخ. يؤدي تسمم المزمن بالزرنيخ إلى آفات وأمراض تشمل الآفات الجلدية، واعتلال الأعصاب، والسكري، والأمراض القلبية الوعائية، والسرطان.

البنزين

هذه المادة الكيميائية ضرورية لحياة الأنسان فهي تستعمل بكثرة في المركبات وبعض المنتجات النفطية الأخرى وهي قد تسبب أضرار وآثار صحية ضارة على المدى الطويل مثل السرطان وفقر الدم ويمكن التعرض لها عن طريق الاستنشاق المنتجات النفطية او الوقود أو المذيبات سواء في المنزل أو العمل أو على الطرقات.

الكادميوم

هذه المادة موجود في البيئة بشكل طبيعي ولكن الأنشطة البشرية جعلت تواجدها بكميات أكبر الأمر الذي سبب في تراكمها في الأنسجة وظهور أعراض وأمراض في الكلية والهيكل العظمي والجهاز التنفسي مسبباً أورام وسرطان في الأنسان، ويمكن التعرض لهذا العنصر عن طريق الاستنشاق في بعض الصناعات المعدنية أو عن طريق تناول الكائنات الحية مثل الرخويات والقشريات أو تراكمه في بعض المواد الغذائية الملوثة الأخرى كالخضروات والحبوب أو أستنشاق التيغ.

الديوكسينات والمواد الشبيهة بالديوكسين

وهي ملوثات عضوية مستديمة شملتها إتفاقية استوكهولم الدولية لخطورتها وتنقلها لمسافات بعيدة جدا من مصادر أنبعاثها وهي تتراكم بيولوجيا في السلاسل الغذائية. تأتي الديوكسينات والمواد الشبيه بالديوكسين من نواتج الأحتراق للمخلفات الطبية والصناعية وصهر بعض المعادن، وايضا تأتي عند التخلص من النفايات المعدات الكهربائية وغيرها من النفايات الخطرة. تصل هذه الملوثات إلى الإنسان عبر الغذاء بأستهلاك المواد الغذائية الملوثة.

عدم كفاية الفلوريد أو زيادته

إن تناول الفلوريد له آثار مفيدة – في الحد من وقوع تسوس الأسنان – وآثار سلبية – في التسبب بتسمم ميناء الأسنان والهيكل العظمي بالفلور – بعد التعرض العالي لفترات طويلة. فيجب من هذه الناحية التحكم في الكميات التي تستهلك سواء عبر استهلاك المياه أو المحاصيل المروية بمياه بها الفلوريد فكثرة التعرض قد تسبب تسمم الهيكل العظمي مسببة العجز الذي يترافق عادة مع تصلب العظم وتكلس في الأوتار والأربطة وتشوهات في العظام.

الزئبق

الزئبق مادة سامة لصحة البشر، تشكل تهديداً خاصاً لنماء الطفل في الرحم وفي وقت مبكر من الحياة. ويأتي التلوث عن طريق زيادة الأنشطة البشرية خاصة من توليد الطاقة بالفحم ونظم التذفئة السكنية ومحارق النفايات وأنشطة التعدين والخذمات الأخرى مثل عيادات الأسنان وغيرها. ويمكن للأنسان التعرض لها عبر الاستنشاق الهواء الملوث أو عبر استهلاك منتجات والأغذية ملوثة بالزئبق كالأسماك والمحار. أثار هذه المادة سام جدا على الأجهزة العصبية والهضمية والجهاز المناعي وعلى الرئتين والكلى والجلد والعينين.

Picture2
مبيدات ذات الخطورة الشديدة

تأثيرات المبيدات السامة على الصحة العامة اصبحت واضحة جدا بسبب الاستخدام الواسع النطاق لها في معظم دول العالم وحجم الأضرار التي تسببه. والتلوث البيئي بتلك المبيدات اصبحت مشكلة عالمية تواجه كل الدول. يوميا يتعرض الإنسان لبقايا المبيدات من خلال استهلاك الأغذية والشرب بالرغم من حالات التعرض تختلف من دولة إلى دولة فبعض الدول لديها أنظمة صارمة تحد من ذلك التعرض ولكن في معظم دول العالم لازالت مأسي تلك المبيدات وتأثيراتها الضارة حتى يومنا هذا. الأمر الذي يحتم على الجميع مراقبة تجارتها واستخداماتها وتخزينها وتداولها لأن تلوثها للبيئة وأضرارها ليس محصور على دول معينة بل سينتقل للجميع من خلال المسطحات المائية والبحار والأنهار.

الرصاص

الرصاص معدن سام تراكمي، وقد تَسبَّب استخدامه الواسع في تلوث بيئي واسع النطاق وفي مشاكل صحية في أجزاء كثيرة من العالم وتأثيره مدمر على معظم أجهزة الجسم العصبية والهضمية وغيرها وخاصة لدى الأطفال. خطورة هذه المادة الكيميائية حتى بجرعات قليلة يمكن ان تسبب أضرار عصبية، فتعرض الأطفال للرصاص يسبب حوالي 600 ألف حالة من حالات العجز الفكري لدي الأطفال (إعاقة ذهنية) كل عام. الرصاص متواجد بكثرة في العديد من المنتجات مثل الطلاء والبنزين والنضائد والعاب الأطفال وغيرها من الأدوات وقد أدت التخفيضات الأخيرة لاستخدام الرصاص في البنزين والطلاء والسباكة واللحام إلى تخفيضات كبيرة في مستويات الرصاص في الدم. ومع ذلك، فإن مصادر كبيرة للتعرض ما زالت قائمة؛ لاسيما في البلدان النامية.

تلوث الهواء

أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء الداخلي (في الأماكن المغلقة) من جراء استخدام الوقود الصلب وتلوثَ الهواء الخارجي (في الأماكن المفتوحة) في المدن مسؤول عن 3.1 مليون حالة وفاة مبكرة على مستوى العالم كل عام، وعن 3.2% من عبء المرض العالمي. التلوث الهواء ارتبط بمجموعة من الآثار الصحية الضارة بما في ذلك الأمراض التنفسية والأمراض القلبية الوعائية وسرطان الرئة. وإن الحد أو التقليل من مستويات تلوث الهواء يقلل من عبء المرض العالمي الناجم عن هذه الأمراض. فالمساعي العالمية بخصوص التعامل مع الطاقة البديلة والنظيفة كطاقة الشمس أو الرياح بدلا عن الوقود الحجري المستعمل حالياً سيساهم في التقليل من تلك المشاكل وايضا ستحد بشكل كبير من ملوثات الهواء والتي ستساعد – أيضاً – على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتخفيف من آثار ظاهرة الاحتباس الحراري.

 

للمزيد:

منظمة الصحة العالمية، البرنامج الدولي للسلامة الكيميائية، المواد الكيميائية العشر التي تشكل مصدر قلق رئيسي في مجال الصحة العامة.

مجهودات دولية لمنع التسمم بالرصاص

الوسوم

الطاهر الثابت

أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية، كلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، طرابلس- ليبيا. متحصل على الأجازة الدقيقة في مجال الأحياء الدقيقة الطبية من جامعة جلاسكو بأسكتلندا- بريطانيا. باحث وناشط بيئي وخبير وطني في مجال إدارة المخلفات الطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق